عملية الدهس الأولى

أخبار العالم العربي

عملية الدهس الأولى
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ie0c

يعود تاريخ عملية الدهس الأولى بالشاحنات إلى الـ 8 من ديسمبر/ كانون الأول عام 1987 في جباليا بقطاع غزة، وهو ما كان سببا في اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى ضد إسرائيل.

فقد قام سائق شاحنة إسرائيلي من مدينة اسدود آنذاك وبشكل متعمد، بدهس مجموعة عمال فلسطينيين، سقط خلالها قتلى وجرحى منهم.

أخفت وسائل الإعلام الإسرائيلية الحادث وراء ستار الحوادث العادية، دون أن توجه أصابع الاتهام إلى السائق الذي اتضح فيما بعد أنه صدم العمال الفلسطينيين انتقاما لمقتل نجله الذي كان يجول في قطاع غزة.

وبعد تشييع ضحايا عملية الدهس الإسرائيلية، رشق الفلسطينيون جنود إسرائيل بالحجارة، وقوبل هذا الرشق بوابل من الرصاص باتجاه المحتجين، وطلب الجيش الإسرائيلي الدعم لمواجهة الاحتجاج الفلسطيني.. وشكلت هذه الحادثة الشرارة الأولى للانتفاضة، بالإضافة إلى أسباب أخرى كثيرة تجمعت لنضوجها.

باشر الفلسطينيون عمليات الدهس قبل أعوام معدودة متخلفين عن نظرائهم الإسرائيلين بفترة طويلة، وذلك في ظل ضغوط سياسية واجتماعية واقتصادية إسرائيلية مارستها تل أبيب في القدس وسائر الأراضي الفلسطينية ضد المواطنين الأصليين..

وعملية القدس الأخيرة بواسطة الشاحنة كانت الأولى من نوعها، شبهها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعمليات الدهس في برلين ونيس، واصفا منفذها بـ "الداعشي"، متناسيا أو متجاهلا أن أول عملية دهس بشاحنة حدثت في جباليا بغزة من قبل سائق اسرائيلي قبل ثلاثين عاما، في وقت لم يعرف العالم آنذاك هذه الأنواع من الهجمات..

ورغم التنديد بعملية القدس من جهات كثيرة، وهو ما تطلبه الدبلوماسية، إلا أن الاجماع العالمي يبقى على تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والابتعاد عن التصعيد.. نتنياهو الذي حاول التشبيه بين ما يعاني منه الأوروبيون من عمليات وبين شاحنة القدس، فشل هذه المرة أيضا بمحاولة "دعشنة" القضية الفلسطينية.

ضرار نفاع