على الأسد أن يختار بين حلب والرقة

أخبار العالم العربي

على الأسد أن يختار بين حلب والرقة
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hk21

تحت هذا العنوان كتبت المستشرقة يلينا سوبونينا مقالة تطرقت فيها إلى موضوع الهدنة في سوريا والوضع القائم هناك بشكل عام. وذكرت أن التاريخ لم يعرف هدنة بغرابة تلك السائدة في سوريا.

فالهدنة لا تزال سارية من الناحية النظرية الرسمية ولكنها غير ذلك على أرض الواقع وخاصة في ضوء تسرب معلومات عن خطة " ب" الامريكية الخاصة بتسليح المعارضة.

في يوم 13 أبريل/ نيسان شهدت سوريا، انتخابات برلمانية. وأراد الرئيس الأسد من إجراء هذه الانتخابات، أن يستعرض ثقته الكبيرة بالنفس وبحلفائه.

ومن المعروف أن الموقف في جبهات القتال في سوريا تغير بشكل جذري لصالح القوات الحكومية اعتبارا من خريف 2015 بفضل بدء العملية العسكرية الروسية في سوريا.

وتجدر الإشارة إلى أن الانتخابات البرلمانية الأخيرة، جرت هناك في مايو/ أيار 2012 وكانت الظروف في جبهات القتال أسوأ بكثير من الظروف الحالية ولكن البرلمان عمل بنجاح  خلال أربع سنوات، وانتخب بشار الأسد في صيف 2014  لفترة رئاسية ثانية مدتها سبع سنوات، أي حتى 2021.

ومن الصفات المميزة للانتخابات البرلمانية الحالية في سوريا، كونها تجري مع استئناف المفاوضات السلمية في جنيف التي طالما حاول الموفد الدولي ستيفان دي مستورا إنقاذها من الفشل بما في ذلك عبر زيارته مؤخرا لدمشق ومن ثم لطهران وعودته بعد ذلك إلى جنيف.

 ومن المعروف أن هدف مفاوضات جنيف الحالية إقرار عملية الإصلاح الدستوري التي ستترافق بانتخابات برلمانية مبكرة وهو ما ذكر به وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يوم 13 أبريل/ نيسان أي في يوم الاقتراع في سوريا.

وهذا كله يعني، لقد جرت الانتخابات لتوها، ومع ذلك يجب الاستعداد لتنفيذ انتخابات جديدة مبكرة. 

ولكن يجب القول إن الرئيس بشار الأسد كان يملك الأساس والحق القانوني عندما وقع على المرسوم رقم 63 في فبراير/ شباط الماضي حول إجراء الانتخابات. حينذاك كانت مستشارته بثينة شعبان موجودة في موسكو حاولت تبرير سبب الاستعجال ولماذا لا يجوز تأجيل الانتخابات- صلاحية مجلس الشعب انتهت في ربيع العام الجاري وطبعا لا يجوز السماح بحدوث فراغ في أحد فروع السلطة. هذا سيعتبر على أنه علامة ضعف وعدم ثقة بالنفس مع انتظار نتائج مفاوضات جنيف. والأسد يريد التفاوض من موقف قوي. رغبة مفهومة، أليس كذلك؟

في حال نجحت مفاوضات جنيف، يجب أن تجري انتخابات مبكرة غير دورية وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 (الصادر في 18 ديسمبر/ كانون الأول عام 2015) الذي يقول إن هذه الانتخابات يجب أن تجري خلال 18 شهرا أي في موعد لا يتجاوز يونيو/ حزيران عام 2017. ويجب أن يتم قبل يونيو/ حزيران عام 2016 تشكيل حكومة وحدة وطنية في سوريا. ولكن ما يجري في الوقت الراهن يؤكد أن مصير هذه الحكومة سيتقرر ليس في جنيف، كما يرغب الوسطاء الدوليون بل في ساحات الوغى. وهذا الأمر يعيدنا من جديد إلى نظام وقف إطلاق النار السائد في سوريا اعتبارا من 27 فبراير/ شباط.

يجب القول إنه لم يتم في أي يوم خلال هذه الفترة، الالتزام بشكل كامل بهذا النظام.

منذ الأيام الأولى تم تسجيل عشرات الانتهاكات بما في ذلك الكبيرة والجدية وخلال ذلك تبادلت الأطراف المتناحرة الاتهام بخرق الهدنة. ويواصل الأتراك قصف مناطق الأكراد في شمال سوريا. وخلال الهدنة تمكن الجيش السوري من السيطرة على تدمر والقريتين وغيرها. ويستمر القتال في شمال سوريا بين الفصائل المسلحة المختلفة.

في الوقت نفسه واصلت روسيا والولايات المتحدة، كل على حدة، تنفيذ عمليتها في مجال مكافحة الإرهاب ولكن وتيرة القصف تراجعت بعض الشيء.

وكان الرئيس الأسد في حديث له في نهاية مارس/ آذار قد قال إن الأولوية بعد تحرير تدمر، تعطى لمحور دير الزور والرقة.

في ذات الوقت قال رئيس وزرائه وائل الحلقي: "نحن، مع شركائنا الروس، نستعد  لعملية لتحرير حلب". ولكن وزارة الدفاع الروسية لم تؤكد هذا القول.

كل هذا يسمى هدنة ووقف إطلاق نار، لأن روسيا والولايات المتحدة اتفقتا على ذلك. لذلك جاءت تعليقات الجانب الأمريكي على الانتخابات في سوريا هادئة على الرغم من تشديدها على عدم الاعتراف بذلك.

قبل فترة تم تسريب معلومات حول وجود الخطة " ب" لدى الولايات المتحدة وهي تتضمن قيام هذه الدولة وحلفاؤها بتزويد المعارضة السورية بالسلاح المتقدم في حال فشلت مفاوضات جنيف. ولكن السبب في ذلك ليس الانتخابات البرلمانية السورية بل لأن الجيش السوري يقف عند مشارف حلب وعيونه موجهة نحو الرقة ودير الزور في الشرق وهو أمر لا يثير الغبطة لدى تركيا ولدى الجهات الإقليمية الأخرى وفي صدور المعارضين الذين تراهن عليهم الولايات المتحدة. كيف سيكون رد الفعل على ذلك؟ وكيف سيؤثر هذا الرد على مفاوضات جنيف؟

الاختيار الصعب أمام الأسد كان مؤخرا، ليس – هل يجب إجراء الانتخابات أم لا. أنه يكمن في مسألة صعبة أخرى: أين ومتى يجب توجيه الضربة التالية وبشكل لا مجال فيه بتاتا للخطأ.

المصدر: نوفوستي