الرئاسة اللبنانية.. في الثلاجة

أخبار العالم العربي

الرئاسة اللبنانية.. في الثلاجةالعلم اللبناني
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hayj

على الرغم من شغور كرسي الرئاسة اللبنانية منذ نحو 20 شهراً، وتعقيدات المشهد السياسي داخلياً وإقليمياً ودولياً، يبقى استحقاق انتخاب رئيس جديد للبلاد الشغل الشاغل لجميع القوى السياسية

لا شك في أن العوامل الداخلية في لبنان لا تبدو مهيأة لإنتاج تسوية رئاسية بين القوى المختلفة. ووفق مراقبين، فإن مبادرات بعض الأطراف على خط الرئاسة ليست أكثر من محاولات غايتها الحيلولة دون دخول هذا الاستحقاق في غيبوبة طويلة، بعد أن أسقطت بلاد الأرز من أولويات اللاعبين الخارجيين في المنطقة بسبب ما تشهده من تحولات سياسية وعسكرية.

ولعل أكثر العارفين بخفايا الأمور هو رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لعب أكثر من مرة الدور الأساس في الحفاظ على التوازنات السياسية والطائفية، وتمكن من تجنيب البلد الوقوع في مطبات خطرة.. لكن بحسب ما ينقل زوار بري في الأيام الأخيرة، فإن الرجل لا يبدو متفائلاً بالوصول إلى صيغة توافقية لحل عقدة انتخاب رئيس للجمهورية في المدى المنظور، بل يذهب أبعد من ذلك إلى القول إن هذا الاستحقاق قد وضع في الثلاجة، انطلاقا من تداخل ملفات المنطقة على أكثر من صعيد ومحور.

هذا الموقف يتقاطع مع حراك تيار المستقبل الذي أطلق زعيمه رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري مبادرة انتخاب النائب سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية. لكن بعد اصطدام مبادرة الحريري بحواجز زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشال عون وحلفائه وما نتج عنها من خلل في صلابة التحالفات داخل محوري الثامن والرابع عشر من آذار، بدأ التيار الأزرق (المستقبل) محاولة ترميم ما أمكن من التصدع الذي أصاب تحالفاته. من هنا جاءت زيارة وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي كان يتجه إلى ترشيح عون كردة فعل على ترشيح الحريري لفرنجية، وذلك في محاولة لامتصاص نقمة جعجع.

لكن ما أدلى به المشنوق بعد لقائه الذي استمر لساعتين في بلدة معراب مع جعجع تشير إلى أنه من الصعب أن يصلح العطار ما أفسده الدهر.. إذ أعلن الرجل "أن البلد يعيش عواصف سياسية، وليس عاصفة سياسية واحدة"، داعياً إلى وجوب "التروي والهدوء وإيجاد مخارج مشتركة"، ما يشير بوضوح إلى أن استيعاب ردة فعل القوات اللبنانية ليست أمراً سهلاً، بالرغم من التاريخ السياسي المشترك بين الطرفين، لا سيما أن جعجع كان قد رفض تلبية دعوة الحريري لزيارة السعودية للدخول في نقاش وجهاً لوجه . لذلك ألقى رسول المستقبل ألى جعجع بفشل زيارته على الظروف الإقليمية والدولية، معتبراً أنها غير مواتية لانتخاب رئيس جديد، وأقفل الباب أمام الحوارات الداخلية بتأكيده أنها لن تؤدي إلى إنتاج تسوية من دون أن تترافق مع قرار إقليمي ودولي، مما يعني أن نبيه بري على حق وأن استحقاق انتخاب رئيس للبنان قد وضع في الثلاجة إلى أجل غير مسمى، لا سيما وأن كل المؤشرات الخارجية التي تدور في الفلك اللبناني تشير إلى أن لا تقارب يلوح في الأفق.

عمر الصلح