زيارة إلى الناس المهذبين

أخبار الصحافة

زيارة إلى الناس المهذبينبنيامين نتانياهو في موسكو
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hpvi

تناولت صحيفة "أرغومينتي إي فاكتي" زيارة بنيامين نتنياهو إلى موسكو، مشيرة إلى أن خطوة إسرائيل تأتي في ظروف العقوبات الغربية المفروضة على روسيا.

جاء في مقال الصحيفة:

في ظل "العزلة الكاملة" لروسيا، بحسب ما يقول الرئيس الأمريكي باراك أوباما، من الصعوبة تصوُّر أن يستغل أحد أقرب حلفاء واشنطن، وهي إسرائيل، هذه الظروف الاستثنائية لتعزيز العلاقات بين موسكو وتل أبيب؛ ولكن هذا ما حصل فعلا.

والمسألة هنا لا تكمن في الرغبة بـ "إغاظة" باراك أوباما شخصيا، والذي ينتقده الإسرائيليون لعدم تأييده حليفه في الشرق الأوسط، على الرغم من الجهود التي يبذلها اللوبي الإسرائيلي القوي في الولايات المتحدة.

فالسبب يكمن في العمليات العسكرية التي تنفذها طائرات القوات الجو- فضائية الروسية في سوريا، وعدم وجود تغير حاسم في المزاج في المنطقة، بل وظهور روسيا لاعبا فعالا في المنطقة؛ حيث أظهرت إسرائيل اهتمامها منذ الأيام الأولى بعمليات الطائرات الروسية التي دخلت الحرب ضد "داعش".

ومن الواضح أن إسرائيل تتقدم في هذا الاتجاه أسرع من ألمانيا مثلا، التي يهمها جدا تطبيع العلاقات مع روسيا. ولكنها لا تتمكن من السماح لنفسها بالتحرك وفق متطلبات المصالح الوطنية، لأن عليها التزامات أمام الولايات المتحدة.

من هنا يتضح أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يلتقي بوتين بصورة دورية أكثر من شريكه الأمريكي، وأن الرئيس الروسي يعمل مع رئيس وزراء إسرائيل بفعالية أكثر من زملائه في أوروبا.

ويذكر أن نتنياهو ناقش في 21 سبتمبر/أيلول 2015 في موسكو مع بوتين شكل التعاون بين البلدين. وقد ضم الوفد الإسرائيلي حينها رئيس هيئة الأركان العامة غادي أيزنكوت ورئيس الاستخبارات العسكرية هرتسل هاليفي، ورئيس مجلس الأمن القومي يوسي كوهين ووزير الاستيعاب زئيف ألكين. وتشير هذه التشكيلة إلى أن شكل العلاقات قد أقر وبالتفصيل.

بوتين ونتانياهو في موسكو

أما الزيارة الأخيرة، فتعزز نتائج الزيارة السابقة. طبعا، علينا أن نكون واقعيين: إن ازدياد اهتمام تل أبيب بروسيا تمليه زيادة تأثير موسكو في إيران وسوريا. وإسرائيل بحاجة إلى ضمان مراعاة مصالحها وتبادل صريح للمعلومات، خاصة في مجال الأجهزة الأمنية والخاصة؛ حيث لم ينقطع تبادل المعلومات قط في هذا المجال.

وعلى ما يبدو، فقد حصلت إسرائيل على هذه الضمانات، أو أنها ستحصل عليها، إذا لم تكن تتعارض مع المصالح الوطنية الروسية. وهذا ما يشهد عليه سلوك الجيش الإسرائيلي بالنسبة لطائرات القوات الجو– فضائية الروسية في سوريا. كما أن وسائل الإعلام الروسية كانت ايجابية من نشاط الطيران الإسرائيلي على خلفية إسقاط تركيا للطائرة الروسية.

ومن البديهي أن إسرائيل تطلب من روسيا أن تكون محايدة في عدد من القضايا "الدقيقة"، مثل تطور الأوضاع حول "حزب الله"، وهذا ما يحاول نتنياهو الحصول عليه مقابل سعي إسرائيل لرفع العقوبات عن روسيا، وهذا بديهي أيضا.