من يستفيد من توحيد مؤسستي النفط في ليبيا؟

أخبار العالم العربي

من يستفيد من توحيد مؤسستي النفط في ليبيا؟ المؤسسة الوطنية للنفط، طرابلس/ليبيا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/htha

نقلت وكالة "رويترز" للأنباء عن متحدث باسم قوات حرس المنشآت النفطية في ليبيا قوله إنها ستعمل مع المؤسسة الوطنية للنفط الموحدة.

وأوضح المتحدث أن حرس المنشآت سيتخذ كل الترتيبات الضرورية لإعادة فتح الحقول النفطية المغلقة والشروع في ضخ الخام من جديد بما يضمن مصالح ليبيا.

توحيد المؤسستين

ولم يتضح بعد ما إذا كان حرس المنشآت النفطية سيقوم بإعادة فتح مرفأي راس لانوف والسدرة المهمين لتصدير النفط ضمن الاتفاق المبرم مع المؤسسة الوطنية للنفط؛ وهما المرفآن المغلقان منذ عام 2014، ويخضعان لسيطرة حرس المنشآت النفطية.

وتأمل ليبيا بإعادة رفع مستوى إنتاجها من النفط الخام بعد التراجع الكبير، الذي أبقى الإنتاج عند مستوى 350 ألف برميل يوميا فقط؛ أي ما يعادل ربع الإنتاج قبل بداية الثورة التي أطاحت بمعمر القذافي.

وقد تمثلت أولى خطوات إعادة رفع الإنتاج في توحيد مؤسستي البلاد النفطيتين، خلال اتفاق تم توقيعه الأسبوع الماضي في أنقرة بتركيا، بين المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس ونظيرتها في الشرق.

وبحسب بيان أصدرته المؤسسة الوطنية للنفط، فإن الطرفين نجحا في التوصل إلى اتفاق يقضي بتوحيد الجهتين المشرفتين على تسيير المصادر النفطية؛ يتولى بموجبه مصطفى صنع الله رئاسة المؤسسة الوطنية للنفط، فيما يشغل نظيره في الشرق ناجي المغربي، المعين من قبل حكومة طبرق، عضوية المجلس الإداري.

ومن شأن الاتفاق القاضي بتوحيد المؤسستين نقلُ مقر الشركة الوطنية للنفط إلى بنغازي في شرق ليبيا، وعقد اجتماعات دورية بين الطرفين في مقرها لمتابعة وضعية الإنتاج. كما سيتم تخصيص ميزانية موحدة للشركة طيلة السنة المالية وفقا لمضمون البيان المنشور على الموقع الإلكتروني للمؤسسة الوطنية للنفط.

غير أن إعادة تشغيل حقول النفط وفتح المرافئ المغلقة يتطلب وقتا وجهدا كبيرين؛ حيث تضررت غالبية المنشآت النفطية نتيجة الهجمات المسلحة، التي دمرت كذلك أنابيب نقل النفط. كما سيكلف إصلاح البنى التحتية مبالغ مالية مهمة؛ وهو ما قد يؤخر تنفيذ خطة رفع الإنتاج.

لمصلحة من؟

وترى المؤسسة الوطنية للنفط أن قرار توحيدها يمثل خيارا استراتيجيا يحمل رسالة إلى الأطراف في ليبيا والمجتمع الدولي كافة، مفادها أن تجاوز الخلافات ممكن تحت راية المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، ويصب في مصلحة تجسيد المصالحة وتشجيع باقي المؤسسات على اتخاذ نفس القرار.

وتسعى الحكومة المدعومة من قبل الأمم المتحدة للظهور بمظهر الحريص على وحدة الدولة ومؤسساتها؛ حيث قدمت تنازلات كبيرة لأجل توحيد المؤسستين النفطيتين، وجعلهما "في خدمة الليبيين كافة ومن دون استثناء".

ومن المعروف أن حكومة الوفاق حظيت منذ أيامها الأولى في طرابلس بدعم المؤسسة الوطنية للنفط التي تدير نسبة 95% من إنتاج النفط المتعثر، وقررت إدماج المؤسسة الموازية لها بشرق البلاد؛ في خطوة تحمل دلالات سياسية تستحق التوقف عندها من قبل الأطراف المتنازعة. وتحمل كذلك انتصارا إداريا لحكومة الوفاق الوطني، خاصة أن مدير القسم الشرقي للشركة تم تعيينه من قبل مجلس النواب في طبرق؛ وهو ما يعني اعترافا ضمنيا متبادلا يمكن توظيفه لتجاوز بعض العقبات في طريق الوحدة المنشودة.

ومن الناحية الاقتصادية، سيعود تنظيم القطاع النفطي بموارد مالية أكبر على الطرفين؛ إذ يتوقع أن يسمح الاتفاق الجديد برفع سقف الإنتاج، الذي كان يقدر قبل الثورة بمليون ونصف مليون برميل من الخام يوميا وتراجع بعد تدهور الأوضاع الأمنية إلى ثلاثمئة ألف برميل فقط.

وتعهد الطرفان، خلال توقيع اتفاق الهيكلة الإدارية الجديدة للمؤسسة، برفع الإنتاج حتى مستوى 700 ألف برميل يوميا في حال سماح الأوضاع الأمنية بذلك؛ وهو ما سيتيح تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للشعب الليبي الذي يعتمد في الأساس على احتياطي البلاد من النفط البالغ 48 مليار برميل.

سيد المختار