ماذا بعد تفجيرات القاع الإرهابية ؟

أخبار العالم العربي

ماذا بعد تفجيرات القاع الإرهابية ؟ مشهد من تفجير القاع، لبنان
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hsd7

شهد لبنان أكبر عملية انتحارية في تاريخه، إذ تمكن ثمانية انتحاريين من تفجير أنفسهم ببلدة القاع على الحدود مع سوريا في أقل من 24 ساعة، ما أدى إلى سقوط العشرات بين قتيل وجريح.

وفي الوقت الذي بدأ فيه أهالي القاع تضميد جراحهم، بدأ الجيش اللبناني في عمليات تمشيط في البلدة ومحيطها، وذلك تحسبا لوجود أو تسلل انتحاريين آخرين إلى المنطقة، لا سيما أن أصابع الاتهام وجهها البعض إلى مخيمات النازحين السوريين. بفضل العناية الإلهية، تجنبت البلدة مجزرة كبرى نظرا لعدد الانتحاريين، لكن وفق مراقبين فإن عمليات القاع الإرهابية تعتبر خرقا أمنيا كبيرا في ظل التواجد المكثف للجيش والقوى الأمنية في تلك المنطقة الحدودية.

الأمر الذي دفع أهالي المنطقة إلى تشكيل لجان أمنية مسلحة ما يعتبر مؤشرا خطيرا وعاملا من عوامل فقدان الثقة بالأجهزة الأمنية. مبادرة أهالي القاع والقرى المجاورة إلى حمل السلاح للحفاظ على الأمن لم تلق تأييدا من الحكومة اللبنانية وهذا ما عبر عنه وزير الداخلية نهاد المشنوق برفضه لأي شكل من أشكال الأمن الذاتي. ولكن على الرغم من تطمينات الأجهزة الأمنية وانتشار الجيش اللبناني بكثافة في المنطقة فإن هذه التدابير لم تتمكن من إعادة ثقة المواطن بقدرة الدولة على حمايته من هجوم الإرهابيين، الأمر الذي دفع مختلف الأحزاب والجمعيات إلى إلغاء احتفالاتها المقررة خلال الأسبوع الجاري ومنها احتفالات "ليلة القدر".

دلالات أخرى لتفجيرات القاع الانتحارية لا بد من التوقف عندها وفق مراقبين وهي مداهمات الجيش اللبناني لمخيمات النازحين السوريين في البلاد بعد أن ارتفعت أصوات لتضعها ضمن خانة "حاضنة الإرهاب"، زد على ذلك الإجراءات الصارمة التي اتخذتها السلطات المحلية بمنع تجوال السوريين خارج المخيمات، ما يعني أن ردود أفعال من قبل نحو مليون ونصف المليون سوري في لبنان لا بد أن تظهر هنا وهناك وبأشكال مختلفة، لا سيما أن هناك محاولات واضحة للتنظيمات الإرهابية لتوسيع نشاطاتها داخل الأراضي اللبنانية بعد أن ضاق الخناق عليها في سوريا. من هنا يبرز السؤال حول إلى ماذا ستؤول إليه الأوضاع الأمنية في لبنان بعد تفجيرات القاع الإرهابية؟

عمر الصلح RT - بيروت