لماذا تعترض روسيا

أخبار الصحافة

لماذا تعترض روسياالجمعية العامة للأمم المتحدة
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/icj2

نشرت صحيفة "إيزفيستيا" مقالا لمدير مركز التحليل السياسي بافل دانيلين عن الأهداف الحقيقية لمؤلفي مشروع قرار تشكيل فريق للتحقيق في الجرائم المرتكبة في سوريا.

كتب بافل دانيلين:

بافل دانيلين

وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة بغالبية الأصوات على مشروع قرار بشأن تشكيل فريق عمل للتحقيق في الجرائم المرتكبة في سوريا وتحديد المسؤولين عنها. جوهريا يجري كل شيء على غرار تشكيل محكمة لاهاي، الذي بدأ في عام 1992 بتشكيل فريق عمل أيضا. ولا شك في أن الهدف من تشكيل فريق العمل هو معاقبة الروس، كما كان الهدف من محكمة لاهاي معاقبة الصرب. لذلك ليس مستغربا أن يكون بين الموافقين على "المحكمة السورية" تلك الدول التي تدعو دائما إلى الضغط على روسيا.

أما الدول التي صوتت ضد القرار، فهي روسيا والصين وإيران وسوريا والجزائر وفنزويلا وتسع دول أخرى، في حين امتنعت 52 دولة عن التصويت. وقد أشارت الدول المعارضة إلى أنه ليس من الضروري لتسوية النزاع السوري البحث عن المذنبين، بل الاتفاق على تعاون مختلف القوى السياسية داخل البلاد في محاربة "داعش" والمجموعات الإرهابية الأخرى. كما أن تشكيل المحكمة يعني انتهاكا واضحا لسيادة سوريا، ويفاقم من شدة النزاع بين الأطراف السورية. وإضافة إلى ذلك، هناك منظمة تابعة للأمم المتحدة تتابع النزاع السوري.

والحديث يدور عن لجنة الأمم المتحدة الخاصة بالتحقيق في الأحداث السورية، التي شكلت بقرار من مجلس الأمن الدولي عام 2011. ويمكن اعتبار عمل هذه اللجنة امتهانا للعملية لسبب بسيط هو أن رئاستها المتمثلة في باولو بينيرو وكارين أبو زيد وكارلا ديل بونتي وفيتيت مونتاربورن منشغلون بأمور أخرى، وليس بمتابعة الأحداث في سوريا.

فقد جاء في تقريرهم المقدم في فبراير/شباط 2016 أنهم حاولوا تحميل روسيا مسؤولية انتهاك حقوق الإنسان في سوريا، ولكنهم أعلنوا عن وجود قائمة سرية للمسؤولين عن الجرائم ضد البشرية.

ومع ذلك، لم يتمكن خبراء اللجنة من إعطاء جواب واف على سؤال بشأن الهجوم على قافلة المساعدات الإنسانية بالقرب من حلب في 20 سبتمبر/أيلول الماضي. فهل يمكن أن نتوقع أن تدرس الجرائم الأخرى التي ترتكب على الأرض السورية ولو بدقة أكثر؟ بالطبع لا يمكن، وخاصة أن أمام انظارنا مثالا سيئا للعدالة الانتقائية التي تجري برعاية الأمم المتحدة.

والحديث يدور عن محكمة لاهاي بشأن يوغوسلافيا، حيث عقدت هذه المحكمة خلال 33 سنة من وجودها 155 جلسة للنظر في 102 دعوى قضائية ضد الصرب كانت تسع منها فقط ضد الألبان. المثير في الأمر أن ستة من الألبانيين أطلق سراحهم، وحكم على السابع بالسجن 13 سنة، وأفرج عن الثامن مبكرا على الرغم من الحكم عليه بالحبس ست سنوات. كما برأت المحكمة الألباني التاسع مرتين رغم اتهامه بعمليات الإبادة.

محكمة لاهاي

وبالنسبة إلى الصرب، فقد توفي 16 من 100 ومتهمَين قبل مثولهم أمام المحكمة. منهم من قتل أثناء عملية الاعتقال، ومنهم من انتحر في السجن، ومنهم من أهلكه السجانون مثل سلوبودان ميلوشيفيتش وآخرون.

وعندما ترى كيف تعمل هذه "الآلية المحايدة"، فلن يبقى أي سؤال عن سبب إبلاغ الرئيس بوتين الأمين العام للأمم المتحدة يوم 16 نوفمبر/تشرين الثاني بأن روسيا ترفض الانضمام إلى نظام روما الأساس للمحكمة الجنائية الدولية – المنظمة التي شكلت على غرار محكمة لاهاي بشأن يوغوسلافيا، لنشر قواعد ملاحقة غير المرغوب فيهم في العالم. وليس هناك أدنى شك في أنه كما أصبحت محكمة لاهاي أداة بيد أعداء الصرب لتسوية حسابات قديمة، فإن المحكمة بشأن سوريا ستكون سلاحا لضرب سيادة روسيا.

إن مشكلي المحكمة غير مهتمين بإحلال السلام في سوريا، ولا يسعون لمعاقبة الذين اقترفوا جرائم ضد البشرية، لذلك لم يبادروا أبدا إلى تشكيل محكمة بشأن العراق أو ليبيا وأفغانستان، حيث تمرح الولايات المتحدة كما يروق لها.

وعموما، لا يدور الحديث عن معاقبة "داعش" والمجموعات الإرهابية الأخرى، التي تقتل أمام أنظار العالم وعلى الهواء مباشرة المئات من البشر. إن المبادرين إلى تشكيل هذا الفريق لا يهمهم ضحايا الحرب في سوريا لأنهم من جانب يريدون أن تتضرر روسيا سياسيا، ومن جانب آخر أن تحرم سوريا من أي أمل في الحفاظ على سيادتها. أي بمعنى آخر يريدون دفن مفاوضات جنيف والعملية السلمية في المنطقة.