حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" تتآكل من الصدأ
تكافح البحرية الأمريكية الصدأ على سفنها باستمرار، ولا يوجد حل سريع وسهل لمشكلة لينكولن. بيتر سوشيو – ناشيونال إنترست
التزم الرئيس دونالد ترامب الصمت، بشكلٍ مفاجئ، حيال حالة حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" (CVN-72) التابعة للبحرية الأمريكية، بعد وصولها إلى باتايا، تايلاند، يوم الأربعاء. وسارعت عديد من وسائل الإعلام إلى نشر تقارير عن حالة السفينة الحربية، التي كانت مغطاة بالطحالب والصدأ.
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات تتساءل عن سبب تدهور حالة السفينة بعد مهمتها في الشرق الأوسط. إلا أن الإجابة ببساطة هي أنها كانت في مهمة لمدة 285 يوما، ولم تقضِ منها سوى يومين في الميناء. ولا شك أن هذه المدة الطويلة في البحر تؤثر سلبا على أي سفينة.
قال كارل شوستر، قبطان سابق في البحرية الأمريكية خدم 3 مرات على متن حاملات طائرات من فئة نيميتز، مثل CVN-72، لشبكة CNN هذا الأسبوع: "إن وجود الصدأ على طول خط الماء ليس بالأمر غير المألوف على سفينة أمضت 60 يوما أو أكثر في عمليات متواصلة في البحر". وقد ساعد عمال تايلانديون في تنظيف السفينة قبل مغادرتها الميناء صباح الأحد.
لكن ترامب يكره مظهر الصدأ بشدة والتزم الصمت بشكل غير معهود حيال هذه المسألة. وفي ربيع عام 2025، أفادت التقارير أن الرئيس أصدر أمرا مباشرا لوزير البحرية آنذاك، جون فيلان، "بإصلاح الصدأ اللعين" الذي كان يغطي العديد من سفن البحرية الأمريكية. ويُعرف نجم تلفزيون الواقع الذي أصبح رئيسا باهتمامه الشديد بالمظاهر، لكن طبيعة الأمر بدت وكأنها تشير إلى أنه لم يدرك تماما أن الصدأ ليس شيئا يمكن "إصلاحه" بشكل دائم.
كيف ستتم إزالة الصدأ من حاملة الطائرات لينكولن؟
يُعالج الصدأ عند عودة السفينة إلى الميناء، وخاصة خلال فترة الصيانة الدورية المخططة (PIA)، وهي الفترة المُجدولة التي تخضع فيها حاملة الطائرات التابعة للبحرية الأمريكية لصيانة شاملة وإصلاحات وتحديثات في حوض بناء السفن.
ويُعدّ الصدأ من بين المشكلات التي تُعالج، ولكن أولويته والجهة المسؤولة عن إصلاحه تعتمد كليا على موقع الصدأ ومدى انتشاره. وخلال فترة الصيانة الدورية المخططة، يُكلّف المقاولون وعمال حوض بناء السفن بترميم عشرات الآلاف من الأقدام المربعة من حظائر الطائرات، والجدران الهيكلية، وممرات سطح الطيران، حيث يقومون بإزالة الصدأ السطحي المتراكم وتطبيق طلاءات بحرية جديدة عالية الجودة.
والأهم من ذلك، لا يمكن معالجة الصدأ السطحي العادي على الهيكل الخارجي أسفل خط الماء أثناء وجود السفينة في الماء، بل يمكن معالجة ذلك خلال فترة الصيانة الدورية المخططة أثناء دخول الحوض الجاف (DPIA). وأوضح موقع WAVY.com أن ذلك يسمح لحوض بناء السفن بكشط الهيكل بالكامل، وتفجيره، وإعادة طلائه لمعالجة النمو البحري والتآكل الناتج عن مياه البحر.
قال شوستر لشبكة CNN: "بناءً على ما أراه، سيستغرق الأمر حوالي 30 يوما من أعمال الصيانة لإزالة الصدأ بالكامل". وأضاف أنه يتوقع أن يتم إنزال فرق العمل إلى خط الماء، وصنفرة الصدأ، ثم وضع طبقتين على الأقل من الطلاء التمهيدي المقاوم للصدأ، تليها طبقتان إضافيتان من الطلاء الرمادي البحري.
ويبدو أن بعض هذه الأعمال قد أُنجز خلال زيارة السفينة لميناء تايلاند، خاصة وأن الصدأ أصبح الآن محط الأنظار. وتابع شوستر: "سيقتصر العمل خلال زيارة الميناء التي تستغرق 7 أيام على الأعمال ذات الأولوية القصوى. وسيبدأ العمل على الصدأ في مقدمة السفينة وأجزاء الهيكل الأمامية لأنها الأكثر تعرضا للتآكل أثناء إبحار السفينة، وتمتص العوامل المسببة للتآكل المصاحبة للإبحار في المياه المالحة، وخاصة البحار الهائجة".
لماذا يجب أن تحارب البحرية الصدأ؟
لا يعد الصدأ على هيكل السفينة مشكلة معزولة بالنسبة لحاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لنكولن. وغالبا ما تعود عديد من السفن الحربية من جميع أنحاء العالم إلى مينائها الأصلي وهي تحمل قدرا كبيرا من الصدأ. وقد واجهت الخدمة البحرية مشكلة مماثلة خلال جائحة كوفيد-19 حيث أمضت السفن الحربية أوقاتا أطول في البحر وتجنبت الموانئ لإبقاء الطاقم خاليا من العدوى.
الصدأ عدو دائم لا يُقهر ولا يلين
تُعدّ هذه المشكلة بالغة الخطورة لدرجة أنه عُقد مؤتمر "ميغا رست" في سان دييغو مطلع هذا العام، والذي تناول خطر مياه البحر على السفن الفولاذية. وأوضحت الجمعية الأمريكية لمهندسي البحرية في بيانها الترويجي للمؤتمر: "يُشكّل التآكل عاملا رئيسيا في جاهزية الأنظمة البحرية وتكلفة ملكيتها الإجمالية، ويهدف هذا المؤتمر إلى توفير معلومات مُحدّثة حول البرامج والسياسات والمعايير وخبرات الأسطول فيما يتعلق بالتآكل، وإلى تشجيع النقاش وتبادل المعلومات حول التقنيات والاستراتيجيات المستخدمة في مكافحة التآكل".
إذا كان الصدأ مُنتشراً إلى هذا الحد، فلماذا حظيت حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" بهذا القدر من الاهتمام في هذا الشأن؟
ربما سارعت وسائل التواصل الاجتماعي، بما فيها حسابات رصد السفن، إلى نشر صور وصول حاملة الطائرات الحربية إلى تايلاند. وفي السابق، كانت البحرية الأمريكية تُخضع صور مثل هذه الزيارات لرقابة مشددة. (لم تنشر البحرية، التي عادة ما تنشر صور سفنها في البيانات الصحفية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، أي صور لهيكل السفينة الخارجي عند وصولها إلى تايلاند).
علاوة على ذلك، حظيت حاملة الطائرات CVN-72 باهتمام إعلامي واسع طوال فصل الصيف بسبب طول فترة انتشارها والمخاوف بشأن سلامة البحارة، بما في ذلك تسجيلها رقما قياسيا لأطول فترة بقاء في البحر دون زيارة أي ميناء.
المصدر: ناشيونال إنترست
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب
التعليقات