موسكو توضح لكيري الحقيقة

أخبار الصحافة

موسكو توضح لكيري الحقيقةلافروف وكيري
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i28f

تناولت صحيفة "روسيسكايا غازيتا" الجلسة الطارئة الأخيرة، التي عقدها مجلس الأمن الدولي؛ مشيرة إلى محاولة الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا استغلالها للضغط على روسيا.

جاء في مقال الصحيفة:

إن الجلسة الطارئة، التي عقدها مجلس الأمن الدولي مساء يوم الأحد (25.9.2016) بطلب من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا بشأن الوضع في سوريا، ليست إلا محاولة دورية يائسة للضغط على روسيا، رغم وضوح نتائجها سلبية.

ولكي نفهم الأسباب التي دعت إلى هذه الإجراءات في هذا الوقت بالذات، علينا أن نفهم خلفية هذه الأسباب، وكذلك الآليات الدبلوماسية المستترة التي أطلقت خلال حضور وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف جلسات الجمعية العمومية للأمم المتحدة. حينها لم تتمكن المجموعة الدولية لدعم سوريا خلال اللقاءات التي جرت من التوصل إلى اتفاق بشأن "خريطة طريق" لتسوية الأزمة حول مدينة حلب.

فواشنطن أفسدت الخطة الروسية–الأمريكية حول سوريا، بمطالبتها بتنفيذ الجزء "الروسي" منها والمماطلة بتنفيذ التزاماتها هي. وفي ذلك يكمن السبب الرئيس الذي جعل البيت الأبيض يرفض نشر محتوى الاتفاق، على الرغم من أن وزير خارجيتها جون كيري خلال لقاءاته نظيره الروسي لافروف وافق على نشرها. ولكنه، كما أصبح معلوما للصحيفة، كان يغير موقفه لاحقا. وبعد أن اصبحت لعبة الصمت غير لائقة، وبعد مطالبة موسكو في جميع المحافل الدولية بنشر نقاط الاتفاق كافة فورا، سربت الخارجية الأمريكية سرا جزءا من الاتفاق إلى وكالة أسوشيتد برس، ثم نشرتها على موقعها الخاص.

وبحسب مصدر في الوفد الروسي لـ "روسيسكايا غازيتا"، فإن الهدف كان من هذه العملية تجنب إعطاء صفة ايجابية للاتفاق الروسي-الأمريكي بشأن سوريا، في حال عرضه في المؤتمر الصحافي المشترك للوزيرين لافروف وكيري.

غير أن هذه الألاعيب الدبلوماسية لم تغير شيئا من جوهر الحوار بين موسكو وواشنطن، حيث لم ينفذ الاتفاق، وفشلت الهدنة المعلنة في سوريا، واقترح كيري خلال اجتماع المجموعة الدولية لدعم سوريا تحديد موعد جديد للهدنة. ولكنه، لضمان حركة قوافل المساعدات الإنسانية، طلب فرض حظر على طيران القوة الجوية السورية فوق المناطق التي تمر فيها قوافل المساعدات؛ علما أن الحديث في البداية كان يدور حول وقف طيران الطائرات الروسية، ولكن موسكو رفضت مناقشة مثل هذه الأمور.

طائرات القوة الجو - فضائية في سوريا

وبحسب معلومات "روسيسكايا غازيتا"، فقد عرض الوزير لافروف خلال لقائه كيري على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة خطة مضادة لمقترح كيري، تتضمن مبدئيا عدم اعتراض روسيا على تحديد منطقة حظر جوي فوق مناطق معينة من سوريا، ولكن بشرط ألا يشمل طائرات القوة الجو-فضائية الروسية، أولا. وثانيا – يجب على العسكريين قبل الاعلان عن تحديد هذه المناطق، الاتفاق على تفاصيل مواقع المعارضة المعتدلة المدعومة من قبل واشنطن على الخريطة، وكذلك مواقع المجموعات الإرهابية التي يمكن الإغارة عليها. وثالثا – على البيت الأبيض الضغط على حلفائه في سوريا لكي يتخلوا عن تنسيق عملياتهم مع الإرهابيين.

وبحسب رأي موسكو، يحق لقوات الحكومة السورية القيام بالعمليات العسكرية التي تراها ضرورية ما دامت هذه الشروط لم تنفذ. كما لم يتعهد الوفد الدبلوماسي الروسي بمنع دمشق من القيام بأي عمل عسكري.

قوات تابعة للحكومة السورية

وقد أصبح معلوما أن قوات الأسد حققت انتصارات تكتيكية في حلب تسمح للجيش السوري بالسيطرة التامة على هذه المدينة المهمة استراتيجيا. وطبعا، إن تطور الأوضاع بهذا الشكل لا يرضي واشنطن. لذلك دعت وعدد من حلفائها الغربيين إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، كمحاولة منها لـ"عرقلة" هجوم الجيش السوري. أما بخصوص الشروط التي عرضتها موسكو، فلم تنفَّذ. كما أن الدعوة المشتركة التي وجهها كيري ومفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني إلى المعارضة السورية التي تحارب ضد النظام بوقف تعاونها مع "جبهة النصرة" ليست حاسمة وليست مدعومة بعقوبات عسكرية.

هذا، وإن خطة كيري حول الطلب بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي تطابق تماما "الطريقة الأمريكية" للضغط على موسكو ودمشق، من دون تنفيذ الالتزامات التي وعد بها. وإلى أن تقوم إدارة أوباما بإجبار المؤسسات الأمريكية كافة، بدءا بالبنتاغون ووكالة الاستخبارات المركزية وانتهاء بوزارة الخارجية، على تنفيذ الاتفاق الروسي–الأمريكي، فإن موسكو من جانبها لن تتخذ أي اجراءات من جانب واحد في سوريا.