روسيا تحتفل بعيد اللغة الروسية وميلاد بوشكين

الثقافة والفن

روسيا تحتفل بعيد اللغة الروسية وميلاد بوشكينألكسندر بوشكين
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hpne

تحتفل روسيا في الـ 6 من يونيو/حزيران بعيد ميلاد الشاعر الروسي العظيم ألكسندر بوشكين (1799 - 1837) الذي يصادف أيضا يوم اللغة الروسية.

وكانت منظمة الأمم المتحدة قد أصدرت عام 2010 قرارا بإعلان هذا اليوم يوما للغة الروسية في العالم.

يذكر أن اللغة الروسية تشغل المرتبة الثامنة في العالم من حيث عدد الناطقين بها ، علما أن المرتبة الأولى تعود الى اللغة الصينية التي ينطق بها حاليا 1.3 مليار شخص، وتأتي بعدها اللغة الإسبانية (427 مليون ناطق) واللغة الانجليزية (339 مليون ناطق) ، واللغة العربية (267 مليون ناطق).

وقد تعززت مواقف اللغة الروسية في مجالات أخرى وعلى الانترنت ضمنا، فحسب الدراسة التي أجرتها شركة " W3 Techs" في مايو/أيار عام 2016 فإن نسبة 6.4% من إجمالي المواقع الالكترونية على الانترنت تستخدم اللغة الروسية، وهي المرتبة الثانية على الانترنت بعد اللغة الانجليزية التي تستخدمها نسبة 53.5% من المواقع الالكترونية، وتشغل المرتبة الثالثة المواقع التي تستخدم اللغة الألمانية (5.5%).

أما عن الشاعر الكبير بوشكين فاسمه الكامل هو الكسندر سرجييفيتش بوشكين، ولد في موسكو 6 يونيو/حزيران عام 1799 في مدينة سانت بطرسبورغ، وتوفي في 10 فبراير/شباط 1837، وهو شاعر وكاتب روائى ومسرحى، ويعتبر أبا الأدب الروسي.

ويعد "بوشكين" من أعظم الشعراء الروس في القرن التاسع عشر، كما لقب بأمير الشعراء، ودراسة هذا الشاعر تحديدا تدفع إلى دراسة الأدب الروسي جملة، وتعرّف مراحل القيصرية الروسية منذ "بطرس الأول" حتى "نيقولاي الأول"، وكذلك معرفة الحوادث التاريخية التي وقعت في النصف الأول من القرن التاسع عشر.

وقد عُرف العهد الذي عاش فيه بوشكين بعهد الاستبداد الاجتماعي؛ إذ كانت السلطات مركزة بين يدي القيصر والنبلاء. ونشأ الشاعر الروسي الكبير في أسرة نبلاء، كانت تعيش حياة الترف واللهو، تاركة أمر الاعتناء بالطفل بوشكين إلى الخدم والمربين، الذين كانوا عرضة للتغيير دائمًا، إلى جانب عدم إتقانهم اللغة الروسية إتقانًا تامًّا، وكان أبوه مولعا بالأدب، فساعد ذلك على ظهور موهبته الشعرية مبكرًا، بالإضافة إلى ذكائه وذاكرته الخارقة.

تلقى بوشكين تعليمه في معهد النبلاء للتعليم الثانوي والعالي معا، ولاحظ الكثير من أساتذته موهبته العالية في نظم الشعر، وقد تميزت أحاسيسه بالقوة، كما حدثت بعض الوقائع التاريخية في أثناء دراسته بالمعهد، مثل: انخراط روسيا المكثف في السياسة الأوروبية، وغزو نابليون لروسيا، وحرق موسكو، وسقوط باريس، والقبض على نابليون ونفيه. كل ذلك دفع بوشكين إلى المطالبة بالحرية في روسيا.
وأثرت سنوات دراسة بوشكين في تعزيز نزعته الأدبية والسياسية، كما كتب العديد من القصائد الشعرية في أثناء دراسته بالمعهد، مثل: "أمنية" و"رسالة إلى يودين"، وبعد أن تخرج من المعهد أُسندت إليه وظيفة في وزارة الخارجية الروسية.
وعُرف عن بوشكين حبه للتجديد في شعره الذي كان يهدف من خلاله إلى إطاحة القيصرية، وكتب الكثير من المؤلفات التي عبّرت عن الحياة الثقافية والاجتماعية في روسيا في ذلك الوقت، وانضم إلى بعض الجمعيات السرية من مثل "المصباح الأخضر"، و"إرزاماس"، وانعكس حبه للحرية والعدالة في كتاباته، مثل: "إلى تشاداييف"، و"حكايات"، و"القرية"، كما كتب العديد من القصائد الشعرية، مثل: "الأسير القوقازي"، و"الأخوة الأشرار"، و"النور".

وفي نوفمبر/تشرين الثاني عام 1825 توفي "ألكسندر الأول" فجأة، وتولى "قسطنطين" الحكم، الذي تخلى عنه لأخيه نيقولاي، ولم يكد "نيقولاي" يعتلي العرش حتى هبت ثورة "الديسمبرين" في 14 ديسمبر/كانون الأول عام 1825، التي تعد أول حركة ديمقراطية منظمة في روسيا، وكان بوشكين منحازا للديسمبرين، ونتج عن هذه الثورة إعدام بعض زعمائها شنقاً ونفي آخرين إلى مجاهل سيبريا، ولم يستطع القيصر نيقولاي أن يجد في مؤلفات بوشكين ما يشير إليه أو إلى سياسته، فنقله من موسكو إلى قرية "ميخايلوفسك"، مستخدمًا معه أسلوب اللين والمراوغة.

وكان ألكسندر بوشكين من أوائل من ترجم القرآن الكريم إلى اللغة الروسية. ولديه 9 أشعار مستوحاة من بعض السور والآيات القرآنية أطلق عليها اسم "محاكاة القرآن".
وأراد القيصر أن يجعل بوشكين شاعر البلاط، فيتغنى هذا بالسلطات الرسمية خالعًا عليها كل آيات الثناء والتمجيد، واستطاع بوشكين بذكاء وحيلة التقرب من القيصر بالرغم من انتقاده له ولسياسته.
وفي عام 1831 تزوج بوشكين من أجمل فتيات روسيا "نتاليا نيقولايفنا جونتشاروفا"، وأنجب منها 4 أبناء.
وقد توفي مقتولا في مبارزة له مع أحد النبلاء الفرنسيين، كان يدعى "دانتيس"؛ دفاعا عن شرفه في وجه الشائعات حول علاقة زوجته "نتاليا" بهذا الشاب الفرنسي، وكانت زوجته بريئة منها، وحدث هذا في عام 1837 عن عمر يناهز 38 عاما.

المصدر: رامبلر ووكالات

أفلام وثائقية