الولايات المتحدة تجبر بوروشينكو على تكرار مصير سآكاشفيلي

أخبار الصحافة

الولايات المتحدة تجبر بوروشينكو على تكرار مصير سآكاشفيلي بيترو بوروشينكو
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hxrw

تطرقت صحيفة "روسيسكايا غازيتا" إلى توتر الأوضاع على الحدود الروسية–الأوكرانية، مشيرة إلى تشابه مغامرات الرئيس الأوكراني مع مغامرات رئيس جورجيا السابق.

جاء في مقال الصحيفة:

من جديد تتأزم الأوضاع على الحدود الروسية–الأوكرانية، ومن جديد يتكرر أغسطس/آب، ومن جديد على أبواب الانتخابات الرئاسية الأمريكية. ومرة أخرى يتهم "جيراننا المسالمون" موسكو بـ "النوايا العدوانية". بيد أنه وكما يقال: "كاد المريب أن يقول خذوني!".

فقد اقترح رئيس البرلمان الأوكراني "رادا" أندريه باروبي، في بداية شهر يوليو/تموز الماضي، على النواب عدم التفرق خلال "العطلة الصيفية" لأن من المنتظر حسب التوقعات تصاعد العمليات القتالية في شهر أغسطس/آب. حينها رأى الخبراء في هذه الكلمات نوعا من الهذيان أو مزاحا سمجا.

ولكن كل شيء أصبح واضحا عند حلول أغسطس/آب، فباروبي لم يكن بعيدا عن الحقيقة. وطبعا، لم تخبره هيئة الأركان العامة الروسية بخططها، بل كان مطلعا بصورة جيدة على خطط الأجهزة الأمنية الأوكرانية.

إذا، ما الذي يجري فعلا؟ اعتاد الكثيرون خلال الأسابيع الماضية على إلغاء كييف عمليا الهدنة في شرق أوكرانيا، حيث تعلن سلطات جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين يوميا عن قصف أراضيهما من قبل القوات الأوكرانية، بل إن هذه القوات حاولت أحيانا اختراق خطوطهما الدفاعية ولكنها فشلت. وكل هذا يحدث تحت مرأى ومسمع من ممثلي منظمة الأمن والتعاون الأوروبية والرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو يقسم باستمرار بأنه لا يفكر إلا بالسلام.

وبما أنه لا يوجد في منطقة  الحدود الروسية–الأوكرانية في شبه جزيرة القرم مراقبون دوليون. فقد قررت الأجهزة الأمنية الأوكرانية استغلال هذا الأمر ومحاولة استفزاز روسيا للقيام برد سريع على فعلتها.

لقد أسفر تسلل المجموعات التخريبية من أوكرانيا عن مقتل عسكري روسي وأحد أفراد مصلحة الأمن الفدرالية الروسية، وتحييد المهاجمين فورا. واعتقلت القوات الروسية سبعة من أفراد هذه المجموعات التخريبية، وعثرت بحوزتهم على مواد متفجرة وألغام جاهزة للاستخدام. وقد بدأ هؤلاء يعترفون ويؤكدون أن هذه العملية خططت لها مديرية الاستخبارات في وزارة الدفاع الأوكرانية.

المتحدث باسم جمهورية دونيتسك دينيس بوشيلين متأكد من أن الهدف من هذه العملية هو استفزاز روسيا لكي تتهم بالعدوان في حال ردها الفوري. أما رئيس جمهورية القرم سيرغي أكسيونوف، فيقول: "يحاولون استفزاز روسيا لكي ترد عليهم سريعا. والذين في كييف يهمهم صرف الأنظار عن تردي الأوضاع الاقتصادية في أوكرانيا".

لقد فشلت المحاولة الاستفزازية، والرد كان سريعا وبمهنية عالية ومن دون ضوضاء. ونحن الآن في شهر أغسطس/آب، وقد حصل مثل هذا الاستفزاز في عام 2008 قبيل الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة أيضا. حينها كان السياسيون الأمريكيون بحاجة إلى صور تلفزيونية عن تقدم الدبابات الروسية في معركة حقيقية وليس في مناورات. أي أنه تم لعب ورقة "سآكاشفيلي". ولكن وسائل الإعلام الأمريكية لم تحصل عمليا على الصورة الحقيقية. ومع ذلك، كانت القنوات التلفزيونية المحلية تبث صورا عن الراجمات الجورجية وهي تدك عاصمة جنوب أوسيتيا على أنها "غضب" روسيا، وتبث فيديو من أفغانستان وتعدُّه "شريطا حديثا من أوسيتيا الجنوبية". لماذا مضغ ميخائيل سآكاشفيلي ربطه عنقه أمام الملأ، علما أنه كان يقسم قبل حلول 8 أغسطس/آب 2008 أنه يفكر في السلام فقط. والسؤال المثير للاهتمام هو هل كلفت وزارة الخارجية الأمريكية نفس كاتب خطبه ليقوم بنفس المهمة مع بوروشينكو؟

ميخائيل سآكاشفيلي

يبدو أن الأمريكيين بحاجة قبيل الانتخابات الرئاسية إلى "أكشن" بالقرب من الحدود الروسية. ولكن المحاولة الأوكرانية فشلت، ومع ذلك أعطيت للقوات الأوكرانية أوامر واضحة عليها تنفيذها خلال مواعيد محددة. فقد أمر بوروشينكو بوضع كافة القطعات العسكرية في منطقة الحدود مع القرم وفي منطقة خط التماس مع الدونباس في حالة التأهب القصوى.

وتفيد وكالة "نوفوستي" استنادا إلى معلومات مديرية الاستخبارات في جمهورية دونيتسك بأن أوكرانيا تحشد قواتها على خط التماس؛ حيث شوهدت أكثر من 20 وحدة صاروخية من طراز "غراد" ودبابات ومدافع ذاتية الحركة. وقال نائب القائد العام لقوات جمهورية دونيتسك إدوارد باسورين: "نحن مستمرون في رصد تحركات المعدات العسكرية للقوات الأوكرانية الممنوعة بموجب "اتفاقيات مينسك"، على مقربة من خط التماس".

هل هي راجمات "غراد" مرة أخرى؟ هل الخارجية الأمريكية عاجزة عن التفكير بشيء جديد؟ وسؤال أخير: هل ينوي بوروشينكو تكرار مصير سآكاشفيلي؟ ألا يوجد خيار آخر لديه؟