الولايات المتحدة تخشى الانتقام بسبب عمليات التعذيب

أخبار الصحافة

الولايات المتحدة تخشى الانتقام بسبب عمليات التعذيبوكالة الاستخبارات المركزية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ggaq

تطرقت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الى تقرير أعدته لجنة في مجلس الشيوخ، بشأن اساليب التعذيب التي مارستها وكالة الاستخبارات المركزية CIA في سجونها بحق المشتبه بعلاقتهم بـ "القاعدة".

نشرت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" موضوعا تطرقت فيه الى ردود الفعل بشأن التقرير الذي اعدته لجنة من مجلس الشيوخ، بشأن اساليب التعذيب التي مارستها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) في سجونها بحق المشتبه بعلاقتهم بـ "القاعدة".

قالت الصحيفة:

استمر اعداد هذا التقرير المتألف من 6700 صفحة، نشر منها 525 صفحة فقط، ستة أعوام، استنادا الى دراسة أكثر من 6 ملايين وثيقة لوكالة الاستخبارات المركزية.

جاء في التقرير، ان المعتقلين المشتبه بعلاقتهم بـ "القاعدة" كانوا يحرمون من النوم فترات طويلة وصلت في بعض الأحيان الى 180 ساعة متتالية، كانوا يقضونها وقوفا أو بوضعيات غير مريحة، وفي بعض الأحيان كانت تربط ايديهم الى أعلى.

استخدمت وكالة الاستخبارات المركزية في تعذيب المعتقلين في سجونها، اساليب لا تترك أضرارا جسدية، بل نفسية، مسببة الصدمات والإذلال مثل توجيه الصفعات الى الوجه واساليب أخرى تسبب تشنجات عضلية. ومع ذلك يستنتج التقرير ان الأساليب المستخدمة لم تعط النتائج المرجوة. حتى ان أوباما علق على ذلك بالقول "هذه الأساليب القاسية لا تتناسب وقيمنا، ولم تخدم مكافحة الارهاب أو المصالح الوطنية".

كما يكشف التقرير أكاذيب وكالة الاستخبارات المركزية بشأن فعالية اساليبها في منع وقوع أعمال ارهابية. يشير التقرير الى ان المعلومات التي كانت الوكالة تحصل عليها من المعتقلين إما كانت معروفة، أو كاذبة. كما كشف التقرير ان عدد المعتقلين كان 119 وليس 98 كما أعلنت الوكالة.

سجن غوانتانامو

يقول مدير الوكالة، جون برينان، مدافعا عن عمل الوكالة، "المعلومات التي حصلت عليها الوكالة بفضل هذا البرنامج لعبت دورا محوريا في فهمنا للقاعدة، ولا تزال تساعدنا في جهودنا الموجه لمكافحة الارهاب. ان تحليلنا يبين ان التحقيق مع المعتقلين اعطانا معلومات لمنع وقوع عمليات ارهابية واعتقال الارهابيين وانقاذ حياة الناس".

الجمهوريون، يعتبرون الاستنتاجات الواردة في هذا التقرير احادية الجانب، لأنها محاولة لإعادة كتابة التاريخ من جانب نواب الحزب الديمقراطي. وهذا ينشر الهلع بين المواطنين، حيث كان من الأفضل الاتفاق بهذا الشأن مع الحلفاء ووزارة الخارجية والأجهزة الأمنية. لأن هذا يضعف علاقات واشنطن مع الشركاء الاجانب، وقد يخلق مشاكل سياسية لحلفاء الولايات المتحدة.

من جانبه يقول الباحث الأقدم في المعهد الروسي للدراسات الاستراتيجية ، سيرغي ميخائيلوف، من غير المحتمل ان يؤثر هذا التقرير في السياسة الداخلية للولايات المتحدة. أما في الخارج فله تأثير سلبي على سمعتها. كما يستبعد حدوث اعمال عنف ضد الولايات المتحدة، لأن من يقوم بها يعتبرون هذه الاساليب اعتيادية بالنسبة للوكالة، على اعتبار بهذا الشكل يجب معاملة العدو. ويضيف "الاستثناء الوحيد هنا أوروبا، حيث يعتبرون ان الولايات المتحدة هي الداعمة للنظام الليبرالي العالمي. أي ان هذا ستكون له ردود فعل قوية في بعض الأوساط الأوروبية، أكبر مما في العالم العربي".

صحة هذا الرأي نلاحظه في تحرك منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان في ليتوانيا، التي دعت النيابة العامة في البلاد الى الطلب من الولايات المتحدة التوضيح بشأن ما كان يجري في مركزها الذي كان يعمل في ضواحي العاصمة فيلنوس، حيث يعتقد ان المواطن السعودي  مصطفى احمد الهوساوي كان معتقلا فيه.

كما طالبت منظمات المجتمع المدني في بولندا بإجراء تحقيق مع الرئيس السابق ألكسندر كفاسنيفسكي، بشأن السجون السرية لوكالة الاستخبارات المركزية في بولندا.

من جانب آخر اعتبر وزير خارجية ألمانيا، فرانك والتر شتاينماير، استخدام اساليب التعذيب خلال التحقيقات أمرا مرفوضا ويجب منعها نهائيا، وقال "مثل هذه الانتهاكات الكبيرة، تتعارض وقيمنا الديمقراطية والليبرالية، ويجب منع تكرارها".

باراك اوباما

وتجدر الاشارة، الى ان الرئيس أوباما الى الآن لم يلغ البرامج السرية لسلفه جورج بوش الأبن، على الرغم من انه وقع مرسوما عام 2009 يمنع بموجبه الـ (CIA) من استخدام التعذيب، ووعد بغلق سجن غوانتا نامو، الذي لا يزال فيه 130 معتقلا حتى اليوم.