هل اقتربت معركة سلمى؟

أخبار العالم العربي

هل اقتربت معركة سلمى؟
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hao8

يشهد ريف اللاذقية الشمالي تطورات ميدانية مهمة قد تؤدي إلى إنهاء الوجود العسكري لفصائل المعارضة المسلحة بشكل نهائي.

 ونجح الجيش في السيطرة على عدة تلال ومرتفعات استراتيجية تحيط ببلدة سلمى شرقي ريف اللاذقية الشمالي (كدين، وادي نبع ميرو)، ليصبح الجيش على مشارف سلمى من الجهة الشمالية الشرقية.

كما أحكم سيطرته على قرية المغيرية وتلال رويسة القاموع وبنجازة، فيما شكلت السيطرة على قرية كدين الإنجاز الأهم بسبب إشراف القرية على قرية ترتياح التي تعتبر خط الدفاع الأخير بالنسبة للمسلحين عن بلدة سلمى التي بدأت تتعرض للقصف المدفعي لأول مرة منذ ثلاث سنوات. 

ولم يكن بمقدور الجيش الوصول إلى هذه النقطة المتقدمة، لولا سيطرته خلال الأسابيع الثلاثة الماضية على نقاط ذات أهمية كبيرة عسكريا، مثل قرى كفر دلبة وكفر عجوز ودورين، علاوة على جبل النوبة وبرج القصب الاستراتيجيين، اللذين سمحا للجيش بقطع التواصل الجغرافي بين جبل الأكراد وجبل التركمان، وبالتالي عزل مدينة ربيعة في جبل التركمان وعزل مدينة سلمى في جبل الأكراد.

وأطلقت الفصائل المعارضة الموجودة في مدينة سلمى نداءات عبر الإنترنت لإغاثتها في المعركة الأخيرة ضد الجيش السوري الذي فتح أربع جبهات أثناء تقدمه نحو سلمى (جبهة قلعة كفر دلبة، جبهة دورين وسهلة حسيكو، جبهة الكوم وجبل النوبة، جبهة كوفليكا وغزالة). 

تجدر الإشارة إلى أن مدينة سلمى هي المعقل الأكبر والأهم للفصائل المسلحة، تبعد عن اللاذقية نحو 50 كم، وتحولت إلى قلعة عسكرية بسيطرة الفصائل عليها منذ ثلاث سنوات، وفي حال استعادتها من قبل الجيش السوري فإن التداعيات السلبية على الفصائل لن تقتصر على ريف اللاذقية الشمالي، بل ستنتقل إلى محافظة إدلب المحافظة الوحيدة الخاضعة لسيطرة الفصائل المسلحة.

ويتوقع أن تكون معركة سلمى من أصعب المعارك في ريف اللاذقية، وأن تطول، لكن في ضوء التعزيزات العسكرية للجيش السوري، وتعدد الجبهات التي فتحها في محيط سلمى، يمكن القول إن السيطرة على مدينة سلمى مسألة وقت لا أكثر. 

وتواجه الفصائل في المنطقة وضعا صعبا للغاية، فإن تركت المدينة للجيش، كانت الخطوة التالية في محافظة إدلب نتيجة سقوط خطوط الدفاع الأمامية عن المحافظة، وإن حشدت الفصائل على العكس قواها لمنع سقوط سلمى، سيكلفها ذلك كثيرا بسبب حجم الحشد العسكري للجيش.

بالتوازي مع معارك سلمى، حاول الجيش التقدم في جبل التركمان وخصوصا في محور دغدغان ـ الكبرى، لكن الفصائل استطاعت صد الهجوم، في وقت نجح فيه الجيش السوري في الوصول إلى برج القصب بعد حصار دام شهرا كاملا.

يذكر أن لقرية برج القصب أهمية استراتيجية، إذ أنها تقع في جبل الأكراد، وتطل على قرى جبل التركمان.

 وقد أتاحت السيطرة على جبل القصب المقابل لجبل النوبة شرقا في جبل الأكراد للجيش إمكانية السيطرة على أعلى النقاط في ريف اللاذقية الشمالي، الأمر الذي سمح له بمراقبة الحركة في قرى جبل التركمان والقرى الأخرى شرق جبل الأكراد.

ويبدو أن جبل التركمان أصبح مرشحا للخروج من دائرة الصراع بعد وصول الجيش إلى قرية الكبير، حيث انسحب قسم كبير من الفصائل المسلحة إلى الأراضي التركية، الأمر الذي يسهل على الجيش استكمال مسيره نحو المدينة الأهم في جبل التركمان (ربيعة). 

بقي القول إن استعادة الجيش السوري ريف اللاذقية من شأنه أن يؤدي إلى تغيير استراتيجي كبير في التوازن الحاصل في الشمال الغربي لسوريا، بعيد سيطرة الفصائل الإرهابية على إدلب في آذار/ مارس من العام الماضي، وأن يقلب الأمور رأسا على عقب ما لم تحدث تغيرات مفاجئة طالما اعتدنا عليها.

 

حسين محمد