هل تحقق لقاءات الفرقاء الليبيين المصرية أهدافها؟

أخبار العالم العربي

هل تحقق لقاءات الفرقاء الليبيين المصرية أهدافها؟
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/icoz

في أقل من أسبوعين، شهدت القاهرة لقاءات مكثفة بين شخصيات ليبية تنتمي إلى نظام الحكم السابق، والقوى التي أمسكت بزمام الأمور في ليبيا في أعقاب ثورة 17 فبراير/شباط 2011.

الاجتماعات، التي التأمت برعاية مصرية للخروج من المأزق الراهن ومواجهة تنامي ظاهرة العنف في المجتمع الليبي، يشرف عليها رئيس أركان الجيش المصري الفريق محمود حجازي، المكلف من القيادة المصرية بالملف الليبي. وقد نجحت هذه اللقاءات - حتى اللحظة - في إحداث حالة من التقارب السياسي بين العديد من القوى المتصارعة على الساحة الليبية.

وقد تمثلت نقطة البداية في الاجتماعات، التي شهدتها القاهرة يومي 12 - 13 من ديسمبر/كانون الأول الجاري، حين اجتمع زهاء 45 شخصية ليبية تدارست على مدار يومين جملة الأوضاع في ليبيا، وبمشاركة مصرية رفيعة المستوى، تمثلت في حضور رئيس الأركان المصري ووزير الخارجية سامح شكري، حين جرى التوافق على بيان صدر في ختام الاجتماعات تضمن العديد من النقاط التوافقية، ومنها التأكيد على وحدة التراب الليبي وحرمة الدم، وأن ليبيا دولة واحدة لا تقبل التقسيم، وكذلك وحدة الجيش الليبي والشرطة الوطنية لحماية الوطن والاضطلاع بمسؤولية الحفاظ على مؤسسات الدولة الليبية واحترام سيادة القانون، وضمان الفصل بين السلطات وتحقيق العدالة، وترسيخ مبدأ التوافق وقبول الآخر ورفض أشكال التهميش والإقصاء كافة وإدانة التدخل الأجنبي، وأن يكون الحل بتوافق ليبي، وذلك في إطار تعزيز وإعلاء المصلحة الوطنية الشاملة، والمحافظة على مدنية الدولة والمسار الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة.

هذه الثوابت، التي تم التوافق عليها، شكلت الأساس لوضع أطر التحرك وآلياته لتنفيذها، وتوصل المجتمعون إلى مقترحات محددة لتجاوز أزمة الاتفاق السياسي، والوصول به إلى الاتفاق الوطني، وذلك عبر تعديل لجنة الحوار بشكل يراعي التوازن الوطني وإعادة النظر في الفقرة المتعلقة بتولي مهمات القائد الأعلى للجيش، وهي نقطة مهمة شكلت عقبة خلال توقيع اتفاق الصخيرات، الذي كان يتضمن استبعاد المشير خليفة حفتر من قيادة الجيش، إضافة إلى معالجة المادة الثامنة من الأحكام الإضافية من الاتفاق السياسي، وبما يحفظ استمرار المؤسسة العسكرية واستقلاليتها وإبعادها عن التجاذبات السياسية، وكذلك إعادة النظر في تركيبة مجلس الدولة ليضم أعضاء المؤتمر الوطني العام المنتخبين في 2012، وإعادة هيكلة المجلس الرئاسي وآلية اتخاذ القرار لتدارك ما ترتب على التوسعة من إشكاليات وتعطيل.

نقاط الاتفاق، التي تم التوصل إليها في اجتماعات القاهرة، تم التباحث فيها خلال زيارة المبعوث الأممي الخاص بليبيا مارتن كوبلر إلى العاصمة المصرية، والتي تلت الاجتماعات التي سبقت منتصف الشهر الجاري، وتم التوافق على عقد اجتماع آخر للأطراف الليبية الفاعلة، لمناقشة ما تم التوصل إليه على ضوء المشاورات المحلية والإقليمية والدولية الجارية، ولتبني الحلول اللازمة لإنهاء الأزمة الليبية.

وعلى ضوء ذلك، شهدت العاصمة المصرية اجتماعات أخرى خلال اليومين الماضيين وبرعاية ومشاركة الفريق محمود حجازي، ضمت تركيبة سياسية وإعلامية وثقافية من العناصر الموالية لنظام العقيد معمر القذافي، وكذلك عناصر من المؤيدين لثورة السابع عشر من فبراير/شباط 2011، واستهدفت التوافق على قاعدة مشتركة لتحقيق التوافق في ليبيا بما يحقق مصالح الشعب الليبي ويؤسس هياكل بناء الدولة؛ حيث توافق المشاركون على رؤية محددة بشأن ما تشهده الأراضي الليبية من صراعات تستدعي تكثيف الجهود الوطنية لإيقافها، ونشر ثقافة الحوار. كما جرى الاتفاق على جملة من الثوابت، من بينها تثمين الدور المصري لحل الأزمة الليبية وإخراج البلاد من واقعها الراهن إلى وضع أفضل يحظى برضى شعبي.

‏‎وتوافق المشاركون على دعم ما جاء في بيان القاهرة، الذي صدر عن مجموعة من القوى الوطنية، يومي 12 – 13 ديسمبر/كانون الأول 2016، مع الأخذ في الاعتبار بعض الملاحظات. كما اتفقوا على تبني مخرجات لقاء القاهرة، ووضع مشروع خطاب إعلامي، يدعو إلى تكوين حاضنة شعبية داعمة تلزم المؤسسات الشرعية بالأخذ به وتطبيقه؛ داعين إلى تطوير وسائل الاتصال بالرأي العام العالمي، لتكون قوة ضاغطة على أصحاب القرار في المجتمع الدولي لكي يلتزموا بالمخرجات الواردة في لقاء القاهرة.

ودعا البيان إلى التوافق والمصالحة الوطنية، ووضع قانون وطني للعدالة التصالحية، مع المطالبة بدعم وسائل الإعلام الوطنية والمهنية الجادة وإدانة وسائل وأجهزة الإعلام، التي تتبنى خطاب الكراهية والتحريض على العنف والإرهاب.

البيان أكد كذلك على الانحياز إلى ثقافة الحوار والالتزام الأخلاقي بحق الاختلاف في إطار السعي للتوافق ورفض لغة التخوين؛ داعياً إلى تعزيز الثقة في اختيارات الشعب والتشديد على الشرعية التي يرتضيها الليبيين.

‏‎كما حث المجتمعون في ختام بيانهم على التضامن مع الإعلاميين، الذين يتعرضون للتنكيل ومتابعة من يتعرض لهم قضائياً، والدفاع عن حرية إبداء الرأي وضمان عودة المهجرين منهم، متعاهدين على الالتزام بما جاء في بيانهم الختامي والعمل به.

‏‎البيانات الصادرة عن الاجتماعين المنعقدين في القاهرة في غضون الشهر الجاري، يؤشران إلى حلحلة فعلية للأزمة الليبية، التي ظلت تراوح مكانها على مدار السنوات الماضية بفعل التدخلات الخارجية.

محمود بكري

الأزمة اليمنية