أمريكا تدفع نقدا

أخبار الصحافة

أمريكا تدفع نقداأمريكا تدفع نقدا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i0jz

سألت صحيفة "روسيسكايا غازيتا" عن الأسباب، التي دفعت واشنطن إلى تحويل ملايين الدولارات معبأة في صناديق خشبية إلى طهران، رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية بينهما.

جاء في مقال الصحيفة:

قامت طائرة أمريكية محملة بملايين الدولارات بثلاث رحلات إلى طهران، ابتداء من شهر يناير/كانون الثاني 2016. هذا الخبر بنفسه يثير الدهشة، ليس فقط لعدم وجود رحلات جوية مباشرة بين واشنطن وطهران، بل ولعدم وجود اتصالات دبلوماسية مباشرة بينهما. إذ كانت تتم عبر الوسطاء السويسريين. وأثارت الحيرة أكثر التصريحات الغامضة للمسؤولين الأمريكيين، الذين لم يتمكنوا من توضيح هدف هذه "الحوالة المالية" غير العادية. ومقابل أي شيء تدفع الولايات المتحدة لإيران؟

تنقل صحيفة "وول ستريت جورنال" عن رجال أعمال محليين وأعضاء في الكونغرس أن "الصناديق الخشبية المعبأة باليورو والفرنكات السويسرية وغيرها من العملات الصعبة، أرسلت إلى إيران بطائرة شحن من غير علامات مميزة. وأن هذه الأموال استلمتها الولايات المتحدة من بنكي هولندا وسويسرا المركزيين".

وحملت الطائرة في رحلتها الأولى في 17 يناير/كانون الثاني 2016 ما مقداره 400 مليون دولار نقدا، من دون كشف أي تفاصيل عنها. ولكن بعد أن بدأت المعلومات عن هذه العملية تتسرب إلى وسائل الإعلام الأمريكية، أعلنت إدارة أوباما أن هذا المبلغ هو دين لإيران عن صفقة بيع سلاح إلى حكومة الشاه لم تنفذ بسبب اندلاع الثورة الإسلامية عام 1979، حيث قال المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض جون إرنست أن "مبلغ 400 مليون دولار حولته إيران إلى حساب الولايات المتحدة كجزء من قيمة الصفقة التي لم تنفذ بسبب إطاحة الشاه".

وتوالت الأسئلة عن سبب تحويل هذا المبلغ الضخم إلى إيران. ولكن وسائل الإعلام الأمريكية سرعان ما علمت بعد فترة قصيرة أن واشنطن حولت بعد أسبوعين من الرحلة الأولى 1.3 مليار دولار إلى إيران.

وتقول "وول ستريت جورنال" إن "إدارة أوباما أبلغت أعضاء الكونغرس في إيجاز صحافي بأن عملية تحويل مبلغ 1.3 مليار دولار تمت عبر أوروبا يومي 22 يناير/كانون الثاني و5 فبراير/شباط 2016. وبحسب قول مساعد أحد أعضاء الكونغرس كان ضمن الحاضرين في الإيجاز الصحافي، فقد تم تحويل المبلغ بنفس الطريقة السابقة، حيث شحن على متن طائرة شحن إيرانية في جنيف".

عملات صعبة

ومهما أكدت واشنطن أن الولايات المتحدة لا تتاجر بمواطنيها، فإنه من الصعب نفي وجود ارتباط بين الإفراج عن مواطنيها الأربعة المعتقلين في إيران بوصول مبلغ 400 مليون دولار إلى طهران. علما أن اثنين منهم اعتقلتهما الأجهزة الأمنية الإيرانية في ولاية أوباما الأولى. وبعد ذلك اعتقلت عام 2014 مراسل صحيفة "واشنطن بوست" بتهمة التجسس. أما المواطن الأمريكي الرابع (من أصول إيرانية)، فاعتقل في عام 2015، وكلهم كانوا حتى فترة قصيرة مجهولي المصير تماما، وفجأة أطلق سراحهم في يوم وصول المبلغ الأول.

تقول "وول ستريت جورنال" إن "إيران أفرجت صباح يوم 17 يناير/كانون الثاني أربعة مواطنين أمريكيين، ثلاثة منهم استقلوا طائرة حربية سويسرية توجهت بهم إلى جنيف، والرابع عاد بصورة شخصية إلى الولايات المتحدة. مقابل هذا - أفرجت الولايات المتحدة عن سبعة إيرانيين وألغت قرار ترحيل 14 آخرين".

ومع ذلك، تصر واشنطن على عدم وجود علاقة بين تحويل المبالغ إلى إيران وبين الإفراج عن المواطنين الأمريكيين، حيث يقول المتحدث باسم الخارجية الأمريكية جون كيربي: "لقد أوضحنا تماما أن المفاوضات بشأن الخلافات كانت تجري بصورة منفصلة عن مفاوضات إطلاق سراح المواطنين الأمريكيين. إضافة إلى الدعوى القضائية الإيرانية في محكمة لاهاي، التي كان فريق من الخبراء منشغل فيها منذ عدة سنوات". ومع ذلك وحسب معطيات الصحافيين الأمريكيين، اعترفت مصادر في إدارة أوباما بأن المبلغ وصل إلى طهران فقط بعدما "غادر مواطنو الولايات المتحدة الأربعة الأراضي الإيرانية".

أما ما يخص المقاضاة بين طهران وواشنطن بشأن صفقة الأسلحة التي لم تنفذ، فإن القضية ما زالت معلقة، حيث تصر طهران على أن تدفع واشنطن 10 مليارات دولار. ويشير الخبراء إلى أن فرص الولايات المتحدة بكسب هذه القضية ضئيلة جدا. ولكن قد تتقلص خسائر واشنطن إذا تمكنت من الاتفاق مع طهران كما حصل في مسألة الإفراج عن المواطنين الأربعة عبر قنوات غير رسمية.

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة