أردوغان وجد استخدامًا لروسيا

أخبار الصحافة

أردوغان وجد استخدامًا لروسياالعلاقات الروسية - التركية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hwf9

نشرت صحيفة "كوميرسانت" مقالا عن لقاء القمة المرتقب بين بوتين وأردوغان، مشيرة إلى أن خلاف أنقرة مع الغرب يدفعها إلى التقارب مع موسكو.

جاء في مقال الصحيفة:

على أعتاب القمة الروسية–التركية المقررة يوم 9 أغسطس/آب الجاري، تتفاقم بشدة العلاقات بين أنقرة والغرب. فقد وضع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بطريقة بالغة القسوة حدا لمحاولات ممثلي الاتحاد الأوروبي إثارة مسألة انتهاكات حقوق الإنسان في تركيا بعد قمع التمرد.

الرئيسان الروسي والتركي

أما وزير خارجيته مولود تشاوش أوغلو، فقد وجه إنذارا نهائيا إلى بروكسل بأنه إذا لم تُلغ تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى أوروبا حتى منتصف أكتوبر/تشرين الأول المقبل، فإن الاتفاقية الخاصة باللاجئين قد تلغى.

وعلى هذه الخلفية، اتهم مسؤولون رسميون أتراك واشنطن بمساندة الداعية فتح الله غولن، المقيم في الولايات المتحدة، والمتهم بالتخطيط للمحاولة الانقلابية.

تدفق المهاجرين إلى أوروبا

وفي ظروف المواجهة المتصاعدة مع الغرب هذه، يحاول الرئيس التركي لعب ورقة موسكو، وذلك بهدف إضعاف ضغط الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتجنب العزلة الخارجية.

وموسكو تلعب ورقتها أيضا: فبإحيائها العلاقات مع أنقرة، تحصل على أداة للتأثير في الوضع في الشرق الأوسط وفي غيره من المناطق الأخرى المهمة استراتيجيًا، إضافة إلى خلخلة التحالف الغربي ضد روسيا.

وزيارة أردوغان إلى روسيا تعني عمليا عودته إلى المحافل الدولية بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة؛ حيث لم يتصل به أحد من زعماء الغرب فضلا عن لقائهم. وأكثر من هذا، فإن الضغط الخارجي على أنقرة يشتد لمنع تزايد القمع السياسي يوما بعد آخر، خاصة بعد عمليات التطهير الواسعة النطاق التي شملت مختلف القطاعات، والاعتقالات التي شملت الصحافيين.

وقد انضم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى منتقدي أنقرة الغربيين؛ حيث اتصل هاتفيا بوزير الخارجية التركي والرئيس أردوغان ودعاهما إلى احترام حقوق الإنسان.

أما موقف موسكو من أحداث تركيا فكان مختلفا تماما عن موقف الدول الغربية والأمم المتحدة. فبعد أن اتصل الرئيس فلاديمير بوتين بأردوغان إثر فشل المحاولة الانقلابية، وأعرب عن دعمه الشخصي له، لم يبق أمام الرئيس التركي إلا لعب الورقة الروسية في مواجهة الغرب.

وقد نجم هذا الانعطاف في السلطات التركية عن تأزم علاقاتها مع الدول الغربية لعوامل عديدة: منها وجود فتح الله غولن في الولايات المتحدة، والذي يعدُّ السبب الرئيس لتفاقم العلاقات مع واشنطن. وقد يؤدي امتناع واشنطن عن ترحيل غولن إلى تركيا إلى عواقب سيئة جدا في العلاقات بين البلدين.

كما أن الخلافات الرئيسة مع الاتحاد الأوروبي مرتبطة بمراعاة حقوق الإنسان. وإزاء تصريحات المسؤولين الرسميين الأوروبيين بشأن "ردة الفعل غير المتناسبة" لأنقرة على محاولة الانقلاب وعدد المسرحين والمعتقلين الكبير، رد أردوغان بقساوة بالغة على ساسة الاتحاد الأوروبي، ناصحا إياهم بالاهتمام بشؤونهم الداخلية وعدم حشر أنوفهم في الشأن التركي.

يضاف إلى هذا أمر مزعج في العلاقات، وهو مسألة إلغاء تأشيرات السفر لمواطني تركيا، حيث تذكرهم تركيا بأن الاتفاقية حول مصير اللاجئين السوريين، التي تخفف من عبء الهجرة على الدول الأوروبية، وُقعت مقابل الوعد بإلغاء التأشيرات بالذات.

وفي مقابلة مع صحيفة "فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ"، وجه وزير خارجية تركيا إنذارا للأوروبيين بإلغاء الاتفاقية الخاصة بالمهاجرين إذا لم تُلغ تأشيرات السفر حتى منتصف أكتوبر/تشرين الأول.

ازمة الهجرة إلى اوروبا

وقد رد عليه نائب المستشارة الألمانية زيغمار غابرييل بقوله: إن "ابتزاز ألمانيا وأوروبا غير مقبول في أي حال من الأحوال". ورحب زيغمار غابرييل بقرار المحكمة الدستورية التي منعت بث كلمة أردوغان إلى أنصاره في ألمانيا، لأنه يتعارض والتشريعات الألمانية بشأن الاجتماعات الجماهيرية. وقد أزعج هذا القرار السلطات التركية؛ ما جعل وزارة الخارجية التركية تستدعي القائم بأعمال السفير الألماني لتوضيح الأمر.

ووفقا للسلطات التركية، فليس استئناف الاتصالات مع موسكو على خلفية تفاقم العلاقات مع الغرب دليلا على انعطاف حاد في سياسة تركيا الخارجية. فقد وصف مولود تشاوش أوغلو لقناة "سي إن إن تورك" هذه الحالة بقوله: "هناك من يقلق من تطبيع علاقاتنا مع موسكو. بيد أن علاقاتنا مع موسكو ليست بديلة عن علاقاتنا مع الناتو أو الاتحاد الأوروبي".

مولود تشاوش أوغلو

غير أن الخبراء يعتقدون أن أردوغان سيستخدم العلاقات مع موسكو لتحقيق مطالبه من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وبالتأكيد لتخفيف الضغط عليه من جانبهما وتجنب العزلة عالميا.

يقول مدير مركز الدراسات السياسية أندريه فيودوروف: "على الرغم من أن انعطافا جذريا لن يحدث في العلاقات بين موسكو وأنقرة، فإن أردوغان يحاول بنشاط لعب الورقة الروسية، خلال لقاء مجموعة العشرين في مطلع سبتمبر/أيلول المقبل في بكين، وهذا أحد أسباب زيارته المرتقبة إلى روسيا".

والسبب الآخر برأي فيودوروف هو تعليق علاقة تركيا بالاتحاد الأوروبي ومستقبلها؛ حيث إن "تنفيذ الاتفاقية الخاصة باللاجئين أمر مهم جدا لأوروبا التي صدمها تدفق المهاجرين. لذلك فإن ابتزاز أردوغان قد يوصله إلى مبتغاه".

أما كبير الباحثين في معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية فيكتور نادين–رايفسكي، فيقول إن "لعبة الرئيس التركي متوقعة تماما، ولا سيما أنه أصبح معزولا عن حلفائه الغربيين، مع أن تركيا لا تنوي قطع علاقاتها مع الناتو والاتحاد الأوروبي. فالزعيم التركي بحاجة إلى أداة للضغط على الحلفاء، وروسيا مناسبة جدا لهذا الغرض. خاصة أنه ليس بالإمكان القتال على عدة جبهات في آن واحد، مع الغرب ومع روسيا وفي الشرق الأوسط".

ولأسباب براغماتية، فموسكو بحاجة إلى أنقرة؛ حيث لا يزال موقف الأخيرة في سوريا حاسما للوضع، ودورها مؤثرا في شمال القوقاز. وإضافة إلى هذا، هناك مشروع "السيل التركي" الذي يمكن أن تستخدمه موسكو للضغط على الاتحاد الأوروبي، للحصول على الضوء الأخضر لمد "السيل الشمالي-2".