المفاوضات السورية تغير أبعادها

أخبار الصحافة

المفاوضات السورية تغير أبعادهامفاوضات لوزان
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i4fw

تناولت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" مفاوضات لوزان بشأن سوريا؛ مشيرة إلى اللقاء الذي عقد في لندن بحضور وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لمناقشة المسألة نفسها.

جاء في مقال الصحيفة:

تستمر في لوزان اليوم المفاوضات، التي يشترك فيها، إضافة إلى وزيري خارجية روسيا والولايات المتحدة، وزراء خارجية سبع دول إقليمية.

ويذكر أن هذه الجولة من المفاوضات بدأت يوم السبت الـ 15 من الشهر الجاري من دون صدور بيان مشترك أو تصريحات بشأنها. وبما أن هذه المفاوضات انطلقت من دون مشاركة الدبلوماسيين الأوروبيين، لذلك نظم في اليوم التالي بالعاصمة البريطانية لقاء حضره وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وكان وزيرا خارجية روسيا والولايات المتحدة قد عقدا لقاء في لوزان استمر 40 دقيقة، قبل انطلاق هذه الجولة من المفاوضات. وكان هذا أول لقاء لهما بعد قرار واشنطن وقف التعاون مع موسكو في سوريا.

سيرغي لافروف وجون كيري

وقال لافروف بعد انتهاء المفاوضات إن "هناك بضع أفكار طرحت في اللقاء، قد تؤثر في الوضع. وقد اتفقنا على مواصلة الاتصالات بيننا، على أمل التوصل إلى اتفاق ما يساعد في إحراز تقدم في عملية التسوية". ومن الواضح أن هذه الأفكار طرحها وزراء خارجية الدول الإقليمية.

من جانبه، أعلن وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري للصحافيين أن المشاركين في لقاء لوزان اتفقوا على عدد من المسائل يمكن أن تفضي إلى وقف إطلاق النار، ولكنه في الوقت نفسه اعترف بأن الجلسة تخللتها لحظات توتر. وتنقل رويترز وصف كيري اللقاء بأنه "مثال لما يرغب به"، وقول كيري إن "الجلسة أتاحت المجال لمناقشات موسعة ومفتوحة". وبحسب رأيه، فإن مثل هذه المفاوضات قد تأتي بنتائج لتسوية الأزمة السورية. وأضاف: "حتى في المجموعة الدولية لدعم سوريا لم تكن لدينا مثل هذه التشكيلة الحالية. لقد كانت كبيرة جدا لذلك قررنا اختصارها".

وقد أصدرت الخارجية الروسية عقب انتهاء مفاوضات يوم السبت جاء فيه أن التركيز كان على مسألة الهدنة في حلب، وأن "جميع المشاركين في اللقاء شددوا على الحفاظ على سوريا دولة موحدة مستقلة علمانية، يقرر مستقبلها السوريون أنفسهم خلال حوار سياسي داخلي". ويشير البيان إلى أن روسيا أكدت أهمية فصل المعارضة المعتدلة عن المجموعات الإرهابية مثل "جبهة فتح الشام" (جبهة النصرة سابقا).

يقول البروفيسور في الجامعة الروسية للعلوم الإنسانية غيورغي كوساتش إن "اللاعبين الإقليميين قوة واقعية مؤثرة في تطور الأوضاع السورية. لذلك فإن مشاركتهم في اللقاء أمر مبرر جدا. وطبعا، الاتصالات الروسية–الأمريكية مهمة جدا، ولكن من دون الأخذ بالاعتبار وجهات نظر اللاعبين الإقليميين، تبين أنها تعادل الصفر. وصحيح أن روسيا دخلت إلى سوريا، ولكن كان للقوات السعودية والإيرانية دورها هناك في تطور الأحداث هناك. وحتى بعد دخول روسيا لم يحصل تغير يذكر. فإيران تدعم النظام السوري أكثر من روسيا، ولا تتطابق أهدافها دائما مع أهداف روسيا. والمملكة السعودية تستمر في دعمها للمجموعات المعارضة. وتركيا أيضا لها وجهات نظر خاصة بشأن سوريا".

وبحسب قوله، فإن سيناريو تطور الأحداث في سوريا الذي يناسب المملكة السعودية، هو أن تتخذ الولايات المتحدة إجراءات صارمة "على الأرض". إذ إن "الخيار المثالي للسعودية هو تدخل الولايات المتحدة حتى بصورة غير مباشرة. طبعا هي تدرك جيدا جميع الصعوبات التي تواجه أوباما في حال التدخل العسكري المباشر في سوريا، ولكن يهمها على الأقل توريد الأسلحة للمعارضة". وتعتقد الرياض أن دور واشنطن في سوريا متدن". ويضيف كوساتش: "منذ البداية، طالبت المملكة السعودية بإيلاء اهتمام أكبر للمسألة السورية ولردع روسيا، وطالبت بدعم أكبر للمعارضة السورية، ولكنها لم تحصل على الإجابة اللازمة".

هذا، وعقد في لندن اجتماع لمناقشة الأوضاع السورية من دون روسيا والدول الإقليمية. وقاد هذا الاجتماع وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون الذي أدلى خلال الأسبوع المنصرم بعدة تصريحات شديدة ضد روسيا بشأن سوريا.

جون كيري وبوريس جونسون

وقد أعلن في هذا اللقاء عن احتمال فرض عقوبات جديدة على روسيا بسبب الأوضاع في الجزء الشرقي من حلب، حيث تتقدم قوات الحكومة السورية بمساندة جوية من القوات الجو–فضائية الروسية. لذلك ليس مستبعدا أن يكون هدف لقاء لندن هو اتخاذ تدابير ضد موسكو وسط تصاعد أعمال العنف "على الأرض".