بغداد.. مؤسسات أمنية عديدة ووضع أمني مترد

أخبار العالم العربي

بغداد.. مؤسسات أمنية عديدة ووضع أمني مترد
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hvs9

شهدت بغداد، صباح الخميس، تفجيرين: أحدهما ضرب شمال بغداد، فيما ضرب الآخر جنوبها.. وراح ضحيتهما 22 مواطنا بين قتيل وجريح.

 وأفاد مصدر في وزارة الداخلية العراقية بأن "تسعة أشخاص سقطوا بين قتيل وجريح بانفجار عبوة ناسفة، بالقرب من سوق شعبية في منطقة حي العامل، جنوب غرب بغداد".

وأضاف أن "13 شخصاً سقطوا بين قتيل وجريح بانفجار عبوة ناسفة، بالقرب من محال تجارية في قرية الحماميات التابعة لقضاء التاجي، شمال بغداد".

وهكذا يستمر نزيف الدم العراقي، الذي لم يتوقف منذ 2003 وإلى يومنا هذا، على الرغم من امتلاك حكومة بغداد مؤسسات أمنية لو وُزعت على أحياء المدينة الاثنين والستين لكانت كافية لها ولزادت عن حاجتها، ولكن بغداد "لا بواكي لها".

فحصيلة الضحايا العراقيين من المدنيين ومنذ 2003، وبحسب بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق "يونامي"، تكفي لأن تُدخل بغداد موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية، ليس في عدد القتلى المستمر منذ 13 سنة فحسب، بل وفي عدد الأجهزة الأمنية الفاشلة في حفظ الأمن أيضا.

تقول "يونامي" إن عدد قتلى العراق بفعل أعمال العنف، وفقا للسنوات، كان كما يلي:

-     12 ألفا و133 سقطوا في 2003

-     11 ألفاً و736 في 2004

-     16 ألفاً و583 في 2005

-     29 ألفاً و451 في 2006

-     26 الفاً و36 في 2007

-     10 آلاف و271 في 2008

-     خمسة الآف و373 في 2009

-     أربعة آلاف و167 في 2010

-     أربعة آلاف و153 في 2011

-     أربعة آلاف و622 في 2012

-     9 آلاف و851 في 2013

-     20 ألفاً و169 في 2014

-     17 ألفاً و502 في 2015

هذا، وبلغت حصيلة العام الجاري منذ يناير/كانون الثاني إلى يونيو/حزيران الماضي 7 آلاف و954  شخصا.

وتختتم "يونامي" إحصاءاتها فتقول إن "عدد العراقيين الذين قتلوا أو أصيبوا خلال يونيو/حزيران الماضي قد بلغ 2119، وأن العاصمة بغداد كانت الأكثر تضررا".

وفي الوقت الذي يؤكد فيه خبراء قانونيون أنه كان يجب محاسبة المسؤولين الأمنيين أمام قضاء عادل عن فشلهم في مهمتهم، التي تسببت بوقوع ألوف الضحايا، يقدم مستشار الأمن الوطني السابق النائب العراقي موفق الربيعي شرحا وافيا لأسباب فشل المؤسسات الأمنية العراقية بعد 13 سنة في وقف نزيف الدم المسكوب، وهو المسؤول عن الخطط الأمنية منذ 2004.

يقول موفق الربيعي في محاضرة نظمها في بغداد "معهد التقدم للسياسات الإنمائية"، وشاركت فيها نخبة من الخبراء والمختصين، إن "أسباب الانهيارات الأمنية، التي تعانيها بلاده، يعود إلى طائفية المؤسسات الأمنية، التي أنتجت مشهداً أمنياً مشوها".

ويتابع الربيعي قائلا إن "الأجهزة الامنية أصبحت وكالة للتوظيف، وإنها تسير على أساس الأمزجة الشخصية. والمفاصل الأمنية تتغير بتغير الشخص المسؤول". ولفت الربيعي إلى أن "كارثة الكوارث (تتثمل في) عدم قدرتنا على اختراق العدو معلوماتياً، وهذا ناجم عن غياب التنسيق بين الأجهزة الأمنية وعدم وضوح المهمات لكل جهاز؛ ما أدى إلى حدوث حالة من التداخل والفوضى في الأداء الأمني".

وأضاف مستشار الأمن السابق أن "هناك حالة من التشابك بين الأجهزة وتداخل المسؤوليات وعدم وجود هيكلية واضحة للأمن الوطني بجميع مفاصله، وعدم وجود تحديد للوظائف والمسؤوليات بوضوح مع غياب الجهد الاستخباري، وغياب إرادة سياسية مع إدارة حكم سيئة جداً، تسببت في المآسي والخروق الأمنية التي تعرض لها أبناء الشعب".

ويختتم الربيع محاضرته، فيقول: "كان متوقعا أن يؤدي ذلك إلى عدد من الاحتمالات: إما أن تنتهي بانقلاب عسكري، أو انتحار القائد العام للقوات المسلحة، أو انهيار الجيش في أول مواجهة داخلية؛ وهذا ما حدث في نكسة يونيو/حزيران 2014، عندما احتل "داعش" ثلث مساحة العراق".

والسؤال المهم في كل هذا: لماذا صمت الربيعي عن كشف هذه الدواهي 13 عاما؟ ولماذا لم يقدم استقالته ويبرئ صفحته؟ لماذا لم يكن شجاعا بما فيه الكفاية، وينسحب؟

إن معضلة بغداد سياسية وليست أمنية. ووفق خبراء، ما كان لجيش أن ينهار في أول مواجهة مع 500 من عناصر التنظيم الإرهابي في 2014، لو كان نظام بغداد السياسي أمينا بما يكفي على دماء أهل بغداد، فضلا عن دماء العراقيين جميعا.

من الواضح أن ما قاله الربيعي في فشل الأجهزة الأمنية كان صادقاً فيه، ولكن هذا لا يعفيه من المحاسبة. فلم يعد العراقيون بحاجة إلى محاضرات أو مقالات، فهم يحتاجون إلى إقالات واستقالات.

يحتاج العراقيون اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى إنهاء فوضى الأجهزة الأمنية وإعادة هيكلتها وإنهاء فوضى السلاح الخارج عن الدولة، مع إعادة بناء العملية السياسية.

عمر عبد الستار - بغداد

 

 

الأزمة اليمنية