أنهكتها المعايير المزدوجة: تركيا تهدد بقطع الاتفاقات كافة مع الاتحاد الأوروبي

أخبار الصحافة

أنهكتها المعايير المزدوجة: تركيا تهدد بقطع الاتفاقات كافة مع الاتحاد الأوروبيتأزم العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hoag

نشرت صحيفة "ترود" مقالا عن تهديد تركيا بإلغاء كل الاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي، التي من بينها اتفاقية الهجرة والاتحاد الجمركي.

جاء في مقال الصحيفة:

الحديث يدور عن الاتحاد الجمركي وصفقة الهجرة، التي تشمل التزام أنقرة بوقف "توريد" المهاجرين من سوريا إلى أوروبا.

وقد أعلن إيغيت بولوت مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم 23 مايو/أيار الجاري، أن من حق تركيا التوقف عن تنفيذ جميع الاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي، إذا استمرت بروكسل في انتهاج سياسة المعايير المزدوجة. وفيما لم يحدد المطالب التركية، فإنه أكد أن اتفاقية الاتحاد الجمركي ستكون ضمن الاتفاقيات التي ستجمد.

وكانت المفوضية الأوروبية قد اقترحت في 4 مايو/أيار الجاري إلغاء تأشيرات السفر للأتراك، ولكن بشريطة تنفيذ أنقرة 72 بندا حتى نهاية شهر يونيو/حزيران المقبل، تشمل التشريعات القانونية والسياسة الداخلية لتركيا، لتصبح مطابقة للمعايير السارية في دول الاتحاد الأوروبي.

وبعد مضي فترة قصيرة، أصبح معلوما أن غالب أعضاء البرلمان الأوروبي يعتقدون أن من السابق لأوانه النظر في مسألة إلغاء تأشيرات السفر مع تركيا. لذلك أعلن البرلمان في الـ 11 من الشهر الجاري عن إيقاف النظر في هذه المسألة.

البرلمان الأوروبي

وبعد هذا الإعلان، رد برهان كوزو مستشار أردوغان بتغريدة على صفحته في شبكة التواصل الاجتماعي "تويتر"، قائلا: "سوف نرسل لهم مزيدا من المهاجرين، إذا ما اتخذوا قرارا خاطئا". ولم يصدر أي رد من جانب الاتحاد الأوروبي على هذا التهديد.

ويشير الخبراء إلى أن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا تذكرنا بزواج المصلحة. ففي أوروبا يوجد العديد من الساسة والمواطنين البسطاء غير راضين عن انتهاك حقوق الإنسان في تركيا، وامتهان الديمقراطية وعمليات الاضطهاد وخاصة في التشريعات الخاصة بمكافحة الإرهاب. وفي الوقت نفسه، وعلى الرغم من الشعور السائد بين الأتراك بتميزهم عن أوروبا، فإن التقارب مع الاتحاد الأوروبي يحظى بشعبية واسعة وخاصة بين جيل الشباب.

زواج المصلحة

من جانب آخر، ترتبط أنقرة وبروكسل بعلاقات اقتصادية وثيقة؛ حيث إن تركيا هي الدولة الوحيدة المنضمة إلى الاتحاد الجمركي، الذي أصبح نافذا منذ عام 1996، من دون أن تكون عضوا في الاتحاد الأوروبي. 

وقد حاولت السلطات التركية الضغط على الاتحاد الأوروبي بتطوير علاقاتها مع روسيا. وبالفعل، فقد أثمرت هذه الاستراتيجية بعض الوقت، على الرغم من مساهمة تركيا بنشاط في التدخل الإرهابي المناهض للسلطات السورية. ولكن، بعد أن أسقطت المقاتلات التركية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي القاذفة الروسية "سوخوي-24" في الأجواء السورية، انهارت علاقاتها مع روسيا.

إسقاط القاذفة الروسية "سو-24"

وفي محاولة من السلطات التركية للخروج من العزلة العالمية، بدأت تحفز المهاجرين من سوريا والعراق وتساعدهم في الهجرة إلى أوروبا.

وقد أجبرت هذه العملية الاتحاد الأوروبي في 18 مارس/آذار الماضي على توقيع صفقة مع تركيا، تتضمن وقف تركيا تدفق المهاجرين مقابل وعد أوروبا بتقديم مساعدات مالية لها وإلغاء تأشيرات السفر لمواطني تركيا. كما تضمنت إعادة المهاجرين كافة من اليونان إلى تركيا مقابل دفع 3 مليارات يورو للحكومة التركية.

مخيمات المهاجرين في أوروبا

وتجدر الإشارة إلى أن المطالب الأوروبية الـ 72 لتركيا، تشمل التشريعات القانونية. وقد أكملت تركيا تنفيذ 67 منها، لكن الخمسة الباقية أصبحت حجر عثرة في تنفيذ الاتفاقية؛ لأن أردوغان وحكومته لا يرغبان في إدخال تعديلات على القوانين الخاصة بمكافحة الإرهاب لتصبح مطابقة للمعايير الأوروبية. كما أن هناك اختلاف في المواقف بشأن مكافحة الفساد. هذه الخلافات تهدد بفشل اتفاق 18 مارس/آذار.

وبالمناسبة، وحتى وإن نفذت تركيا جميع هذه المتطلبات، فإن ذلك لا يعني بالضرورة التوصل إلى حلول وسطية بصورة نهائية. لأن النقاش لا يزال على أوجه حول الصفة القانونية لهذه الصفقة. لأنها ما زالت "غير رسمية". أي يمكن أن تلغى في أي لحظة إذا شعر الأوروبيون بعدم جدواها.

من جانبها، تسعى تركيا لإلغاء التأشيرات كخطوة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. ولكن المفاوضات بهذا الشأن جمدتها فرنسا عام 2007. وبالطبع، فإن تركيا تستطيع الضغط على الاتحاد الأوروبي بصورة عامة، ولكنها لن تتمكن من تغيير مواقف الدول التي لا تتأثر نتيجة تدفق المهاجرين.