ضباط الصف الأوروبيون

أخبار الصحافة

ضباط الصف الأوروبيونالبرلمان الأوروبي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i921

نشرت صحيفة "إيزفيستيا" مقالا كتبه نائب رئيس مجلس النواب الروسي (الدوما) الصحافي بيوتر تولستوي، عرض فيه كيف شيعت أوروبا حرية التعبير.

 كتب بيوتر تولستوي:

عند الحديث عادة عن حرية التعبير، تُذكر مقولة فولتير: "قد أختلف معك في الرأي، لكنني على استعداد للموت دفاعاً عن رأيك". هل فعلا هذا القول يعود إلى فولتير أم لا. هذا ليس مهما، بيد أن هذا المبدأ فقد أمس قيمته ومعناه لدعاة الحرية والديمقراطية كافة.

بيوتر تولستوي

لقد أعتمد اعضاء البرلمان الأوروبي قرارا لمكافحة وسائل الإعلام الروسية، مساوين بذلك تصرفات روسيا بتصرفات تنظيم "داعش" المحظور في روسيا. ومع ذلك تجدر الإشارة إلى أن أقل من نصف أعضاء البرلمان الأوروبي صوتوا لمصلحة هذا القرار (304 من مجموع 691). وكانت غالبية الأعضاء ضد القرار أو امتنعوا عن التصويت.

وللمقارنة، فقد اعتمد الكونغرس الأمريكي قبل بضع سنوات قرارا شبيها بهذا. غير أن أعضاء الكونغرس كانوا أكثر ذكاء؛ حيث لم يتحدثوا عن الدعاية الروسية، بل اقترحوا البحث عن طريقة "لتوسيع نطاق نشر الأخبار والمعلومات" باللغة الروسية في البلدان التي ينطق معظم سكانها باللغة الروسية. في حين لم يصقل الأوروبيون قرارهم.

ويشير هذا القرار، الذي صاغته آنا فوتيغا، النائبة البولندية في البرلمان الأوروبي، إلى أن موسكو تقوم بنشر "دعاية معادية" ضد البلدان الأوروبية. وأنها (موسكو) تسعى لشق أوروبا وفصلها عن الناتو.

نعم، كنا وسنبقى نوصل وجهة نظرنا إلى كل فرد يرغب بالتعرف عليها. وللأوروبيين الحق في الاتفاق معها أو رفضها. لأنهم أناس أحرار، أليس كذلك؟

ولكن، هل أوروبا مستعدة للتفاهم المتبادل مع روسيا؟

من الواضح جدا أنها غير مستعدة. بل على العكس تماما: كلما زاد عدد هذه القرارات، ابتعدنا عن التفاهم المتبادل والحوار الاعتيادي.

ولكن من المهم في هذه الحالة، ليس الصعوبات التي ستواجه الناطقين باللغة الروسية في البلدان الأوروبية، لأن أوروبا المستنيرة، التي تعتمد على المساواة والأخوة والقيم الديمقراطية العالية، تقرِّب بمثل هذه القرارات نهايتها. والبرلمان الأوروبي يستعرض علنا ومن دون مبدئية موقفه من حرية الكلمة. وهنا أتذكر نكتة تعود إلى أيام خدمتي في الجيش السوفييتي، عن ضابط الصف، الذي كان يقول: "هناك رأيان - رأيي ورأي آخر خاطئ". أي أن البرلمان الأوروبي تصرف يوم 23/11/2016 مثل ضابط الصف السوفييتي تماما.

إن تصويت البرلمان الأوروبي لمصلحة هذا القرار يعني تصويتهم ضد الحرية والديمقراطية والمبادئ التي يدعون إليها، وهم عمليا ضدها. لذلك، فإن مثل هذه القرارات مخيفة لأوروبا نفسها أكثر من وسائل الاعلام الروسية مجتمعة، لأنها تقوض القواعد التي بني عليها المجتمع الأوروبي وتستعرض المعايير المزدوجة المألوفة.

وإضافة إلى ذلك، اعترف البرلمان الأوروبي بتصويته لمصلحة هذا القرار، بخوفه الشامل من الحقيقة، التي عاجلا أم آجلا تضع النقاط على الحروف في كل شيء. وآمل أن يأتي في أوروبا قريبا سياسيون بعيدو النظر محل المنافقين والانتهازيين، ويشكلون الأكثرية.

أما في روسيا، التي تُتهم على أعلى المنابر العالمية بالاستبداد وانتهاك حقوق الإنسان وفرض قيود على حرية الكلمة، فإن وسائل الإعلام والوكالات كافة تشعر بالراحة؛ حيث لا أحد يمنع صدور الصحف ولا تُحجب الإذاعات وقنوات التلفزة المعارضة. وأنا عمليا التقي كل يوم تقريبا مختلف وسائل الإعلام الروسية والأجنبية والمعارضة، لأنني صحافي، وأدرك: أن من حق الناس معرفة وجهة نظري، حتى ولو كانت لا تعجب جهة ما.

ومن الواضح أن الصحافيين الروس سيواجهون أوقاتا صعبة، حيث ببساطة لن يكونوا موضع ترحيب. وقد أصدر اتحاد الصحافيين الروس بيانا بهذا الشأن. كما سيواجه المصاعب نفسها إلى جانب مراسلي قناة RT ووكالة "سبوتنيك" مراسلو بقية وسائل الإعلام الروسية. فعموما، فرضت الرقابة على روسيا.

أما أوروبا، فالناس ترى وتفهم. وفي السنة المقبلة سيكون على الفرنسيين والألمان الاختيار. أي ستسنح الفرصة للأوربيين للعودة إلى المفاهيم الأساسية للحرية والديمقراطية. ونتمنى لهم التوفيق في هذه الطريق الطويلة.