"المغرب الكبير" أمام تحدي الإرهاب

أخبار العالم العربي

"المغرب الكبير" أمام تحدي الإرهاب
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hlav

اختتمت في تونس العاصمة أعمال الدورة السادسة لاجتماعات مجلس وزراء داخلية دول اتحاد المغرب العربي بمشاركة دول الاتحاد الخمس.

 

ونوقشت في الاجتماعات أهم التحديات التي تواجهها دول المغرب العربي، والسبل الكفيلة بالتعامل معها جماعيا عبر تنسيق الجهود.

سنوات عجاف

وتمر منطقة المغرب العربي منذ خمس سنوات بتحديات غير مسبوقة، خاصة على الصعيد الأمني والسياسي؛ مع سقوط أنظمة، واتساع نطاق أعمال العنف، وتنامي التهديدات الإرهابية محليا وإقليميا.

ورغم استمرار الخلافات البينية، فإن دول اتحاد المغرب العربي تتفق جميعها على إدراك المخاطر الحقيقية التي يشكلها الإرهاب والجريمة المنظمة على بلدانها الخمس؛ وهو ما ذهب إليه جميع المتحدثين خلال اجتماعات الدورة السادسة لمجلس وزراء الداخلية.

لكن الخطر الأكبر الذي يهدد هذه الدول هو استمرار نشاط المجموعات الإرهابية على أراضيها، ومحاولات توسيع دائرة المعركة، لتشمل بلدانا أخرى ظلت حتى عهد قريب تتمتع بمستوى كبير من الأمن.

فتنظيم "داعش" الإرهابي لا يُخفي عزمه على الانتقال من ليبيا، التي يسيطر على بعض مناطقها، إلى تونس والجزائر؛ ثم إلى بقية دول المغرب العربي التي تمزق الخلافات الداخلية روابط التنسيق المشترك بينها.

ما الجديد؟

اجتماع تونس أقر مجموعة من الإجراءات لتعزيز التنسيق الأمني ودرء المخاطر. فقد شدد وزراء الداخلية على التزام دولهم بعدم الانخراط في أي نشاط على أراضيها أو السماح بما قد يشكل تهديدا لإحدى دول الاتحاد. 

وتم الاتفاق على إنشاء ثلاث فرق عمل مشتركة، تم تكليف إحداها بمحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة، في حين تتولى الثانية ملف مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، فيما تتكفل الفرقة الثالثة بمواجهة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر. وتضاف هذه الفرق الثلاث إلى أخرى مكلفة بالدفاع المدني، كانت المنظومة المغاربية قد أنشأتها في وقت سابق.

كما تم وضع جدول أعمال للفرق الأربع، وفق ما قال مدير العلاقات الخارجية بوزارة الداخلية التونسية رضا بالرابح، الذي أكد أن هنالك تطابقا تاما في وجهات النظر حول التحديات التي تواجه بلدان المغرب العربي.

وشكل اجتماع تونس فرصة لحكومة الوفاق الوطني الليبية لإسماع صوتها للجوار وتوطيد شرعيتها الإقليمية؛ حيث حضرت للمرة الأولى اجتماعا مغاربيا كانت ليبيا أحد أكبر محاوره.

مؤشرات إيجابية

ورغم تأزم الأوضاع الأمنية في بلدان المغرب العربي وتزايد المخاطر التي تواجهها، فإن هناك فرصا حقيقية أمام دول المغرب العربي للقضاء على ظاهرة الإرهاب.

وتشكل ليبيا العبء الأثقل على كاهل الاتحاد المغاربي، نظرا للظروف الأمنية الصعبة التي تمر بها منذ سقوط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي عام 2011، وتفاقم الأزمة بسبب الانقسامات ودخول الجماعات المسلحة على الخط.

لكن ليبيا تحاول اليوم أن تتفاعل مع جهود محيطها المغاربي في مجال محاربة الإرهاب؛ حيث أكدت تقارير صحافية متواترة أنها تستعد لتسليم مئات المقاتلين المغاربيين التابعين لتنظيم "داعش" إلى بلدانهم، وعلى رأسها تونس التي ستتسلم وحدها 100 مقاتل. 

كما أن تونس والجزائر الجارتين المغاربيتين لليبيا بدأتا بتكثيف جهودهما المشتركة للتصدي لمحاولات تسلل مقاتلين إلى أراضيهما. وفي هذا السياق، أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية الجزائري نور الدين بدوي استعداد بلاده لتجاوز الخلافات من أجل تنسيق مكافحة الإرهاب عبر تبادل المعلومات وتسليم المطلوبين.

المغرب، الذي يمثل نموذجا في مجال محاربة الإرهاب وفق تنصيف الاتحاد الأوروبي، يريد وضع استراتيجية مغاربية شاملة لمواجهة شتى أنواع المخاطر في إطار المغرب العربي خيارا استراتيجيا.

ودعا الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية المغربي الشرقي الضريس إلى التنسيق مع دول الساحل الإفريقي في مجال محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة.

ويحسب لمجلس وزراء الداخلية بدول اتحاد المغرب العربي انتظام اجتماعاته منذ إعلان مراكش؛ على عكس مجلس رؤساء دول الاتحاد الذي لم ينعقد منذ نحو ثلاثة عقود بسبب الخلافات البينية.

سيد المختار