لماذا يشيطن الإعلام الغربي روسيا؟

أخبار العالم

لماذا يشيطن الإعلام الغربي روسيا؟
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hvyn

في الوقت الذي واجه فيه النظام الدولي عدة تحديات عقب تفكك الاتحاد السوفياتي في عام 1991، أمسكت الولايات المتحدة دفة قيادة العالم، وانفردت بالسلطة.

بيد أن هذا التزعم لم يكن ناجحا؛ إذ تورطت الولايات المتحدة في صراعات إقليمية في العراق وأفغانستان وغيرها من دول العالم تحت ذريعة الحرب على الإرهاب. وفي عام 2008، هز العالم زلزال اقتصادي مصدره الولايات المتحدة، التي فقد العالم ثقته بقدرتها على إدارة الأزمات في ظل انشغالها بمعالجة مشكلاتها الداخلية المترتبة على تلك الأزمة الاقتصادية والمالية. وتزامن ذلك الزلزال مع بدء صعود التنين الصيني سُلَّمَ الاقتصاد العالمي والتربع على عرشه، وتصاعد النفوذ الروسي بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين، لينجم عن تحالف الصين وروسيا نفوذ اقتصادي سياسي وعسكري عالمي جديد بات الغرب يحسب له كل حساب.

لماذا يشيطن الغرب روسيا؟

لقد بدأت عملية شيطنة الاتحاد الروسي في الإعلام الغربي عموما والأمريكي خصوصاً منذ تفاقم الأزمة الروسية-الأمريكية في جورجيا وأوكرانيا وسوريا ومنطقة الشرق الأوسط كمناطق نفوذ لكلا الدولتين؛ لأن الولايات المتحدة، ومن ورائها حلف الناتو، أصبحت اليوم مهددة أكثر من ذي قبل من التنين الصيني والدب الروسي على الساحة الدولية في مجال رسم الخريطة الدولية ومكافحة الارهاب العالمي. وأسفر تراجع النفوذ الأمريكي سياسيًا، ثقافياً واقتصادياً، عن تراجع دورها القيادي العالمي؛ ما دفع العديد من الدول إلى التوجه شرقاً، وتحديداً إلى الصين وروسيا للبحث عن تحالف جديد.

منذ إمساك الرئيس بوتين دفة الحكم في روسيا عام 2000، قام بالعمل على استعادة مكانة روسيا عالمياً والتركيز على الجانب الاقتصادي. وعلى الجانب الآخر من العالم، كانت الولايات المتحدة تتوسع في حلف الناتو لتضم بولندا في عام 1999، ثم عدة دول كانت في الماضي تحت علم الاتحاد السوفييتي. وهذا ما أسفر عن  تضارب المصالح الاستراتيجية وإثارة بؤر توتر في عدة أماكن، منها: القوقاز والشيشان وجورجيا وأذربيجان وإيران وأفغانستان، وآسيا الوسطى، والشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية (البرازيل، وكوبا وفنزويلا وغيرها).

فقبيل الاتفاق النووي مع إيران والدول الكبرى، كانت واشنطن تدعو إلى إنشاء تكتل إقليمي يضم كلاً من تركيا وإيران والسعودية لإدارة الأزمة في الشرق الأوسط وتحديداً في سوريا والعراق وليبيا واليمن ومصر. لكن تلك المحاولة لم تنجح لتعارض مصالح إيران مع غيرها من الدول. وبسبب التدخلات الأمريكية في المنطقة، جاء التدخل الروسي لحماية مصالح موسكو. وهذا ما يفسر نزعة شيطنة روسيا في الإعلام الغربي.  
إن الصراع الغربي-الروسي والأمريكي- الروسي قد ظهر عقب الأزمة الأوكرانية والجورجية من قبل، واتسع ليغطي الشرق الأوسط؛ حيث باتت الأزمة في العراق وسوريا واليمن ولييبا تمثل قمة التأزيم بينهما.

هذا، ويَحمل الغرب على الموقف الروسي من تلك الأزمات. ولكن ذلك لم يكن هو العقبة الرئيسة في التوتر، بل كانت العقبة الأهم هي المعضلة السورية التي تتلاقى فيها المصالح وتتعارض في آن معا. ففي سوريا، تحارب روسيا الإرهاب وتقول الولايات المتحدة إنها تحاربه كذلك، وهنا نقطة التقائهما. لكن ما يخفى على كثيرين أن هناك صراعاً خلف الكواليس على من يقود العالم نحو مكافحة هذه الظاهرة. فروسيا تحارب الإرهاب أياً كان مصدره؛ لأن منابعه في سوريا قريبة من أراضيها جغرافياً، كما أنها تحارب هذه الآفة للاحتفاظ بمكانة مرموقة على الساحة الدولية. هذا فيما تحارب الولايات المتحدة الإرهاب بطريقة انتقائية، وهذا ما يرفضه الروس. وتلك الطريقة تمثل حرب استنزاف ليس للإرهابيين فحسب، بل وللدول التي تحارب الإرهاب بحق والتي تعاني منه في آن معا. فهي حرب استنزاف لإيران وسوريا والعراق وليبيا. كما أن واشنطن تسعى من خلال الزيارات المتكررة لمسؤوليها إلى موسكو لكسب الوقت حتى الانتخابات الأمريكية ومعرفة الرئيس الأمريكي الجديد. فما تريده هو احتواء روسيا وتحييدها ومحاصرتها من جديد للحد من نفوذها وإخراجها من دائرة "الجذب الدولي". ليأتي من بعد ذلك دور الولايات المتحدة مع المارد الصيني.

ولعل أسباب الشيطنة تكمن في ما يلي:

أولاً: الحلم الروسي في بث الروح في الاتحاد الأوراسي، وهو الحلم السوفييتي الماضي. وفي المقابل يأتي التدخل الأمريكي في الشأن الروسي؛ إذ توسع واشنطن نفوذها في أواسط آسيا والقوقاز وأوكرانيا، ما يعيدنا إلى مرحلة ما بعد الحرب الباردة.

ثانياً: ترغب واشنطن في احتواء المارد الصيني بالوصول الى منطقة المحيط الهادئ لإقامة منطقة تجارة حرة. وهذا ما سبب توتراً مؤخراً بين الولايات المتحدة والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي؛ ما دفع الصين الى التحالف مع روسيا لمواجهة التوسع الأمريكي. 
ثالثاً: اقتراب "الربيع العربي" من الحدود الروسية والصينية ما دفع كلاً منهما إلى استخدام الفيتو عدة مرات في وجه القرارات الأممية. وكان ذلك أساساً للصراع الحالي بين الصين وروسيا من جانب، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من جانب آخر. وهذا الأمر انعكس بشكل واضح على الأزمة السورية.

رابعاً: هناك رغبة غربية وأمريكية لما يسمى الحروب بالوكالة. ووظيفة تلك الحروب هي إضعاف الدول التي تمثل الحلقة الأضعف في الحلف الروسي الصيني؛ وهي هنا سوريا والعراق  عبر استنزاف جيشي الدولتين.

 وفي الختام، فإن أي تنسيق بين الولايات المتحدة والاتحاد الروسي لا بد له من أن يأخذ بعين الاعتبار المصالح الروسية أولاً، لأن الإرهاب في العالم أقرب إلى الحدود الروسية منه إلى الحدود الأمريكية.

 شهاب المكاحلة - واشنطن

فيسبوك 12مليون