مينسك – 2 : الهواجس أكثر من الآمال

أخبار الصحافة

مينسك – 2 : الهواجس أكثر من الآمال رباعية نورماندي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/gl5z

تناولت صحيفة "ترود" في مقال لها، اتفاقية "مينسك-2" بشأن التسوية السلمية للنزاع المسلح في أوكرانيا، وتتساءل فيما إذا كانت الاتفاقية ستؤدي حقا الى احلال سلام دائم في المنطقة.

انتهى في مينسك( يوم 12 فبراير) لقاء "رباعية نورماندي" بعد 16 ساعة من بدايته، وخرج اعضاء الرباعية بوثيقة نهائية تتضمن 13 بندا، منها وقف اطلاق النار، وسحب الأسلحة الثقيلة، واقرار قانون بشأن خصوصية منطقة الدونباس، واجراء انتخابات محلية فيها، وكذلك اجراء اصلاحات على الدستور الأوكراني تضمن حقوق سكان المنطقة. وتجاهلت  طلب أوكرانيا تشديد الرقابة على الحدود الفاصلة بين روسيا ومنطقة الدونباس.

هذا التجاهل يشير الى ان على الرئيس الأوكراني، شاء أم ابى، الجلوس الى طاولة المفاوضات والتحاور مع ممثلي جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك غير المعترف بهما رسميا.

اتفاقية مينسك – 2 يمكن ان تؤجل فرض عقوبات جديدة على روسيا وتؤجل توريد اسلحة أمريكية الى أوكرانيا. ولكن هل ستؤدي الى سلام دائم؟ لا.

ان النزاع الأوكراني لا هوادة فيه، ولن ينتهي إلا بانتصار أحد أطرافه، أما المصالحة ووضع قوات حفظ السلام، فلن تضع له حدا نهائيا. السبب لأن أوكرانيا تشهد حربا أهلية حقيقية.

تتعارض مواقف الدونباس مع مواقف كييف بشأن مصير ومستقبل أوكرانيا. سلطات كييف ترفض الفيدرالية واعتبار اللغة الروسية لغة رسمية ثانية للدولة، لأنه حسب اعتقادها هذا يؤدي في نهاية المطاف الى تقسيم أوكرانيا. أما الدونباس فلن تركع أمام سلطات كييف، لسبب بسيط هو أن توقيع كييف لاتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، يؤدي الى تدمير قطاع الصناعات في منطقة الدونباس.

رئيس أوكرانيا بيترو بوروشينكو

كانت هذه الأمور واضحة قبل نشوب الحرب، والآن ساءت الأوضاع أكثر بكثير من السابق. فقد اعترف بوروشينكو(الرئيس الأوكراني الحالي) بأن "اطفالهم سيجلسون في الملاجئ"(أي اطفال سكان الدونباس)، وأن هدفه ليس تحرير الدونباس بل اخضاعها. كيف يمكن الحديث عن احلال السلام، بعد ان جردتهم كييف من انسانيتهم وتحرقهم وتقتلهم وتفرح لموتهم؟.

هكذا يعيش سكان الدونباس

طبعا سكان جنوب شرق أوكرانيا(الدونباس) يحقدون على القتلة ولا يرغبون في المصالحة مع ورثة ايديولوجية بانديرا.

كما ان خيار ترانسنيستريا(بريدنيستروفيه) و"فصل" شعبين عن بعضهما، عاشا في فترة ما في دولة مرقعة لن يدوم، لأن كييف ترفضه. كما ان الدونباس لا تقبل به، لأنهم يعتبرون سكان مدن خاركوف واوديسا ونيكولايف اخوتهم ويعانون ايضا من حكم "الطغمة".

إضافة الى هذا، السلام لا ينسجم ومخطط الولايات المتحدة المستفيدة من هذه الحرب. لقد ربحت الولايات المتحدة خلال القرن الماضي كثيرا من الحروب التي نشبت في أوروبا، من خلال توريد الأسلحة أو منح القروض بفوائد عالية. إن هدف سياسة واشنطن "الأوروبية" هو دق اسفين بين القارة العجوز وروسيا، وجعلهما تتنازعان اقتصاديا وجيوسياسيا، والحرب الأوكرانية تساعد كثيرا في بلوغ هذا الهدف.

آثار النزاع الأوكراني في منطقة الدونباس

اضافة لهذا، تعتبر واشنطن ان كييف تحارب روسيا وليس جيش الدفاع الشعبي(في الدونباس)، وان هذه الحرب ستضعف روسيا بفرض عقوبات جديدة عليها، لذلك يجب ان تستمر هذه الحرب الى ما لانهاية.

يمكن القول انه لا مستقبل لاتفاقية مينسك. الكرملين لن يترك سكان الدونباس تحت رحمة القتلة، وانه لن يستسلم ولن يركع، لأن أي تنازل سوف ينعكس على مصير شبه جزيرة القرم حتما، وسيادة روسيا كدولة مستقلة.

إذا لم تضمن هذه الاتفاقية مصالح كافة أطراف النزاع الأوكراني - وهذا غير محتمل – فسوف تضطر روسيا الى التدخل بجدية.