أوروبا والبحر يكشران عن أنيابهما في وجه اللاجئين

أخبار العالم

أوروبا والبحر يكشران عن أنيابهما في وجه اللاجئينلاجئون لحظة وصولهم إلى شاطئ جزيرة ليسبوس اليونانية على متن زورق مطاطي 29 يناير 2016
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hckv

يعصف البحر تارة، والقوانين الأوروبية الجديدة تارة أخرى، بأحلام اللاجئين. وتحول الاعتداءات وسياسة التحريض في بعض وسائل الإعلام حياة اللاجئين في "النعيم" الأوروبي إلى جحيم.

ويتكفل البحر الهائج في وضع أولى العقبات في وجه الهاربين من كوارث الحروب والفقر إلى "النعيم" الأوروبي.

يوم السبت، قضى 40 لاجئا على الأقل إثر غرق قارب، كان يقلهم من تركيا باتجاه اليونان عبر بحر إيجة. ومع تسجيل فقدان نحو 20 شخصا، فإن الحصيلة إلى ارتفاع؛ وربما يستطيع مصور اقتناص صورة "إيلان ثان" يلفت العالم لأيام معدودات إلى معاناة السوريين والعراقيين وغيرهم، لكنها لن تفلح بالتأكيد في وضع حد لمأساة اللاجئين المتفاقمة، أو رسم نهاية سعيدة للاجئين في أماكنهم الجديدة.

وكشفت المنظمة الدولية للهجرة أن عدد الأشخاص الذين لاقوا حتفهم أثناء عبورهم شرق البحر المتوسط حتى 28 يناير/كانون الثاني يفوق عدد من قضوا في الأشهر الثمانية الأولى من العام الماضي. وقالت المنظمة إن 218 شخصاً لاقوا حتفهم في بحر إيجة، في حين قضى 26 شخصاً آخرون في وسط البحر المتوسط وهم يحاولون الوصول إلى إيطاليا. المنظمة عزت ازدياد عدد الضحايا إلى زيادة استهتار مهربي البشر، واستخدامهم قوارب أصغر وغير صالحة للإبحار. واللافت هو استئناف رحلات قوارب الموت من ليبيا باتجاه إيطاليا بعد توقفها مؤقتا في أواخر العام الماضي.

ولا تقتصر معاناة اللاجئين على الجدران، التي تشيدها بلدان شرق ووسط أوروبا للوصول إلى "الحضن الدافئ" في الشمال والغرب؛ إذ بعد قطع مئات الكيلومترات والاحتيال على الجغرافيا ورجال الأمن والحدود، يضطر كثير من اللاجئين إلى الإقامة في مخيمات لا يتوفر فيها المستوى اللائق للحياة.

لكن الوصول إلى بلدان الغرب أو الشمال في أوروبا لا يعني دائما انتهاء المشكلات. فمع تفاقم أزمة اللجوء يتواصل سيل القرارات الأوروبية الصارمة بحق اللاجئين الجدد. وتتصدر الأنباء حول طالبي اللجوء صفحات الصحف ونشرات الأخبار.

ومنذ أيام أقر البرلمان الدنماركي تشريعا يقضي بمصادرة ممتلكات اللاجئين، التي تزيد عن 1450 دولارا لتغطية نفقات إقامتهم في البلاد، ورفع مدة لم شمل العائلات حتى 3 سنوات؛ وقبل ذلك خفضت الحكومة مخصصات الدعم للاجئين. وتكاد أنباء اللاجئين تتصدر جميع نشرات الأخبار في بلد لم يستقبل أكثر من 21 ألف طالب لجوء في العام الماضي كاملا. وقد تصل مدة البت في قرارات اللجوء إلى أكثر من عام ونصف العام.

أما في ألمانيا، فتم إقرار تشريعات بتأخير مدة جمع شمل العائلات إلى نحو سنتين. وتتجه برلين إلى إلغاء سياسة "الأبواب المفتوحة" بعدما استقبلت العام الماضي أكثر من مليون لاجئ. ومع عجز السلطات في كثير من المقاطعات عن تأمين المأوى والطعام للاجئين، تزداد الانتقادات للمستشارة أنغيلا ميركل؛ في حين بدأ التصدع في تحالفها الحكومي وفي داخل حزبها نفسه. وقد تتسبب أزمة اللاجئين في خسارة ميركل في الانتخابات الاقليمية هذا العام والبرلمانية في العام المقبل.

وتشير تقارير في وسائل الإعلام الألمانية المحلية إلى أن إحدى المقاطعات الألمانية تصادر أموال وأملاك اللاجئين في حال تجاوزها 750 يورو. أما في ولاية بادن-فورتمبيرغ، في جنوب ألمانيا، فتصادَر أي أملاك تتجاوز قيمتها 350 يورو. وإضافة إلى ألمانيا والدنمارك، فإن سويسرا بدأت أيضا بمصادرة أي مبلغ في حوزة اللاجئين يزيد عن 980 دولارا.

وتكشف الصحافة البريطانية عن فضائح في تعامل السلطات المحلية مع اللاجئين. فبعد الكشف عن طلي جدران وأبواب بيوت اللاجئين باللون الأحمر لتمييزه، عمدت شركة في مدينة كارديف جنوبَ بريطانيا إلى اشتراط ارتداء طالبي اللجوء سوارا أحمر في معاصمهم للحصول على الوجبات الغذائية الثلاث، التي توفرها.. قبل أن تعود لاحقاً عن هذا القرار.

ويتسبب التدفق غير المسبوق لطالبي اللجوء على القارة العجوز بمشكلات سياسية واجتماعية. ومن مظاهر الخطر عودة النزعات العنصرية والنازية في مناطق مختلفة عانى كثير منها من ويلات هذه السياسات.

ففي ألمانيا تجتاح حمى كراهية الأجانب مناطق واسعة من شرق البلاد. ذلك إضافة إلى تصريحات القادة المسؤولين في التشيك وهنغاريا وبلغاريا، والتي كانت حتى ربع قرن خلا تنتمي إلى المعسكر الاشتراكي، الذي وقف بوجه النازية، ونادى بشعارات الأممية.

وحتى في السويد، التي استقبلت أكثر من 190 ألف طالب لجوء، وأعلنت مؤخرا أنها سوف تطرد 80 ألفا ممن رفضت طلباتهم، تزداد الاعتداءات على الأجانب؛ وقد كان آخرها مساء الجمعة الماضي حين شن عشرات الملثمين، ممن يشتبه بانتمائهم إلى النازيين الجدد، عددا من الهجمات على طالبي لجوء في العاصمة ستوكهولم.. في مؤشر إلى ازدياد التوتر بين المجتمعات المحلية واللاجئين.

سامر إلياس

(المقالة تعبر عن رأي الكاتب)