لافروف: "النصرة" لن تكون أبدا جزءا من الهدنة بسوريا

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i3aa

أكد وزير الخراجية الروسي، سيرغي لافروف، أن تنظيمي "داعش" و"النصرة" والفصائل المنضوية تحت لوائهما لن تكون أبدا جزءا من الهدنة في سوريا، مؤكدا استعداد موسكو لبحث مبادرة باريس حول حلب

وأوضح الوزير، خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الفرنسي جان مارك إيرولت، بموسكو، الخميس 6 أكتوبر/تشرين الأول، أن موسكو لن تتراجع عن المطالبة بالفصل بين "النصرة" والمعارضة "المعتدلة" في حلب السورية، لكنها مستعدة لبحث مشروع القرار الذي قدمته باريس في مجلس الأمن الدولي حول الوضع في حلب.

وتابع لافروف في معرض تعليقه على المشروع الفرنسي: "إننا مستعدون للعمل مع هذا النص، انطلاقا من المقاربات المبدئية التي تم تسجيلها في الاتفاقات الروسية الأمريكية، ومع الأخذ بعين الاعتبار القرارات التي قد تبناها مجلس الأمن الدولي ومجموعة دعم سوريا، والتي لا يجوز أن تصبح في طي النسيان".

واستدرك قائلا: "يعرف الجميع جيدا، وهذا ما سُجّل في قرار لمجلس الأمن الدولي، أن وقف إطلاق النار والأعمال القتالية لم يشمل أبدا ولن يشمل "داعش" و"جبهة النصرة" وأولئك الذين اندمجوا إلى هذين التنظيمين الإرهابيين".

وبشأن الوضع الإنساني في حلب، قال لافروف إن روسيا تسعى للمساهمة بشتى الوسائل في تسوية الوضع بحلب. وذكر بأن موسكو وواشطن قد نسقتا طريقا معينا لذلك، كانت تتضمن إعلان تهدئة لمدة 72 ساعة وسحب القوات الحكومية وقوات المعارضة من طريق الكاستيلو على مسافة معينة.

وأكد أنه على الرغم من قرار واشنطن تعليق الحوار الروسي-الأمريكي حول سوريا، فما زالت موسكو ودمشق مستعدتين للوفاء بالتزاماتهما وفق حزمة الاتفاقات الروسية الأمريكية، التي أقرت في 9 سبتمبر/أيلول الماضي، موضحا أن هذه الالتزامات تشمل الالتزام بوقف إطلاق النار وإيصال المساعدات، بما في ذلك المساعدات إلى حلب عبر طريق الكاستيلو.

وشدد على أن المعارضة السورية لا تقدر على ضمان سحب قواتها من طريق الكاستيلو، معيدا إلى الأذهان أن الجيش السوري سبق له أن بدأ بسحب قواته من الطريق قبل انهيار الهدنة.

وشدد الوزير على أن الاهتمام بالوضع الإنساني في حلب يجب الا يقتصر على الرعاية بسكان الأحياء الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة، بل يجب الاهتمام بوضع سكان الأحياء التي يسيطر عليها الجيش السوري، والتي تتعرض يوميا لعمليات القصف.

وأعرب لافروف عن أمله في أن تأخذ باريس بعين الاعتبار التعديلات التي تقترحها موسكو على نص مشروع القرار، موضحا أن الجانب الروسي سيسلم اقتراحاته للفرنسيين، اليوم الخميس.

وكشف أن من بين هذه التعديلات الروسية، المطالبة بالفصل بين المعارضة المعتدلة و"جبهة النصرة". وشدد: "لا أعتقد أن روسيا قد تقبل في الظروف الحالية أي تخفيف لأحكام القرارات التي تبناها (مجلس الأمن) سابقا".

لافروف: أفكار دي ميستورا تستحق الاهتمام

أكد لافروف أن الأنباء عن مبادرة المبعوث الأممي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، حول إخراج مسلحي "النصرة" من حلب الشرقية، تستحق دراسة دقيقة، بما في ذلك اقتراحه بإبقاء تلك الأحياء بعد سحب المسلحين، تحت سيطرة المجلس المحلي الذي يديرها حاليا.

ولفت الوزير إلى أن مبادرة دي ميستورا ترمي إلى الحيلولة دون حدوث كارثة إنسانية في حلب، وأكد أن الجانب الروسي سيدرسها باهتمام بعد تلقي الاقتراح المفصل.

لافروف: واشنطن اقترحت علينا نشر عسكريينا في طريق الكاستيلو

كشف لافروف أن واشنطن عرضت على روسيا نشر عسكريين روس في طريق الكاستيلو لضمان أمن قوافل المساعدات، لكن موسكو رفضت القيام بهذه الخطوة لوحدها.

وأوضح أن الاقتراح الأمريكي جاء بصورة مفاجئة بعد أن أقرت واشنطن بعجزها عن الفصل بين المعارضة المعتدلة والإرهابيين.

واستدرك قائلا: "اقترح الأمريكيون علينا فجأة: دعونا نتوقف عن المحاولات لسحب القوات الحكومة وقوات المعارضة، ليبقى الوضع كما هو، ولتسير قوافل المساعدات في الظروف الحالية، ولضمان الأمن، نطلب من روسيا نشر عسكرييها في هذا الطريق".

واستطرد قائلا: "إنكم تفهون عما يجري الحديث. لكننا قلنا إننا لا نريد ضمان الأمن لوحدنا، واقترحنا أن نتولى هذه المهمة بالتعاون مع العسكريين الأمريكيين. لكنهم قالوا لنا إنه أمر خطير للغاية. هكذا كان تبادلنا "الإنساني" للآراء حول كيفية حل قضايا حلب".

وذكر أن المشكلة الأساسية أمام إرسال القوافل الإنسانية عبر طريق الكاستيلو كان يكمن في تهديدات المعارضة المسلحة التي هددت بإطلاق النار على أي قافلة تقل مساعدات.

لافروف: "إس-300" وإس-400" في سوريا لا تهدد أحدا لكنني آمل في تغلب العقل السليم!

كما أعرب لافروف عن دهشته من الضجة التي أثارتها وسائل الإعلام الغربية بعد إعلان روسيا عن نشر منظومة "إس-300" في طرطوس، وذلك على الرغم من أن نشر منظومة "إس-400" في قاعدة حميميم قبل عام لم يثر مثل هذا القلق.

وشدد على أن منظومات "إس-400" وإس-300" سلاح دفاعي بحت ولا يمثل خطرا على أحد، والهدف من نشرها يكمن في حماية العسكريين الروس المنتشرين بسوريا.

وأوضح قائلا: "لقد كانت هناك تهديدات بحق القوات الجوية الفضائية الروسية، وكان بإمكانكم أن تلاحظوها في حال كنتم تتابعون الأخبار خلال السنة المنصرمة. ولم تطلق هذه التهديدات فحسب، بل وتم تنفيذ بعضها".

وفي الوقت نفسه، أكد لافروف أن من الصعب تحديد مسار الصاروخ المجنح بعد إطلاقه، معيدا إلى الأذهان في هذا الخصوص الضربات المكثفة التي شنها التحالف الدولي على مواقع الجيش السوري في دير الزور، التي استمرت لمدة نحو ساعة وأسفرت عن مقتل عدد كبير من العسكريين السوريين.

وكشف أنه خلال آخر مكالمة هاتفية له مع كيري، يوم الأربعاء، سأل الأخير حول مدى صحة التقارير التي تحدثت عن ضربات أمريكية محتملة باستخدام الصواريخ المجنحة على منشآت الجيش السوري.

وأوضح قائلا: "عندما يحلق الصاروخ المجنح، من الصعب أن نحدد مباشرة إلى أي هدف يتجه. ولذلك، لن نتضرر باتخاذ الإجراءات الاحترازية. لكنني أكرر أن "إس-300" وإس-400" هي سلاح دفاعي بحت لا يهدد أحدا".

وأعرب لافروف عن أمله في ألا يتغلب في واشنطن موقف أولئك الذين يريدون توجيه ضربة عسكرية إلى سوريا.

وبشأن تلويح واشنطن والحكومة الألمانية بفرض عقوبات جديدة ضد روسيا، قال لافروف إنه يأمل في أن يتغلب العقل السليم. وأعاد إلى الأذهان أن العقوبات ضد روسيا على خلفية الأزمة الأوكرانية مازالت سارية المفعول بسبب عدم تنفيذ اتفاقات مينسك السلمية من قبل كييف، أما الآن فيدور الحديث عن فرض عقوبات جديدة ضد موسكو بسبب الوضع المتدهور في حلب الناجم عن فشل واشنطن في الوفاء بالالتزامات التي أخذتها على عاتقها بموجب الاتفاق مع روسيا.

أيرولت: روسيا ليست خصما لنا ولم آت إلى موسكو للتهديد

بدوره أكد وزير الخارجية الفرنسي أن باريس تعارض "بلقنة سوريا"، وتدعو إلى إعادة إعمار الدولة الموحدة والعلمانية في سوريا عبر مفاوضات تشارك فيها كافة الأطراف المهتمة، باستثناء الإرهابيين.

وشدد على أن الشرط الأساسي لاستئناف المفاوضات هو إيقاف الضربات الجوية وضمان وصول المساعدات إلى حلب، مؤكدا أن مشروع القرار الفرنسي في مجلس الأمن ينص على اتخاذ هذه الخطوات فورا.

وأكد أيرولت أنه لم يأت إلى موسكو لتوجيه التهديدات، بل ليفسر موقفه وقلقه البالغ من التطورات في حلب، وذكر أن فرنسا لا تعتبر القوات الروسية في سوريا خصما عسكريا، لكنه قال إن دعم روسيا لحكومة بشار الأسد يثير "أسئلة معينة".

وأصر على أن مشروع القرار الفرنسي من شأنه أن يساهم في تحسين الوضع الإنساني في حلب. وأصر على وضع حد للضربات الجوية، معتبرا أن هذه الضربات التي قال إنها تستهدف المدنيين، تؤدي لتنامي النزعات الراديكالية وظهور "جهاديين جدد".

المصدر: وكالات

أوكسانا شفانديوك

الأزمة اليمنية