موسكو لا تريد تجاوز الحدود وكذلك بكين

أخبار الصحافة

موسكو لا تريد تجاوز الحدود وكذلك بكينالرئيسان الروسي والصيني
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hp7i

تناولت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" العلاقات الروسية – الصينية، مشيرة إلى أن إنشاء حلف عسكري ليس على جدول أعمال البلدين.

جاء في مقال الصحيفة:

أدى الوضع الصعب للاقتصاد الروسي حاليا، وبطء وتائر نمو الاقتصاد الصيني إلى نتائج سلبية في التبادل التجاري بين البلدين؛ ما تسبب في عدم بلوغه الحجم المقرر – 100 مليار دولار في عام 2015.

وعلى الرغم من ذلك، فإن اتفاق قادة البلدين على رفع حجم التبادل التجاري إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2020 لم يحذف من جدول الأعمال. وهذا ما أكده وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يوم 31 مايو/أيار في المؤتمر الدولي الثاني للمجلس الروسي للشؤون الدولية، "روسيا والصين: نحو علاقات ثنائية نوعية جديدة". لكن بعض الخبراء يتوقعون وتائر نمو متواضعة في حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال السنوات القريبة المقبلة.

ومن الواضح أن تراجع ترتيب روسيا في حجم التبادل التجاري مع الصين من قائمة العشرة الأوائل إلى المرتبة السادسة عشرة يثير الدهشة فعلا، ولا سيما أن الصين تتخذ موقف المترقب الحذِر في ظروف العقوبات المفروضة على روسيا، وخاصة في قطاعات التعاون مع روسيا التي ستضر، بحسب اعتقادها، بعلاقاتها مع الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية.

ومن المهم على خلفية المشكلات المعقدة في العلاقات التجارية – الاقتصادية، أن نشير إلى تكثيف التعاون في المجالات السياسية والاجتماعية – الإنسانية. إذ أظهر حجم احتفالات البلدين بالذكرى الـ 70 للانتصار في الحرب العالمية الثانية تقاربا كبيرا في مواقف البلدين بشأن العديد من المشكلات الدولية. فالشراكة الاستراتيجية الروسية – الصينية هي الخيار الطبيعي للبلدين وليست مسألة مرحلية.

وروسيا والصين على قناعة بأن إيجاد طرق جديدة في تسوية المشكلات الدولية، من شأنه تلبية مصالح الأمن والتنمية. فقد عززتا التنسيق والتعاون في المجالات الرئيسية، بدءا من العمل المشترك في مجلس الأمن الدولي، ووصولا إلى تحقيق المشروعات الثنائية في "منظمة شنغهاي للتعاون" ومجموعة "بريكس" و"الاتحاد الاقتصادي الأوراسي" وحزام طريق الحرير الاقتصادي.

مجموعة بريكس

وأما الخطر الإرهابي، فيبقى يهدد الصين وروسيا؛ حيث شهدت الصين ازدياد العمليات الإرهابية التي تقوم بها مجموعات متشددة، وخاصة في منطقة  شينجيانغ الأويغورية الذاتية الحكم. كما أن علاقة هذه المجموعات بـ "داعش"، الذي يدرب مواطنين من الصين للقتال إلى جانبه، تقلق الصين كثيرا. وقد أكدت الصين أهمية مكافحة الإرهاب بتشريعها أول قانون لمكافحة الإرهاب في تاريخها.

إن السمات المميزة للتقارب الروسي – الصيني في مجال الأمن تكمن في أن الدولتين بلغتا الحد الذي يفصل بين الشراكة والحلف السياسي – العسكري. ولكن موسكو في الظروف الحالية ليس في نيتها ولا في نية بكين تجاوز هذا الخط الفاصل وإنشاء حلف عسكري ثنائي. فيما يتطور حاليا ضمن إطار الشراكة الحالية بنجاح العديد من سمات التحالف: المناورات والتدريبات العسكرية الدورية الثنائية والجماعية، لقاءات وزيري دفاع البلدين وغير ذلك.

والوثيقة الأساسية للتعاون بين البلدين هي معاهدة حسن الجوار والتعاون التي وقعت عام 2001 ؛ حيث تشير المادة التاسعة منها إلى نظم الاستشارات في حال تعرض أي منهما لتهديدات من جهة ثالثة.

وبالطبع، فإن موسكو تفهم "الحياد" غير الرسمي للصين في سياق علاقات روسيا المعقدة مع أوكرانيا وتركيا. وأساس هذه السياسة مثبت في مبادئ العدالة والنزاهة في الدبلوماسية الصينية التقليدية الرسمية؛ لأن نظام العلاقات الدولية يجب ألا يبنى على مبدأ "صداقة دولتين ضد دولة ثالثة"، وهذا ما تتحاشاه روسيا والصين دائما.

وعلى الرغم من أهمية العلاقات الروسية – الصينية، فإن الولايات المتحدة ستبقى في صدارة اهتمام الدبلوماسية الصينية خلال السنوات المقبلة. لأجل ذلك، سيعمل قسم شؤون الولايات المتحدة في الدبلوماسية الصينية من أجل بناء علاقات جديدة بين بكين وواشنطن، وعدم السماح بتطور الخلافات السياسية والاقتصادية والإقليمية مع الولايات المتحدة إلى مواجهات ونزاعات.

وتأمل الصين أن تصبح شريكة للولايات المتحدة وليس منافسة لها؛ حيث يتوافق التنافس الصيني – الأمريكي حاليا مع تعميق التكامل الاقتصادي الإقليمي والتعاون الثنائي.

لقد ترسَّخ في السنة الأخيرة "نوع جديد" للعلاقات أعلن عنه الرئيسان باراك أوباما وشي جين بينغ.

إن السبب الرئيس الذي يمنع تطور العلاقات الروسية-الأمريكية هو العقوبات المضادة للعقوبات. ومهمة بكين هي إقناع الشركاء الأمريكيين بضرورة تطوير الحوار، والسعي مستقبلا لإعطاء العلاقات الثلاثية شكل "مثلث متساوي الأضلاع".