"الأشقاء" جازفوا بكل ما يملكون

أخبار الصحافة

بلغاريا تعارض انشاء اسطول حربي موحد للناتو في البحر الأسود
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hrps

تناولت صحيفة "روسيسكايا غازيتا" مسألة رفض بلغاريا تشكيل أسطول حربي بحري موحد للناتو في البحر الأسود، وسألت عن سبب تذكُّر صوفيا حبها للسلام عشية قمة الناتو.

جاء في مقال الصحيفة:

عارضت بلغاريا فكرة إنشاء أسطول حربي موحد للناتو في البحر الأسود، متذكرة فجأة أنها دولة مسالمة، (الغريب في الأمر أنها لم تتذكر هذا عند انضمامها إلى الناتو). فقد قالت صوفيا "لا" لقيادة حلف شمال الأطلسي. غير أن هذا الرفض قد يكون مفاجأة لمن لا يعرف أي شيء عن العقلية البلقانية.

ليس سرا، أن البلغار كانوا في زمن حلف وارسو يعيشون على مساعدات موسكو؛ حيث كانت صوفيا تتلقى الملايين بعد القبلات "الأخوية" الدورية بين بريجنيف وجيفكوف لتطوير القطاعات الزراعية والصناعية وتطوير المدن وإنشاء الطرق. ومقابل هذا، لم يطلب من صوفيا سوى يمين الولاء بـ"الصداقة الأبدية"، وكان البلغار يفعلون ذلك. لكن، ومع مرور السنين، وتفكك الاتحاد السوفيتي، ونضوب سيل المساعدات من موسكو، صار البلغار يعدُّون الروس "محتلين" وروسيا "إمبراطورية الشر".

بريجنيف وجيفكوف

بالتزامن مع هذا، بدأت بلغاريا في البحث عن مصدر "ارتزاق" جديد، وقد وجدته في الناتو والاتحاد الأوروبي بسرعة، خلال الفترة التي كان فيها الاتحاد لا يبخل بشيء من أجل التوسع باتجاه الشرق. ولكن الوقت تغير حاليا، ولم يعد لدى الناتو والاتحاد الأوروبي ملايين فائضة؛ ما تسبب في تقليص الضمانات والمساعدات وبرامج التنمية. بل إن الناتو يطلب الآن من أعضائه زيادة النفقات "الدفاعية". فمن أين الملايين لبلغاريا ذات الميزانية المتواضعة جدا لشراء دبابات جديدة وطائرات حربية؟ بعبارة أخرى فرغ مصدر "الارتزاق" من جديد.

لقد شعر البلغار بهذا من دون شك، ولكن لم ترتفع الهستيريا إلى مستوى معاداة الناتو والاتحاد الأوروبي. وفي حال عدم تغير الأمور خلال السنوات المقبلة، فلا يستبعد ذلك؛ لأن التاريخ كما هو معروف يعيد نفسه.

حتى الآن تصل مساعدات الاتحاد الأوروبي إلى بلغاريا، أي أن الوقت ملائم للمتاجرة، وهذا ما يفعله قادة بلغاريا حاليا، على الرغم من أنهم لا يحصلون على مبتغاهم كاملا. وهنا يمكن أن نتذكر موضوع "السيل الجنوبي" الذي كانت بلغاريا ستجني بعد تنفيذه أرباحا هائلة، ولكن هذا لم يحصل بسبب قصر نظر القيادة البلغارية.

وها هي صوفيا تحاول من جديد اختبار فرصتها. ومن دون شك، من أجل هذا الهدف بالذات، أعلنت صوفيا بـ "صوت عال" معارضتها تشكيل أسطول حربي موحد للناتو في البحر الأسود. وجاء هذا الرفض على لسان رئيس الدولة روسين بليفنيليف ورئيس الحكومة بويكو بوريسوف ووزير الدفاع نيقولاي نينتشيف، خلال المؤتمر الصحافي المشترك، الذي عقدوه نهاية الأسبوع المنصرم.

المؤتمر الصحفي لقادة بلغاريا

وجاء على لسان رئيس الحكومة: "يمكنني القول بشكل قاطع، إن فكرة إنشاء أسطول حربي موحد بالصورة المقترحة قد رُفضت من قبل رئيس الدولة ووزيري الدفاع والخارجية. نحن دولة محبة للسلام، تنفذ جميع التزاماتها وتريد أن تتطور، وتزدهر وتحصل على استثمارات جديدة. نحن نريد أن نرى في البحر الأسود اليخوت والسفن السياحية ولا نريد تحويله إلى ساحة قتال".

من جانبه، أضاف رئيس الدولة: "هيا! لنقلع عن المزايدة بشأن إنشاء أسطول ما ضد جهة ما. بلغاريا دولة مسالمة وسياستها الخارجية ليست موجهة ضد جهة معينة".

وهنا يجب أن نشير إلى أن هذه التصريحات جاءت قبل انعقاد قمة الناتو في وارسو، حيث يعتقد الخبراء أنها ستشهد صراعا شديدا بين الخائفين من روسيا وبين محبيها. ويبدو أن صوفيا قررت توزيع الأوراق الرابحة في هذه "اللعبة" بصورة صحيحة. لأنها في حالة "الربح" الجيد، ستنسى لفترة معينة "حبها للسلام" إلى حين حلول وقت "اللعبة" المقبلة.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن مبادرة إنشاء أسطول حربي موحد للناتو في البحر الأسود جاءت من رومانيا وتركيا. وفور ذلك أعلن الأمين العام للناتو ستولتينبيرغ أن الحلف ينوي تعزيز وجوده في منطقة البحر الأسود.

وقد ردت الخارجية الروسية على هذا التصريح بأن مرابطة السفن الحربية للناتو بصورة دائمة في البحر الأسود سيكون مضرا بأمن المنطقة.