مصير العبيدي بين معركة القيارة ومعركة البرلمان

أخبار العالم العربي

مصير العبيدي بين معركة القيارة ومعركة البرلمانمقالات رأي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hyji

في الوقت الذي اقتحمت فيه القوات العراقية مركز مدينة القيارة، أجل مجلس النواب التصويت على سحب الثقة من وزير الدفاع إلى يوم الخميس المقبل.

فقد تمكنت القوات العراقية المشتركة، صباح اليوم (23/08/2016)، من دخول مركز ناحية القيارة بعد أن انطلقت من عدة محاور، بمشاركة الجيش وجهاز مكافحة الإرهاب ووحدات تابعة لقيادة عمليات نينوى و"الحشد العشائري".

وأكدت قيادة العمليات المشتركة التابعة لوزارة الدفاع في بيان لها أن "القوات العراقية وبالأخص جهاز مكافحة الإرهاب تمكن من الدخول إلى مركز ناحية القيارة، وبدأ اشتباكات عنيفة مع من تبقى من مسلحي "داعش"".

وأوضحت مصادر أمنية عراقية أن "القوات قطعت الطريق الرئيس بين حمام العليل والقيارة"، وأكدت "وصول رتل من المدرعات الأمريكية إلى محور القيارة الشمالي".

ويبدو أن وزير الدفاع خالد العبيدي يسابق الزمن وهو يخوض معركتين: إحداهما، ميدانية في ناحية القيارة؛ وأخرى سياسية داخل البرلمان وخارجه. وقد يؤثر تقدمه في إحداهما في التقدم الحاصل في معركته الأخرى، والعكس صحيح.

فقد كان ملفتا أن يتزامن اقتحام القيارة مع التصويت على تأجيل سحب الثقة من وزير الدفاع صباح اليوم.

يأتي ذلك بعد تراجع تصريحات قادة عسكريين بقرب استعادة السيطرة على القيارة خلال أيام، حسبما أعلن قائد المحور الغربي العقيد فاضل أحمد، الجمعة (19/08/2016)، وقال إن "العمليات العسكرية لا يمكن أن تحدد بزمن، فاقتحام المدينة مرهون بعوامل عدة على الأرض".

لكن العوامل الأرضية تغيرت فجر الثلاثاء، أو أنها كانت مناورة، لكي يتزامن اقتحام مركز القيارة، مع تأجيل البرلمان تصويته على سحب الثقة من العبيدي إلى يوم الخميس المقبل (25/08/2016).

وان صح هذا التفسير، فإن القيارة قد يتم تحريرها قبل التصويت على عدم سحب الثقة يوم الخميس أو بعده، وهذا قد ينقذ وزير الدفاع من معركة سحب الثقة منه.

وتأتي مشاركة قوات مدرعة أمريكية لأول مرة في معارك القيارة، بعد حراك واسع جرى قبل أيام داخل السفارة الأميركية في بغداد لدعم العبيدي في معركتيه الميدانية والسياسية. إذ أن واشنطن تعد وزير الدفاع "شريكاً جيداً" في الحرب على "داعش"، بحسب مصادر خاصة.

‏وفي الوقت الذي تواصلت فيه السفارة الأمريكية مع كتل "التحالف الوطني"، أبرزها: كتلة "المجلس الأعلى"، "دولة القانون"، وكتل أخرى، لإبطال الحراك الحالي لإقالة العبيدي من الوزارة، أشارت مصادر خاصة إلى أن الأمريكيين في بغداد، أبلغوا قادة "اتحاد القوى العراقية" أن "الوقت غير مناسب لإقالة وزير الدفاع، وأن تحرير ‏الموصل مصلحة عليا ويجب أن يسموا لأجلها فوق ‏الخلافات".

وأضافت هذه المصادر نقلا عن الأمريكيين أن "كل ‏الإرهاصات التي تجري لإقالة وزير الدفاع هي بتأثيرات أطراف عراقية-إيرانية "الهوى" لتأخير تحرير الموصل. وتأخير تحرير الموصل يأتي؛ لأن سقف مشروع هذه الأطراف هو موعد الانتخابات البرلمانية ‏العراقية في 2018، بينما تريده أميركا متزامنا مع سقف الانتخابات الرئاسية الأمريكية".

وقد يؤكد هذه المعلومات أن من دعا إلى تأجيل تصويت اليوم على سحب الثقة من العبيدي، هو خصم العبيدي أحد قادة "تحالف القوى العراقية" رئيس مجلس النواب سليم الجبوري.

وبعيدا عن المواقف السياسية من أزمة العبيدي، فإن موقف رئيس الحكومة حيدر العبادي بدا أقرب إلى إبقاء وزير الدفاع من إقالته. وقد عقد معه قبل يومين اجتماعا ضم قادة عسكريين، ووجّه العبادي فيه وزير الدفاع لمتابعة ملف تحرير نينوى شخصيا، وإدارة دفة المعركة المرتقبة.

وهكذا، تجري رياح الأحداث لمصلحة وزير الدفاع، وقد منحته معركة الموصل المرتقبة فرصة ربما للبقاء في منصبه لأطول فترة ممكنة. وقد خرج سليم الجبوري ومعه "اتحاد القوى" أقوى مما كان عليه قبل وأثناء أزمة استجواب العبيدي في مطلع الشهر الحالي.

وقد فشلت محاولة بعض أطراف "التحالف الوطني" في ضرب "تحالف القوى العراقية" بعضها ببعض والعراق على أبواب تحرير نينوى. وربما كان الهدف من أزمة استجواب العبيدي هو تأخير تحرير نينوى لمصلحة أجندة إيرانية، وإضعاف تحالف القوى بتشويه سمعة قادته أمام جمهوره والمحافظات العراقية بانتظار انتخابات 2017.

ولو نجحت بعض أطراف "التحالف الوطني" في خطتها المفترضة، وخرج الجبوري من رئاسة البرلمان والعبيدي من وزارة الدفاع، لانتقل صراع أطراف "التحالف الوطني" من داخل صفوفها إلى داخل صفوف "اتحاد القوى". 
وعندئذ لا مفر من تفكيك اتحاد القوى أو تدجينه سياسيا ضمن سقف أطراف "التحالف الوطني"، كما فعلت سابقا بأسلافهم في "التوافق" و"العراقي"، ولكن الرياح جرت بما لا تشتهي سَفَن بعض أطراف "التحالف الوطني".

ومحاولة تأجيل معركة نينوى بواسطة استجواب وزير الدفاع، هي واحدة من محاولات عديدة أخرى. فعدم تدريب وتجهيز حشود نينوى العشائرية هي محاولة ثانية، وتدهور علاقة "الحشد الشعبي" بحكومة وبيشمركة إقليم كردستان العراق محاولة ثالثة، والإصرار على مشاركة "الحشد الشعبي" في معركة نينوى محاولة رابعة.  

وقد يكون تهديد السفير الأميركي في العراق ستيوارت جونز لـ"الحشد الشعبي" بأنه قد يتعرض لضربات جوية من طيران التحالف الدولي من دون قصد، إن تحرّك خارج القوات الأمنيّة العراقيّة، مؤشرا على اختلاف أجندة تأجيل معركة نينوى مع أجندة تحرير نينوى. 

وبين أجندة التأجيل وأجندة التحرير، يتحرك العبيدي في أكثر من ميدان يسابق الزمن، ويراهن على بقائه وزيرا للدفاع إلى إشعار آخر.

عمر عبد الستار

الأزمة اليمنية