تباينات سورية حول الهدنة العسكرية

أخبار العالم العربي

تباينات سورية حول الهدنة العسكريةتباينات سورية حول الهدنة العسكرية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/heky

شكل إعلان الرئيس بشار الأسد، وهيئة المعارضة السورية العليا، القبول بهدنة عسكرية تطورا مهما على صعيد الجهود الدولية الرامية إلى وقف إطلاق النار، وخطوة أولى في مسار التسوية السياسية.

 لكن هذين الموقفين يحاولان استغلال وقف إطلاق النار- كل لمصلحته - قبيل انطلاق المفاوضات السياسية.

 فبالنسبة إلى الرئيس الأسد، جاء تصريحه لصحيفة "إلبايس" الإسبانية غداة تصريح أدلى به مندوب روسيا الدائم في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين، لصحيفة "كوميرسانت" الروسية (19 02 2016)، حين قال معلقا على تصريحات سابقة للأسد، بأنه سيواصل القتال إلى حين هزيمة كل المعارضة المسلحة، "سمعت تصريحات الرئيس الأسد في التلفزيون.. بالطبع، هي لا تتماشى مع الجهود الدبلوماسية، التي تبذلها روسيا.. المناقشات تدور حول وقف لإطلاق النار ووقف للأعمال القتالية في المستقبل المنظور.. العمل جار على ذلك."

 وعلى الرغم من أن تصريح تشوركين كان شخصيا بحسب قوله، لكن شخصا بمستواه السياسي من جهة، وفي دولة لم يعهد عنها إطلاق تصريحات ارتجالية من جهة أخرى، يبدو كلام تشوركين مؤشرا على رفض روسي لتصريحات الأسد، لأنها تتعارض مع الجهود العسكرية والسياسية الكبيرة، التي بذلتها موسكو في سوريا.

 ولذا، عدل الأسد من خطابه بالقبول بالهدنة العسكرية، شرط أن لا تُستغل من الأطراف الأخرى، وتحديدا تركيا. بمعنى أن وقف إطلاق النار يجب أن يحافظ على الوضع القائم، الذي هو أصلا لمصلحة دمشق.

تباينات سورية حول الهدنة العسكرية

 أما بالنسبة للمعارضة، فإن الشروط، التي وضعتها، أفرغت مضمون الموافقة من محتواها؛ ذلك أن ربط الهدنة العسكرية بوقف القصف الروسي في سوريا، والتوقف عن قصف جبهة النصرة من قبل الروس والتحالف الدولي، لا يبدو أمرا واردا بالنسبة إلى المجتمع الدولي لأسباب عدة أهمها:

 1ـ إن "جبهة النصرة" موضوعة في قائمة المنظمات الإرهابية؛ وهو ما اتفقت عليه مجموعة العمل الدولية الخاصة بسوريا خلال اجتماعها في فيينا منتصف نوفمبر / تشرين الثاني الماضي، وصدر قرار دولي بذلك.

 ومع أن طلب المعارضة هذا جاء لأسباب تتعلق بالتداخل الجغرافي لمناطق سيطرة فصائل المعارضة والجبهة، فإن واشنطن وموسكو مصرتان على ضرب الجبهة، ليس فقط لارتباطها بالقاعدة فحسب، بل ربما لدق إسفين بينها وبين الفصائل الإسلامية الأخرى، ولا سيما حركة "أحرار الشام".

 2ـ إن العملية العسكرية الروسية يُنظر إليها في موسكو وفي دول غربية على أنها متساوقة مع القانون الدولي، كونها تجسيدا لاتفاق بين دولتين، وبالتالي لا يمكن إدراج العملية العسكرية الروسية ضمن عملية وقف إطلاق النار.

 وبحسب التفاهمات، تم الاتفاق على وقف العمليات العدائية، وليس وقف إطلاق النار في إشارة إلى اعتبار العملية العسكرية الروسية خارج إطار وقف النار. وذلك ما صرح به وزير الخارجية سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأمريكي جون كيري، والمبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في ختام اجتماع ميونخ (12 02 2016).

 وهذا ما أعربت عنه موسكو مؤخرا، حين أعلن الكرملين على لسان دميتري بسكوف السكرتير الصحافي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن "روسيا متمسكة بسياستها الثابتة، التي تقوم على تقديم المساعدة للقوات المسلحة السورية في عملياتها الهجومية ضد الإرهابيين، وضد المجموعات الإرهابية."

 ويبدو أن المعارضة تدرك أن مطالبها مستحيلة، لكن رفع سقف الشروط هو تكتيك سياسي - الغاية منه دفع المجتمع الدولي إلى الضغط على روسيا

أما بالنسبة لـ "جبهة النصرة"، فمطلب المعارضة يبدو غير قابل للتنفيذ من جهة روسيا والولايات المتحدة على السواء، وهو ما أشار إليه مصدر قريب من المباحثات، حول موقف المعارضة من الهدنة، حين قال إن مطلب المعارضة وقف القصف على النصرة يعَدُّ مشكلة كبيرة.

 

الأزمة اليمنية