في ذكرى وفاته.. "سُمعة" عاش طفولة مأساوية ومات من أزمة قلبية

الثقافة والفن

في ذكرى وفاته.. في ذكرى وفاته.. "الضاحك الباكي"عاش طفولة مأساوية ومات من أزمة قلبية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ho7s

"أرجو أن أعود للعمل، فالعمل هو صحتي وحياتي، وألا يكون هناك حكم بالإعدام ضدي، فأموت عاطلًا، بائسًا، تملأ الدموع عيني، بعد أن ملأت قلوب الناس بالأفراح".

كان هذا جزءا من خطاب أرسله إسماعيل ياسين إلى الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر، شرح فيه ما يعانيه، وأنه تعب من عدم العمل بعد أن خرج من المستشفى، ووجد نفسه فقيرا وعاطلاً، بعد أن كان مليونيرا يملك الدنيا، قبل أن تدير الأيام ظهر المِجَنّ له.

ولد إسماعيل ياسين في محافظة السويس في 15 سبتمبر/أيلول عام 1912، وفى نفس العام توفيت والدته وسجن والده بسبب تراكم الديون عليه، الأمر الذى جعله يعاني من طفولة بائسة ميزته عن بقية أصدقائه، مما اضطره الى العمل مناديًا أمام محل بيع الأقمشة ليتحمل مسئولية نفسه بنفسه.

انتقل ياسين إلي القاهرة في بدايات الثلاثينيات لكي يبحث عن مشواره الفني كمطرب، إلا أن شكله وخفة ظله حجبا عنه النجاح في الغناء. بيد أنه امتلك الصفات التي جعلت منه نجما من نجوم الاستعراض كمطرب ومونولوجست وممثل، وظل أحد رواد هذا الفن على امتداد عشر سنوات من عام 1935 حتى 1945، ثم عمل بالسينما، وأنتجت له أفلام باسمه بعد ان انتجت افلام بإسم ليلى مراد، ومن هذه الأفلام (إسماعيل ياسين في متحف الشمع - إسماعيل ياسين يقابل ريا وسكينة - إسماعيل ياسين في الجيش -إسماعيل ياسين بوليس حربي – إسماعيل ياسين في الطيران – إسماعيل ياسين في البحرية – إسماعيل ياسين في مستشفى المجانين..إلخ).

وتميز هذا الفنان المصري بخفة دم جعلته يتفوق على فناني جيله، وبرغم عدم تمتعه بوسامة الملامح إلا انه استطاع فى وقت قصير أن يجذب إليه الجماهير حتى أصبح نجمًا لامعًا فى سماء الفن، كما لُقب "بالضاحك الباكى" لما كان يعانيه من طفولة مأساوية جعلته يصنع لنفسه اسمًا بين عمالقة النجوم.

الطريف أنه طالما راوده حلم أن يكون مطربًا منافسًا للموسيقار محمد عبد الوهاب، لكثرة حبه الشديد له ولفنه، ولذا دائمًا ما كان يسعى للعمل فى القاهرة والوصول إليه.

عمل الفنان ياسين في القاهرة في أحد المقاهى، وأقام فى الفنادق الصغيرة الشعبية، كما فضل العمل فى الافراح الشعبية للحصول على المال ولكن الحظ لم يسعفه طويلًا فترك العمل معهم.

وذهب إلى "بديعة مصابني" بعد أن اكتشفه المؤلف الكوميدي الكبير "أبو السعود الإبياري" فكان شريكًا له في ملهى بديعة مصابني ثم في السينما والمسرح، وهو الذي رشحه لبديعة مصابني لتقوم بتعيينه في فرقتها وبالفعل انضم إلى فرقتها ليلقي المونولوجات في الملهى الخاص بها.

استطاع أن ينجح في فن المونولوج حتى أصبح يقدمه في الإذاعة مقابل 4 جنيهات عن المونولوج الواحد شاملًا أجر التأليف والتلحين، الذي كان يقوم بتأليفه دائما توأمه الفني أبو السعود الإبياري.

تدرج فى المناصب إلى أن شارك فى أول فيلم سينمائى له "خلف الحبايب"، ومن بعده فتحت له أبواب الشهرة والنجومية؛ حيث شارك فى عدد من الأفلام التى لعب فيها الدور الثانى، ومنها "على بابا والأربعين حرامى"، و"نور الدين والبحارة الثلاثة"، و"القلب له واحد"، وغيرها.

وقدم حوالى 482 فيلما، كما كون فرقة مسرحية مع توأمه الفنى "ابو السعود الابيارى" ظلت تعمل لمدة 12 عاما، قدم من خلالها حوالى 50 مسرحية تعمل بشكل يومى.

في أواخر أيام حياته، عانى "سُمعة" كثيرا وتعرض لمآسٍ عديدة، منها إفلاسه ماديا، حيث كانت تلاحقه مصلحة الضرائب لمطالبته بمتأخرات أرباحه عن الأعوام السابقة، كما فرضت حجزا على عمارته، فانهار كل ما بناه، وتخلى عنه أصدقاؤه المقربون من المنتجين الذين جنوا من وراء ضحكاته أموالًا طائلة، وظل يصارع المرض حتى توفى في 24 مايو/أيار 1972.

المصدر: وكالات