أشباح أصدقائنا

أخبار الصحافة

أشباح أصدقائنادونالد ترامب
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i3l5

نشرت صحيفة "كوميرسانت" مقالا للمحلل السياسي سيرغي ستروكان حول التوقعات الروسية بشأن الرئيس الأمريكي المقبل، والعلاقات الروسية-الأمريكية المرتقبة.

جاء في المقال:

على خلفية الطريق المسدود الذي وصلت إليه تسوية الأزمة السورية والأزمة الجديدة في علاقات روسيا مع الغرب، تظهر مفاجأة جديدة، مرتبطة بالمرشح الجمهوري الخارج عن المألوف دونالد ترامب وأفراد بطانته، والذين أطلقوا في الأيام الأخيرة من التصريحات، ما جعلهم يحتارون في موقفهم من روسيا، ويحيرون الجميع.

ففي لقائه الناخبين في ولاية نيفادا، رد ترامب على سؤال عن سبب "حبه لبوتين" بالقول: "أنا لا أحبه ولا أكرهه"، وأضاف: "قد تكون بيننا علاقات جيدة، وقد تكون علاقات سيئة، أو ما بين الحالتين".

هذا في حين أن ترامب سبق له أن تحدث عن العلاقات "الجيدة"، ولكنه لم يتحدث قط عن "السيئة". فهل هذا تحفظ؟ نأمل ذلك، ولكن هذا غير ممكن. إذ يتضح إن ترامب وفريقه بدأوا يتراجعون على الرغم من أنه لم ينتخب بعد رئيسا للبلاد.

وعلامات التراجع تزداد يوما بعد آخر. فمثلا خلال المناظرة التلفزيونية بين نائبي المرشحين لخوض الانتخابات الرئاسية، وصف نائب ترامب مايك بنس الرئيس الروسي بأنه "مشاكس صغير" يملي "حاليا شروطه على أعظم دولة على الأرض"، مذكرا على سبيل المثال بما تقوم به موسكو في سوريا.

المرشح الجمهوري لمنصب نائب الرئيس مايك بنس

وهناك من يقول إن هذا دور لشخصين. فإذا كان المرشح لمنصب الرئاسة يلعب دور "المحقق الطيب" فإن المرشح لمنصب النائب يجب أن يكون "شريرا". ولكن دونالد ترامب نفسه أعلن أن روسيا هي التي انتهكت اتفاق الهدنة في سوريا. أي أنه ليس هناك "محقق طيب ومحقق شرير". فالاثنان يتحدثان في الاتجاه نفسه.

إن ما يقال حول أن انتخاب ترامب لمنصب الرئيس سيكون أفضل لنا يثير الشكوك. لأن هيلاري كلينتون رغم كرهها لروسيا، فهي لم تنعت الرئيس بوتين بـ"المشاكس الصغير". لأنها رغم استعدادها لاعتباره عدوا وانتقادها له بشدة، فإنها تدرك جيدا وزنه الحقيقي في الجغرافيا السياسية، وهذا بحد ذاته أمر مهم.

إننا مع ترامب قد نجازف بتكرار أخطائنا السابقة. فالعلاقات الروسية–الأمريكية غنية بالأساطير وأشباح الأصدقاء الذين لم يكونوا يوما أصدقاء لنا، ومن بينهم "الصديق" باراك أوباما، الذي كنا ننظر له خلال حملة الانتخابات الرئاسية عام 2008 بنفس الأمل الذي ننظر فيه اليوم إلى دونالد ترامب. حينها كنا ننظر إلى المرشح الجمهوري جون ماكين كـ "فزاعة"، وإلى أوباما الديمقراطي كـ "بارقة شعاع وسط ظلام دامس". لن أنسى أبدا ما قاله أحد "خبرائنا بالشؤون الأمريكية" الذي قال بعد إعلان نتائج الانتخابات الأمريكية "الحمد لله، فاز أوباما".

لنتذكر كيف "نظر جورج بوش الأبن في عيني بوتين" وأدرك كل شيء. لقد نشأت بين الرئيسين علاقة صداقة حميمة، عبرت عنها زيارة بوتين إلى مزرعة بوش في ولاية تكساس وزيارة بوش إلى روسيا.

فلاديمير بوتين زجورج بوش الأبن

ومع ذلك لم تقف حائلا أمام الحرب في العراق. لقد كانت هذه الصداقة تعبيرا عن واقعين متوازيين – صداقة الرئيسين على خلفية العلاقات العدائية بين الدولتين. إن شبح "صديق روسيا" يحوم في أوروبا أيضا كما كان يحوم شبح الشيوعية. وخير مثال على ذلك وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون، الذي يحب الثقافة الروسية، وهو المرشح ليلعب دور مطارد روسيا الرئيس في القارة الأوروبية. عموما لقد جمعنا العديد من أشباح الأصدقاء خلال السنوات الماضية، وعلينا انتظار جمع أصدقاء حقيقيين.