فلسطين غائبة وسط انقسامات حاضرة

أخبار العالم العربي

فلسطين غائبة وسط انقسامات حاضرةفلسطين غائبة وسط انقسامات حاضرة
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hmpk

يجمع محللون سياسيون فلسطينيون على أن القضية الفلسطينية لم تعد حاضرة كالسابق، بسبب الانقسام السياسي الداخلي، وما يحدث من متغيرات كارثية في المنطقة.

أسباب عديدة أبعدت القضية الفلسطينية عن سلم أولويات الدول العربية كما كانت في السابق.

يوضح المحلل السياسي أيمن يوسف أن الانقسام السياسي هو أحد أهم الأسباب، التي أدت إلى تراجع الحضور الفلسطيني في المنصات الدولية، وتشكَّل انطباع في المنطقة والعالم بأن الفلسطيني لا يستطيع الدفاع عن نفسه؛ وبالتالي، فمن غير الممكن مساعدته خارجيا.

ولا شك في أن الانقسام الحاصل يعد عاملا مهمًا يضعف الصورة الفلسطينية، لأنه يظهر الفلسطيني أمام العالم منقسما على نفسه، ويترك صورة سلبية عنه.

لذلك، يرى يوسف أن من الأوليات الفلسطينية في هذه المرحلة يجب أن تكون إعادة ترتيب أوضاع البيت الفلسطيني الداخلية، من أجل إعطاء دفعة للقضية، ليس فقط على الساحتين الإقليمية والعربية، بل وعلى الساحات الدولية. وربما كانت هناك عوامل أخرى مرتبطة بطبيعة القيادة الفلسطينية، وطبيعة عمل السفارات والقنصليات الفلسطينية في الخارج.

وأضاف المحلل السياسي أن "الفلسطينيين بحاجة إلى إعادة رسم استراتيجية تعامل مع الحضور الفلسطيني السياسي والإعلامي والإنساني على الساحات الدولية والإقليمية".

أما العامل الثاني لغياب القضية الفلسطينية من الأجندات العربية، فهو موجات ما يسمى بـ"الربيع العربي" وحالة التشتت والقتل والكوارث، التي تعيشها بعض الدول المجاورة؛ ما أسهم في تراجع القضية الفلسطينية على الساحات الإقليمية والدولية.

فالحالة غير المستقرة لعدد من الدول العربية، وأبرز مظاهرها: الحروب والثورات والقتلى بمئات الألوف، ولجوء خمسة ملايين سوري وتشتتهم حول العالم.. كل ذلك يجعل الاهتمام العربي بهذه الكوارث أوليًا؛ وبالتالي، تصبح القضية الفلسطينية بعيدة عن الاهتمامات.

كما يوضح المحلل السياسي جورج جقمان أن اتفاقية أوسلو تركت، منذ ما يزيد عن عقدين من الزمن، أثرا غير قليل؛ وخلقت انطباعا بأن السلام قد حل في فلسطين أو هو في طريقه إليها.

أي أن الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي اتخذ منهجا مختلفا عن المفاوضات، باستثناء الانتفاضة الثانية، وما اصطلح على تسميته خلال العامين الماضيين بـ"الهبة الشعبية"، التي لم تكن بوتيرة مكثفة، واتسمت بأعمال فردية، في ظل وضع عربي تم فيه تهجير مئات الألوف وسقوط القتلى والجرحى.

وبحسب جقمان، فإن فلسطين حاضرة حتى في غمرة الانتفاضات العربية، وخاصة في بدايتها. وأوضح مثال على ذلك حادثة حرق العلم الإسرائيلي الشهيرة في مصر ورفع العلم الفلسطيني عوضا عنه.

ومن الواضح أن الجمهور العربي يتفاعل مع القضية الفلسطينية، خصوصا عندما تجري أحداث في فلسطين، كرد  فعل على ما يحدث.

وبالإضافة إلى الأسباب السابقة، أشار جقمان إلى أن الكوارث، التي تحدث في عدد من الدول العربية، تجعل من حضور فلسطين ضعيفا في مثل هذه الظروف؛ ولكن هذا لا يعني من منظور تاريخي أن فلسطين ستستمر بهذا الغياب.

ذلك، لأن القضية الفلسطينية خلال عقود خلت كانت دائما حاضرة بشكل أو بآخر حتى ولو خبا حضورها وسط تغيرات مثل التي تحدث الآن. وما إن انتهت الصراعات العربية حتى عادت فلسطين إلى الحضور، وخاصة إذا كانت هناك مقاومة فلسطينية.

وفي المقابل، نرى أن إسرائيل تقوم بتحشيد ماكينتها الإعلامية والدبلوماسية؛ حيث استطاعت تحقيق اختراقات مهمة على صعيد علاقاتها الاقتصادية والسياسية، ليس فقط مع دول الغرب، بل ومع بلدان رئيسة أخرى كالهند والصين وبعض دول أمريكا الجنوبية.

أما فيما يتعلق بالتحالفات، التي تُشكل في الدول العربية، ففلسطين تحاول الابتعاد عن هذه التحالفات، لأن من الممكن أن يكون لها ثمن سياسي ليس بمقدورها تحمله.

ومن الجدير ذكره أن حرب فلسطين عام 1948 مثلت بداية التحالفات العربية العسكرية خلال العقود السبعة الأخيرة؛ حيث شاركت جيوش كل من مصر والسعودية ولبنان والعراق وسوريا والأردن ولبنان في الحرب ضد إسرائيل.

ولاء شمالي

الأزمة اليمنية