هل يصبح الاعتداء على ناقلات النفط في الفجيرة بمثابة "مقتل رفيق الحريري" الجديد؟

أخبار الصحافة

هل يصبح الاعتداء على ناقلات النفط في الفجيرة بمثابة
هل يصبح الاعتداء على ناقلات النفط في الفجيرة بمثابة "مقتل رفيق الحريري" الجديد؟
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/lum4

تسبب مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، في تداعيات جيوسياسية واسعة في الشرق الأوسط، وأدى لخروج سوريا من لبنان، فهل يحقق مدبرو هجوم الفجيرة نتائج على نفس المستوى؟

إن ضخامة التأثير السياسي للهجمات على ناقلات النفط الأربع بالقرب من ساحل إمارة الفجيرة تتناقض مع ضآلة حجم الأضرار المادية، وغياب أي أضرار بيئية لها. وبدلا من أن يضمن مدبرو الهجوم إغراق إحدى الناقلات، جعلوا من الهجوم عملا واسع الانتشار في حدوده القصوى، مع الإبقاء على الخسائر والأضرار في حدودها الدنيا.

من هنا يصبح من الممكن مقارنة هذا الهجوم الإرهابي مع مقتل رفيق الحريري، و"هجمات الأسلحة الكيميائية لبشار الأسد"، في إطار الحرب الأهلية الجارية في سوريا، حينما يحصل موجّه أصابع الاتهام في هذه الجرائم على أقصى فائدة، بينما لا يحصل المتهمون بالجرائم على أي فائدة تذكر.

لا يعدّ العثور على مستفيد أو مستفيدين من الهجمات على ناقلات النفط أمرا صعبا، فالأمور هنا واضحة، لكن هذا ليس بيت القصيد.

ما نحن بصدده هو التداعيات المترتبة على الحادث بالنسبة للأطراف المستفيدة، وما إذا كان الحادث سوف يستخدم كذريعة لشن الحرب على إيران؟

لقد اتهمت الولايات المتحدة الأمريكية إيران بالهجوم على الناقلات، وأنكرت الأخيرة أي ضلوع لها في ذلك، في الوقت الذي يستمر فيه تصعيد التهديدات بين الطرفين، وبإيقاع متسارع، بينما تتزامن التهديدات مع إجراءات تحمل طابعا عسكريا.

من جانب، لا يوجد أي أساس منطقي يجعل الولايات المتحدة الأمريكية تسعى لهجوم عسكري على إيران الآن تحديدا، في الوقت الذي بدأ فيه سريان العقوبات الأمريكية ضدها، وما هي إلا بضعة أشهر، ربما بضعة أعوام، وسوف تظهر الآثار الاقتصادية لهذه العقوبات بكامل قوتها. كذلك فإن إيران هي قوة عسكرية توضع في الحسبان، ولا شك أن أي مواجهة معها سوف تؤدي، على أقل تقدير، إلى شلل في قطاعات كبيرة من حركة التجارة العالمية للنفط والغاز، ما يمكن أن يتسبب، في خسائر كبيرة لأعداء إيران أيضا. كما أن واشنطن تجيد آليات "الثورات الملوّنة"، تنفذها ببراعة، ولها في ذلك خبرة طويلة، وبإمكانها، حينما تسود الفوضى مع انهيار الاقتصاد الإيراني، تنصيب أي نظام تابع "ماريونيت" في الداخل، كل ما هنالك فقط، يتعيّن الانتظار لحين نضوج ثمرة العقوبات الاقتصادية على إيران.

من جانب الآخر، فقد تمكنت الولايات المتحدة، خلال السنوات العشر الأخيرة، من تطوير صناعة استخراج النفط الصخري "تحت ظروف مريبة"، وحصلت بذلك على استقلالها في مجال الطاقة، بينما يستهلك نفط الخليج بشكل أساسي كل من أوروبا والصين، اللذان يشن ضدهما الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في الوقت الراهن حربا تجارية. لذلك فإن تعطّل حركة التجارة العالمية للنفط والغاز من الشرق الأوسط، سوف يضرب أول ما يضرب اقتصاد أوروبا والصين، محققا بذلك الهدف الذي يسعى إليه ترامب، باستخدام الرسوم الجمركية، أي تعريض اقتصاد المنافسين لصدمة، تمنح في الوقت نفسه دفعة قوية للتنمية والإنتاج داخل الولايات المتحدة الأمريكية.

وفقا لهذا المنطق، فعلى الولايات المتحدة لا أن تخاف من تعطّل حركة النفط السعودي من الخليج إلى الصين وأوروبا، بل وأن تسعى لتوقفها.

هناك أيضا العامل الإسرائيلي، حيث تريد طهران معاودة تخصيب اليورانيوم، بينما تصرّح إسرائيل أنها لن تسمح بامتلاك إيران للسلاح النووي، ما يجعل من المنطقي أن تنتظر إسرائيل أول فرصة سانحة لتحقيق أهدافها، بل وأن تسرع في ذلك. علاوة على ذلك، هناك لوبي من المخلصين والنشطاء لصالح إسرائيل، داخل إدارة الرئيس ترامب، يستطيعون جعل المنطق الإسرائيلي أحد المحركات الأساسية لتصرفات الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأمريكية، أكثر من سابقيه.

بالطبع، لا يغيّر ذلك من الأهداف بعيدة المدى شيئا، لكن عملا عسكريا محدودا الآن ضد أهداف إيرانية "ردا على هجمات ناقلات النفط"، يمكن أن يدخل ضمن نطاق التصور الإسرائيلي للإجراءات والمنطق والرد المناسب. تودّ إسرائيل، بطبيعة الحال، أن ترى بدلا من إيران، عددا من الدويلات التي تدور في فلك الولايات المتحدة الأمريكية، لكن إعادة تشكيل الحدود مهمة طويلة وغير مأمونة العواقب، وهي موضوع مستقل سوف أناقشه في مقال قادم.

بهذا نصل إلي استنتاج مفاده أن اندلاع الحرب وارد، لكنه من الوارد أيضا أن تكون الهجمات على ناقلات النفط مجرد مرحلة من مراحل التصعيد المقبلة، التي لن ترقى إلى الحرب في اللحظة الراهنة.

أظن أن الدافع الأساسي لتلك الهجمات، كان حشد الحلفاء المترددين حول الولايات المتحدة، والتخلص من مناهضي الضغط على إيران، وكذلك شرعنة إمكانية فرض الحصار على إيران. فقد كانت أوروبا ضد الخروج من الاتفاق النووي الإيراني، والصين ضد العدوان على إيران. أمّا الآن فسوف تصبح كل من أوروبا والصين، في ظل التهديدات والتداعيات الراهنة، من أكبر الداعمين لأي إجراء أمريكي ضد إيران، يحافظ على سيولة حركة النفط والغاز عبر مضيق هرمز. ومن المحتمل أيضا أن نشهد هجمات جديدة على ناقلات ومنشآت نفطية في الخليج، تحمل تبعات أكثر خطورة، وتدفع الولايات المتحدة الأمريكية للشروع في إجراءات عقابية جديدة ذات طابع عسكري، مثل حصار بحري خانق لإيران، أو سيطرة عسكرية كاملة على مضيق هرمز، بغرض "الحفاظ على سلامة المرور في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية".

وهذا، بطبيعة الحال، سوف يضع إيران في مأزق بلا خيارات سلمية، سوى محاولة كسر هذا الحصار، وهو ما يمكن أن يستغل كذريعة لشن الحرب، لكن الوصول لذلك الوضع لابد وأن يتطلب عددا من مراحل التصعيد.

المحلل السياسي/ ألكسندر نازاروف

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة

موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا