احتدام أزمة البنزين الثمين في الكويت

أخبار الصحافة

احتدام أزمة البنزين الثمين في الكويتأزمة رفع أسعار البنزين في الكويت
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i4wc

تطرقت صحيفة "كوميرسانت" إلى الوضع في الكويت؛ مشيرة إلى أن هذه الدولة الخليجية تشهد أزمة لم يسبق لها مثيل ناجمة عن رفع اسعار الوقود.

جاء في مقال الصحيفة:

تمكنت الكويت، التي تعدُّ إحدى أغنى دول الخليج، من تجاوز "الربيع العربي" من دون مشكلات نسبيا، ولكنها حاليا تعيش أزمة سياسية لا سابق لها. ويعود سبب هذه الأزمة إلى الخلاف بين السلطتين التشريعية والتنفيذية؛ ما أدى إلى حل مجلس الأمة "البرلمان" واستقالة ثلاثة وزراء نتيجة اتهامهم برفع سعر البنزين.

وتقرر إجراء انتخابات برلمانية مبكرة في الكويت يوم 26 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. ويتوقع الخبراء تصاعد التوترات السياسية والاجتماعية في الدولة، بسبب الانخفاض الحاد في واردات النفط، واتخاذ الحكومة إجراءات لا تحظى بالشعبية.

فقد وقع أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح يوم 16 اكتوبر/تشرين الأول الجاري مرسوما أميريا بحل البرلمان الذي يتألف من 50 نائبا. واتخذ قرار حل البرلمان "بناء على المادة 107 من دستور البلاد مع الأخذ بالاعتبار الأوضاع في المنطقة والتحديات في مجال الأمن".

ولم يكن متوقعا أبدا تطور الأحداث بهذه الصورة، حيث كان التعاون بين البرلمان والحكومة مثاليا. فقد أقر البرلمان خلال فترة عمله منذ عام 2013 وحتى تاريخ حله 113 قانونا، من ضمنها تلك التي استمر النقاش بشأنها 40 سنة حول حق المواطن الكويتي برفع دعوة قضائية إلى المحكمة الدستورية مباشرة من دون المرور بالمؤسسات القضائية الدنيا. كما كان يلاحظ في الكويت استقرار سياسي بخلاف السنوات السبع السابقة (منذ عام 2006) عندما جرى حل البرلمان ست مرات بسبب الخلافات بين الحكومة ونواب المعارضة وخاصة الإسلاميين والشعبويين.

وقد انعكس انخفاض أسعار النفط على الأوضاع في الكويت العضو في منظمة أوبك، حيث يقدر احتياطيها النفطي بـ 102 مليار برميل، وهذا يعادل 9 في المئة من الاحتياطي العالمي. وتنتج الكويت يوميا 3 ملايين برميل وهذا يشكل 50 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي و95 في المئة من عائدات الصادرات و95 في المئة من ميزانية الدولة.

والصراع الحالي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية نجم عن مبادرة مجموعة وزراء إلى رفع سعر البنزين من دون موافقة البرلمان. وقد أوضح رئيس البرلمان مرزوق الغانم أن الحكومة حاولت منع إعادة النظر بالتصنيف الائتماني للدولة وتخفيضه، كما حذرت وكالة "موديز" الدولية للتصنيف الائتماني. إضافة إلى هذا، طالب أعضاء البرلمان بمحاسبة الذين "قرروا رفع سعر البنزين والمشتركين في الانتهاكات المالية".

احتدام أزمة البنزين الثمين في الكويت

ويضيف: على هذه الخلفية قدم ثلاثة وزراء استقالاتهم، وقرر الأمير حل البرلمان. طبعا هذه المشكلات موجودة فعلا. فمنذ ظهور "داعش" تواجه الكويت خطر العمليات الإرهابية. فمثلا في يونيو/حزيران عام 2015، فجر انتحاري نفسه في مسجد للشيعة أدى إلى مقتل 27 شخصا وجرح أكثر من 200 آخرين. وفي عام 2011 حاول ألوف المواطنين اقتحام مبنى البرلمان مطالبين باستقالة رئيس الحكومة، ما اضطر الشرطة إلى استخدام الهراوات لتفريقهم.

تقول مستشارة رئيس المعهد الروسي للدراسات الاستراتيجية يلينا سوبونينا: "إلى وقت قريب كان أمير الكويت أحد أكثر السياسيين خبرة في المنطقة في المحافظة على توازن بين مختلف سلطات البلاد. السلطة العليا بيده وهو مثل الحاكم الأعلى ويحاول تسوية الخلافات. بفضل هذه السلطة تجاوزت الثورات التي شهدتها دول المنطقة".

وتضيف سوبونينا: "يمكن اعتبار الصراع الحالي إشارة للملكيات العربية بأن انخفاض أسعار النفط له حدوده، على الرغم من أن كلفة استخراجه في الكويت والسعودية مثلا ضئيلة جدا، ومع ذلك فهي تعاني من نقص في البترودولار، ما يترك ثُغَرًا في ميزانية الدولة مسببا مثل هذه الأحداث".