وهل ترامب "حمامة"؟

أخبار الصحافة

وهل ترامب وهل ترامب "حمامة"؟
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i7fy

رأى المحلل العسكري لصحيفة "كومسومولسكايا برافدا" أنه لتجنب الحرب مع روسيا، يجب على رئيس الولايات الجديد مقارعة صقور البنتاغون. فهل ترامب مستعد لذلك؟

جاء في المقال:

 خلال فترة الانتخابات الرئاسية الامريكية، أدلى ترامب بالعديد من التصريحات بشأن العلاقات الأمريكية-الروسية في المجال العسكري.

وفي حال تنفيذ وعوده، فإن هذا سوف يحدث تغييرا جذريا في سياسة واشنطن من المواجهة مع موسكو إلى التعاون معها. وهذا بالذات ما شدد عليه فلاديمير بوتين عندما هنأ ترامب بفوزه.

ولكن، هنا، بالطبع، من الضروري معرفة "طبيعة" السياسة الأمريكية: فالوعود الانتخابية شيء – وتنفيذها شيء آخر. 

فرئيس الولايات المتحدة، على الرغم من صلاحياته الكبيرة، ليس حرا كثيرا حتى في تحقيق أنبل نياته. إذ يوجد هناك الكونغرس، وزارة الخارجية والبنتاغون، وترامب لا يستطيع تجاهل هذه المؤسسات. كذلك هناك أيضا الصناعة العسكرية والنفط - اللوبيان الجباران، اللذان انتهت مواجهة بعض الرؤساء الأمريكيين معهما برصاصة في الرأس.

وهنا، يمكن القيام بأول استنتاج: مهما كانت إيجابية الإشارات، التي أرسلها ترامب إلى الكرملين، لن يسمح له أحد أبدا ببناء علاقات عسكرية مع روسيا تنتقص من المصالح الوطنية للولايات المتحدة "العظمى" (ولا سيما مع روسيا، التي سماها بشكل مهين أوباما ذات يوم "دولة إقليمية").

ومع ذلك، فإن عددا من تصريحات ترامب، التي وعد فيها بإعادة بناء العلاقات مع روسيا على أكثر القطاعات "سخونة"، بعثت أملا إيجابيا (ولو الحذر) لدى الرئيس أوباما المنتهية ولايته. ولعل أشد "درجات الحرارة"، التي أصبحت تفوح منها رائحة المواجهة العسكرية المباشرة بين روسيا والولايات المتحدة، ظهرت على الجبهة السورية.

إذ على الرغم من أن بوتين دعا مرارا أوباما إلى تشكيل تحالف عسكري موحد (واسع) والانقضاض بجبهة مشتركة على الإرهابيين، فإن الرئيس الأمريكي تجاهل هذا الاقتراح، وربما لأن "الغيرة أكلته".

من جانبه، ردد الرئيس المنتخب ترامب أثناء الحملة الانتخابية مشابهة لدعوات الرئيس بوتين، والتي تحسب الإرهاب شرا عالميا، وأن على العالم كله أن يشارك في مكافحته، وأنه في حال انتخابه (ترامب)، فسوف يجد لغة مشتركة مع الروس في سوريا.

فإذا تبين لاحقا أن ترامب صادق في كلمته، وأنه يستطيع اقناع الساسة والجنرالات الذين يعملون معه بضرورة العمل مع الروس من أجل تطهير سوريا والعراق من القوى الإرهابية، فإن هذا سوف يشكل بداية نوعية جديدة للعلاقات الروسية-الامريكية، وستكون هذه الحالة هي الأولى من نوعها بعد الحرب العالمية الثانية عندما اشترك الطرفان في حرب ضد عدو واحد.

أما على الجبهة الأوروبية، فـ "العلاقات الامريكية-الروسية ليست أقل "شررا" عسكريا. إذ إن الولايات المتحدة هي الزعيم الرئيس لحلف الناتو، وتمارس الضغط بشكل مستمر لتوسيع الوجود العسكري على الحدود مع روسيا ونصب الدرع الصاروخية، التي تنفق الولايات المتحدة عليها أموالا طائلة، بينما يروج بعض المنتفعين الأوروبيين لها بأسطورة " التهديد العسكري الروسي".

وقبل شهر تقريبا أبدى ترامب فكرة تحوَّل بعدها بلحظات إلى عدو لحلف الناتو، حين شكك بالجدوى من وجود الحلف بصيغته القائمة؛ مشيرا الى الحاجة لتفكيكه. وإذا حدث ذلك، فإن "المواجهة المسلحة العظمى" بين الناتو وروسيا في المسرح الاوروبي سوف تخف إلى أقصى حد ممكن لمصلحة واشنطن وموسكو، اللتين يوجد لديهما ما يكفي من المشكلات الاقتصادية الداخلية. ولو قيمنا تصريحات ترامب أثناء السباق الانتخابي، فسنخرج بنتيجة بأنه يؤيد نقل العلاقات الامريكية-الروسية من حقل "العسكرة" إلى التعاون المتبادل والمنفعة على مبدأ المساواة.

وبالطبع، فلا أحد يضع مخططات خيالية بأن الرئيس ترامب سيبدأ من اليوم الثاني بعد جلوسه على مقعد الرئاسة اتخاذ إجراءات جذرية بتخفيض عديد الجيش الذي يبلغ مليونا ونصف مليون عسكري وإغلاق القواعد العسكرية الـ 700 المنتشرة في أنحاء العالم.

إذ إن في دوائر البنتاغون، الخارجية والكونغرس يوجد الكثير جدا من الصقور، الذين تتملكهم فكرة "عظمة الولايات المتحدة العسكرية"، ولديهم إيمان أعمى بأن روسيا هي العدو الرئيس للولايات المتحدة.

ويجب أن يمر بعض الوقت لإذابة الطبقات السميكة من جليد "الحرب الباردة". وهذا لن يحدث بلمح بالبصر. ولكن فوز ترامب يبعث الأمل في ذلك. أليس هو الذي نطق يوما بعبارة لم تحفر في أذهان الأمريكيين أو الروس فحسب، بل وفي العالم أجمع: "أنا أستطيع الاتفاق مع بوتين". ونحن الآن ننتظر تنفيذ هذه الكلمات