ما بعد مفاوضات السعودية والحوثيين

أخبار العالم العربي

ما بعد مفاوضات السعودية والحوثيين
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hgc2

تتواصل في السعودية المفاوضات بين المملكة والحوثيين على ترتيب اتفاق شامل لوقف إطلاق النار، تمهيدا لمباحثات السلام اليمنية، التي ينتظر أن تؤدي إلى وقف الحرب.

رغم الجلسات السرية المتعددة، التي عُقدت بين ممثلين عن الحكومة السعودية والحوثيين في مسقط وعمَّان، فإن الرياض حرصت على تقديم ما يحدث اليوم وكأنه تفاهمات على التهدئة بموجب وساطة قبلية، علما أن من يمثل الطرف الآخر هو محمد عبد السلام، الناطق الرسمي باسم الحوثيين، ومهدي المشاط، مدير مكتب زعيم جماعة عبد الملك الحوثي، وآخرون من قيادة الصف الأول وقيادات عسكرية كبيرة .

وإذا كانت الغاية من وصف الرياض لما يجري بأنه وساطة قبلية وتهدئة وليست هدنة، فإن المراقبين يردون ذلك إلى تجنب إحراج الحكومة اليمنية، التي استعجل وزير خارجيتها عبد الملك المخلافي الأمر، وقال إن ما تم هو عملية لتبادل الأسرى فقط، علما أنه يدرك جيدا أن وصول وفد كبير من الحوثيين إلى منطقة عسير ليس إلا محصلة لاتفاقات مسبقة جرى طبخها على نار هادئة طول الأشهر الأربعة الماضية .

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أوضح أن الهدنة الحالية أتت في سياق توصيل المعدات الطبية والأدوية، لأن "هناك أهمية لإدخال أدوية وأجهزة ومعدات طبية لمساعدة المحتاجين في اليمن، وهناك أهمية لوقف إطلاق النار، ليفتح المجال لوصول الأدوية والمعدات الطبية. وكان هنا تفاهم بين القيادة العسكرية على ذلك، وأدى ذلك إلى الهدنة المؤقتة. ونتيجة لهذا التواصل، تم تبادل بعض الأسرى من قبل السعودية واليمن".
الجبير كرر أن بلاده ملتزمة تجاه اليمن حتى يتم الحل السياسي المبني على المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216، وأنها تدعم جهود المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وتؤمن بأن الحل السياسي يجب أن يكون يمنيا-يمنيا، للوصول إلى التوافق.

ولأن المفاوضات السرية، وما يجري اليوم هو جزء من تسوية شاملة، ينتظر أن يتم إخراجها عبر الأمم المتحدة، فإن من المرتقب أن يتم قبل نهاية الشهر الجاري عقد جلسة جديدة لمباحثات السلام بين الحكومة والحوثيين؛ حيث سيتم الاتفاق على وقف إطلاق النار، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، مع الإقرار بشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، والدخول في تفاصيل استلام المدن وسحب المسلحين ونزع الأسلحة ودمج المليشيات في قوات الجيش والأمن، إلى جانب ملف إعادة إعمار ما دمرته الحرب؛ وهي ملفات شائكة ومعقدة، سيحتاج إنجازها إلى مدى زمني طويل.
وتشير المعلومات المسربة، على شحها، إلى أن التهدئة عند الحدود مع السعودية هي الخطوة الأولى نحو اتفاق لوقف الحرب بعد عام على بدايتها، حيث كان الحوثيون والرئيس السابق يضعون وقف الحرب شرطا للعودة إلى طاولة المفاوضات، على أن يتم، خلال الفترة المتبقية حتى السادس والعشرين من الشهر الجاري، استكمال الإفراج عن المعتقلين العسكريين والمدنيين، والسماح بوصول المساعدات إلى المدنيين المحاصرين في مدينة تعز.
وتعيد المصادر هذه التطورات المتسارعة إلى التطورات الحاصلة في الملف السوري، والقوة المتنامية لتنظيمي "القاعدة" و"داعش" الإرهابيين في جنوب اليمن، ما جعل الدول الكبرى تمارس أقوى الضغوط على طرفي القتال من أجل إنجاز هذه الهدنة كخطوة ممهدة لإتمام اتفاق وقف الحرب إذا ما مضت الأمور وفق ما هو مخطط لها؛ إذ إن هناك مخاوف من انهيار التهدئة، لأن المفاوضات لم تكتمل حتى الآن، ولأن هناك أطرافا قوية تعارضها، ولأن تفاصيل كثيرة لم يتم التعرض لها.

وإذا كان ضبط الوضع عند الحدود ممكنا، بحكم أن المتحاربين هم الجيش السعودي والحوثيون وقوات صالح، فإن الالتزام بوقف إطلاق النار، في الجبهات المشتعلة في تعز والبيضاء وصنعاء وحجة ومأرب والجوف، أمر بالغ الصعوبة، بسبب تعدد ولاءات الجماعات المحاربة، بما فيها عناصر إسلامية متطرفة، لا يجمعها إلا العداء للحوثيين والرئيس السابق؛ الأمر، الذي يحتاج إلى مراقبين على الأرض، ويتطلب موافقة الجماعات كافة على تفاصيل أي اتفاق، وهو أمر غير ممكن حاليا.
محمد الأحمد