لافروف: حلفاء روسيا جيشها وأسطولها وقواتها الجوية

أخبار العالم

لافروف: حلفاء روسيا جيشها وأسطولها وقواتها الجويةسيرغي لافروف - وزير الخارجية الروسي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h9sb

اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الأحداث الأخيرة والتطورات برهنت صحة قول مأثور عن أحد القياصرة الروس إن لروسيا حليفين هما الجيش والأسطول.

وفي حديث متلفز بثته قناة "زفيزدا" الروسية الأربعاء 30 ديسمبر/كانون الأول، توقف لافروف عند أبرز الأحداث السياسية التي شهدتها روسيا والعالم في العام المنتهي.

وفي إجابة عن سؤال حول ما إذا كان العام 2014 أقل تعقيدا من 2015، أشار إلى أن العام الماضي كان عاما خابت فيه آمال روسيا بشركائها، والتي أصبحت رغم ذلك أكثر ثقة بقدراتها نظرا لإدراكها ضرورة الاعتماد على الذات.

وفي هذا الصدد، أعاد إلى الأذهان مقولة القيصر ألكسندر الثالث الذي كان يعتبر أن حليفي روسيا الموثوقين هما الجيش والأسطول، مشيرا إلى أن هذا المبدأ لا يزال قائما إلى اليوم وأن الحليف الثالث لروسيا هي القوات الجوية الفضائية.

وأعرب لافروف عن أسف موسكو العميق تجاه فسخ الغرب اتفاق كييف للتسوية في أوكرانيا بين الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش والمعارضة الذي شهدت عليه فرنسا وألمانيا وبولندا.

واستذكر أن الغرب بعد نقض الاتفاق أوصل الموالين له إلى السلطة في كييف، وعندما كان الجانب الروسي يسأل الشركاء الغربيين "ما الذي يحدث، بعد أن تعهدتم بانتقال سلمي وانتخابات مبكرة وما إلى ذلك" في أوكرانيا، كانوا يجيبون بأن السلطات الأوكرانية الجديدة قد تستخدم القوة ضد من يرفضون القبول بنتائج الانقلاب اللادستوري. أضاف أن هذه المواقف اضطرت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لاتخاذ قراره التاريخي والنابع من الفهم التام لضرورة الاعتماد على الذات حينما تتعامل مع شركاء يعجزون عن الاتفاق.

واسترجع سرعة التطورات التي حدثت في كييف، حيث تم نقض الاتفاق بين الرئيس يانوكوفيتش والمعارضة وفسخه في اليوم الثاني لتوقيعه، الأمر الذي لم يجعل روسيا أصلا تتوقع حدوث مثل هذا الانقلاب في المواقف الغربية.

وتابع يقول: مقاتلو "القطاع الأيمن" وسواهم اقتحموا القصر الرئاسي الأوكراني وديوان الرئاسة ومبنى الحكومة في كييف.

مضى على توقيع الاتفاق أقل من 24 ساعة، بعد أن حظي بترحيب الغرب ودعمه، وبعد أن طالب الغرب روسيا كذلك بدعم تطبيقه. وعندما ضربت المعارضة الأوكرانية الاتفاق عرض الحائط، قالوا لنا لا حول ولا قوة "دعونا على خلفية ذلك نعمل بصيغة جديدة".

وفي استعادة للأحداث التي سبقت عودة شبه جزيرة القرم إلى قوام روسيا الاتحادية، كشف لافروف عن انطلاق الاتصالات بينه ونظيره الأمريكي جون كيري، وبين الرئيس الروسي والمستشارة الالمانية أنجيلا ميركل.

وذكر أن الاتصالات كانت مستمرة قبل احتدام الأزمة الأوكرانية وأن الغرب كان يناشد روسيا الضغط على السلطات الاوكرانية لثنيها عن استخدام القوة في فظ الاعتصامات وسط كييف.

واستطرد قائلا: أكدنا لهم أن الرئيس الأوكراني لا يخطط أبدا لذلك، فيما صدرت عن الناتو بيانات متكررة نادت بعدم إخراج الجيش من ثكناته. وفي أعقاب انقلاب السلطة في كييف أواخر فبراير/شباط  صارت السلطات الجديدة تصرح على لسان زعيم "القطاع الأيمن" وسواه بأنه لا مكان للروس في القرم، وبدأت الاستفزازات تثار الواحد تلو الآخر ومنها محاولة الاستيلاء على مبنى مجلس الإدارة المحلية في القرم، الأمر الذي حملنا على الرد.

الغرب من جهته وبعد أن رفضت الإدارات المحلية في القرم الانصياع للسلطات الأوكرانية الجديدة، راح يناشد السلطات الجديدة بنفس الدرجة من الحماس ولكن بعدم الإفراط في استخدام القوة، ونحن من جهتنا "نعلم كيفية عدم إفراطهم في استخدام القوة".

وفي معرض الحديث عن أوضاع الاقتصاد الروسي، أشار إلى أنه وكما أكد الرئيس بوتين مؤخرا فإن الاقتصاد الروسي "ليس على أفضل حال، وأنه مستمر في الانكماش" قياسا بالعام 2014.

أما على صعيد الأحداث الخارجية التي شهدها العام الجاري، فقد اعتبر لافروف أن نزع الأسلحة الكيميائية السورية كان الحدث الأعقد والأهم، خاصة وأنه تزامن مع مطالبتنا الحثيثة بالتسوية السلمية للأزمة السورية.

ولفت النظر إلى أن بعض المحادثين الغربيين، يؤكدون أنهم  لن يدعموا التسوية في سوريا إلا بعد ضمان انعدام أي دور في العملية السياسية، وأي وجود في أجهزة الدولة المقبلة للرئيس السوري بشار الاسد نظرا "لانعدام شرعيته".

وأعاد في هذه المناسبة إلى الاذهان، أن الرئيس السوري بشار الأسد كان شرعيا بالمطلق بالنسبة لهؤلاء عندما كان الأمر يتطلب إخراج الاسلحة الكيميائية من سوريا وإتلافها، كما صدرت قرارات الترحيب بذلك عن مجلس الأمن الدولي والوكالة الدولية لحظر الأسلحة  الكيميائية، وبقرار الحكومة السورية الانضمام إلى اتفاقية حظر هذه الأسلحة، دو بروز أي تحفظات على شرعية الشريك /السوري/.

وتابع يقول: لقد تحدثت عن ذلك مرارا، وأجدد التأكيد على أن الخطر الإرهابي لا يقل أبدا عن تهديد الأسلحة الكيميائية،  لا سيما وأن الإرهاب صار خطرا عالميا، ولا يقتصر تهديده على سوريا وحدها، مما يحتم في الوقت الراهن التخلي عن الأهواء واعتبار أن الرئيس السوري كان شرعيا العام الماضي، ولم يعد كذلك في هذا العام.

وإلى جانب نزع الترسانة السورية من الأسلحة الكيميائية، أفرد لافروف الاتفاق الشامل حول برنامج إيران النووي، بما يضمن حق طهران في تطوير الاستخدام السلمي للطاقة الذرية، وتخصيب اليورانيوم مع التقيد التام بنظام حظر انتشار السلاح النووي، وذلك بعد أن أسهمت مشكلتها النووية في احتدام التوتر العالمي طيلة عقود من الزمن.

وعلى صعيد العلاقات بين روسيا والغرب ومفرزات الأزمة الأوكرانية، أشار لافروف إلى أن شركاء روسيا الغربيين يحاولون بعملياتهم المخجلة المرتبطة بتمديد العقوبات الاقتصادية ضد موسكو، التستر على عجزهم عن ضبط "تلامذتهم" في كييف.

وفي تفسير السبب من وراء العجز الغربي هذا، أبرز تعاظم التبعية الأوروبية للولايات المتحدة بشكل حاد في الآونة الأخيرة، معتبرا أن ذلك لم يتجل في أوكرانيا فحسب، بل يظهر في الكثير من حلبات السياسة العالمية.

وتابع: الرئيس الأمريكي باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري، طالما يؤكدان تمسكهما بضرورة التسوية في أوكرانيا والتقيد التام بتطبيق اتفاقات مينسك. ليس بوسعي التشكيك بمصداقية الرئيس الأمريكي وهو يؤكد لنظيره الروسي وجها لوجه استعداد بلاده التام للمساعدة على هذا المسار، فيما لم تحرز للولايات المتحدة والأوروبيون أي تقدم ملحوظ على هذا المسار حتى الآن.

وبالعودة إلى الاقتصاد عموما، أكد لافروف أن ما طرأ من تغيير على معايير صندوق النقد الدولي /بهدف إقراض أوكرانيا/، كان أمرا فوق العادة يخرج عن التصور، حيث عاقبوا وفقا للشروط القديمة اليونان وإيرلندا وعددا لا بأس به من الدول الأخرى في الاتحاد الأوروبي، فضلا عن الأرجنتين و"المدينين الكبار"، فيما سحبوا حجر الزاوية من بنيان صندوق النقد الدولي من أجل أوكرانيا.

وفي القادة الغربيين، قال لافروف إنهم عموما ساسة يتمتعون بالخبرة والحكمة والبصيرة، مشيرا إلى أنه ورغم ذلك يعجز عن فهم التناقض بين ما يصرح به الزعماء الغربيون من على المنابر، وما يؤكدونه له في الأحاديث الخاصة، بعيدا عن مسامع الآخرين.

وأضاف أن زعماء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يؤكدون له في الأحاديث الخاصة أشياء يعتبرها عقلانية، فحواها أنه من الخطأ بمكان الإقدام على النزاع مع روسيا من أجل أوكرانيا التي وقعت ضحية لسياسة الاتحاد الأوروبي الذي وضع أمامها خيار الالتحاق به اقتصاديا.

وفي معرض التعليق على طموحات الناتو في أوروبا، استذكر أن حلف الأطلسي بعد تفكك حلف وارسو، وزوال الاتحاد السوفيتي عاش بادئ الأمر في مرحلة من النشوة، ومن ثم راح يبحث عن سبب لتسويغ بقائه، فيما لم يتهدد الناتو أي مخاطر عالمية كالإرهاب والمخدرات، بل روسيا وحدها التي أحست حينها بخطر الإرهاب والتطرف في الشيشان.

وأضاف أنه لم يتم من خلال هذه الخطوات الحفاظ على الناتو كحلف فحسب، بل صار يتوسع شرقا في خرق لجميع التعهدات الشفهية التي قدمها الغرب لروسيا إبان تفكك الاتحاد السوفيتي، مستذكرا التوقيع سنة 1997 بين روسيا والأطلسي على اتفاقية أمن وتعاون تضبط العلاقات. وأبرز أن الاتفاقية نصت أصلا على ضرورة عدم احتفاظ الأطلسي بشكل دائم بأي قوات كبيرة على أراضي الدول الأعضاء الجدد، فيما تسعى دول البلطيق وبولندا وغيرها في الناتو إلى فسخ هذا الاتفاق لنشر أكبر عدد ممكن من القوات الأطلسية وفي أسرع وقت على أراضيها.

وأضاف: الأمريكان، إبان انضمام الدول الصغيرة إلى عضوية الناتو كانوا يناشدوننا عدم الاكتراث والتهويل للأمر ويبررون أن هذه الدول تخشى اجتياح روسيا أراضيها بعد أن سبق لها وانضمت "عن غير رضا تام إلى الاتحاد السوفيتي" وأنهم مصابون بوهم الخوف الفطري من روسيا، وأن هذه الدول سوف تهدأ حينما تنضم إلى الناتو. والواقع أن هذه الدول صارت وبعد التحاقها بالحلف تتصرف بشكل آخر، حيث تستخدم عضويتها للتنطط في وجهنا ومهاجمتنا بلهجة باتت معروفة عنها.

وأرى أنه يتم ببساطة استغلال موقف هذه الدول التاريخي تجاه روسيا، لإظهار أن ما حدث في القرم كان عدوانا روسيا وليس تعبيرا عن الإرادة الشعبية هناك بالعودة إلى قوام روسيا الاتحادية، وذلك بهدف تبرير زحف الناتو.

وحول غاية ألمانيا من وراء ذلك، قال لافروف إنه يتعذر مطالبة الأمة الألمانية المعاصرة بأن تتبع سياسة هادئة بالمطلق، حيث أن المانيا عموما لا تزال محتلة وتنتشر على أراضيها عشرات القواعد العسكرية الأمريكية ولا أحد يصرح بذلك علانية في ألمانيا، رغم أن الساسة الألمان صاروا يفكرون بهذا الأمر، وألمانيا أصبحت تتمعن أكثر في ذلك في إطار الاتحاد الأوروبي.

ألمانيا تتمتع بالاقتصاد الأكبر في أوروبا، وهي عمليا بلد مانح للجميع فيما هي لا تتمتع بالكلمة الفصل في بعض الأشياء التي يتم البت بها في بروكسل. وربما أن الأمريكان لا يريدون "قيام منافسين لهم"، (وهذا واقع قائم ولا يندرج في إطار الانتقادات). الصين منافس اقتصادي للولايات المتحدة، وروسيا منافس عسكري، وهذا أمر محسوم وخاصة بالنسبة لمن كان يشكك بذلك في السابق، فيما أن الاتحاد الأوروبي أيضا ينافس واشنطن على صعيد السياسة الخارجية.

وتابع يقول: ألمانيا وفرنسا وربما إيطاليا لم تتطلع من فراغ لتشكيل قوات عسكرية تنبثق عن الاتحاد الأوروبي، لكنه تم إفهام هذه الدول وتذكيرها بوجود الناتو الذي جرت العادة فيه على أن يكون القائد الأعلى لقواته أمريكيا.

الغرب عموما اعتاد على إدارة العالم طوال أربعة أو خمسة قرون، لكنه صار يدرك أفول عهد الاحتلال والفتوحات في أمريكا اللاتينية وإفريقيا والهند وسائر آسيا عموما باستثناء بلدين اثنين، ويصعب عليه القبول بذلك. صارت تظهر قوى اقتصادية ومالية كبرى، وحصة الغرب والولايات المتحدة تحديدا في إجمالي الناتج العالمي صارت تتراجع.

وإضافة إلى ذلك أشار إلى انتهاء عملية الإصلاحات المتعلقة بالحصص والأصوات في إطار صندوق النقد الدولي، وسائر بلدان مجموعة "بريكس" صارت بين الدول العشر الأولى صاحبة الأسهم. إجمالي نسبة الأصوات التي صارت تتمتع بها بلدان "بريكس" بلغت 14,7 في المئة في حين أن الاستحواذ على 15 في المئة يتيح للمجموعة حق النقض الفيتو في صندوق النقد الدولي.

هذا يعني أنه سيصبح من حق "بريكس" تعطيل القرارات التي لا ترضينا، فيما تتمتع الولايات المتحدة في الوقت الراهن بهذا الحق الذي يمكنها من عرقلة القرارات وتعطيلها.

و أعاد إلى الذاكرة أن 90 في المئة من 6 مليارات نسمة تقطن العالم لا يفكرون بالسياسة، بل يعانون الفقر، ويكابدون من أجل العيش والبقاء. هم يفكرون بإمكانية إطعام عوائلهم، وبالمسكن والعمل مهما كان، وبكيفية إرسال أطفالهم إلى المدرسة وتجنيبهم المرض.

وربط لافروف بين واقع العالم الاقتصادي هذا والأزمة السورية وظهور "داعش"، مشيرا إلى الكثير من التقارير التي تصور تجنيد أطفال في السابعة أو الثامنة من العمر وهم يتدربون على أيدي المسلحين في المعسكرات، ويتربون على أن العالم خال من العدالة التي لا يمكن استردادها إلا بالقوة، وأن السعادة لا تتحقق في ظل هذا العالم إلا بقوة السلاح، ففي السابق ظهر الصليبيون، وها هم اليوم أعداء الصليبيين قد ظهروا.

واستطرد قائلا: شدد الرئيس الروسي من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة على ضرورة مكافحة الإرهاب ومظاهره الوحشية بشكل شامل، بغض النظر إذا تجلى في إسقاط طائرة الركاب الروسية، أو في الهجمة الإرهابية على باريس أو في الاعتداءات الإرهابية في بلدان المنطقة التي تشهد يوميا الانفجارات التي تستهدف الجوامع والكنائس على حد سواء.

ومنه فلا بد من مكافحة المسببات الاقتصادية للإرهاب، وهذا يحتم ضرورة التركيز المطلق على أجندة العمل اليومي بما يخدم تحقيق التنمية الاقتصادية بحيث تتطور بلدان المناطق التي تعاني مشاكل اقتصادية.

واعتبر أنه من غير المعقول أن تقتصر المساعدات المقدمة للدول الفقيرة على الأدوية والأغذية القادمة من الخارج للحفاظ على تبعيتها للدول الاستعمارية، فلا بد من إطلاق المواقع الانتاجية ونشر التعليم، وتشييد المدارس.

والتغيير على هذا الصعيد لن يتحقق في القريب حسب لافروف، رغم سير التطورات في هذا الاتجاه، ولا بد تزامنا مع ذلك من تجفيف منابع تمويل الإرهاب، والقضاء على قنوات تهريب المخدرات وتجارة النفط اللاشرعية.

وشدد فيما يتعلق بجبهة مكافحة الإرهاب على الاهتمام بقضايا التعليم في الدول الفقيرة بما يمنع الأطفال من التسكع في الشوارع ومن وقوعهم في أيدي عناصر تنظيم "داعش"، و"جبهة النصرة" وسواهما من المنظمات الإرهابية، وعلى أهمية تركيز الاهتمام على طبيعة الإسلام الذي يتم تعليمه في المساجد، حيث هناك الكثير من الأمثلة على بروز أئمة متطرفين يتقنون نشر الفكر المتطرف والمتشدد في الجوامع.

وساق مثالا في هذه المناسبة القرضاوي الذي ينقل عبر قناة "الجزيرة" وبشكل دوري إلى المسلمين في مصر والمنطقة والعالم دعوات متطرفة مقززة.

واستطرد قائلا: الأعمال الإرهابية الأخيرة هزت الولايات المتحدة، وخاصة بعدما صرح به الرئيس الأمريكي بأن واشنطن استطاعت صد الإرهاب، فمن المؤكد أنه سيتم استغلال ذلك في إطار اللعبة السياسية التي تديرها واشنطن.

وفي معرض التعليق على الأزمة السورية، ذكر لافروف أن الكثير من الدول التي التحقت بالتحالف الدولي الذي شكلته واشنطن لمحاربة الإرهاب، وبينها بلدان أوروبية أعضاء في الناتو، فضلت التوجه إلى مجلس الأمن دون الخروج عن نطاق القانون الدولي.

وتابع: الولايات المتحدة قالت "لا. الرئيس السوري ليس شرعيا، وهذا يستثني أي اتفاق مع سوريا، فيما أكدوا أنهم يحبون العراق وأنهم يسعون إلى تربيته. وأكدوا أن في سوريا دكتاتورا أصبحت أيامه معدودة، ما يسوغ لنا قصف القنابل دون أن نسأل أحد".

الأتراك من جهتهم صاروا يتحدثون بنفس هذه اللغة تقريبا في الوقت الراهن. ولولا استكبار التحالف الدولي بقيادة واشنطن، لما تصرفت تركيا بهذا القدر من الفظاظة الصريحة في التعامل مع العراق، ولما أكدت "أن لديها خبراء في العراق أرسلت الدبابات لحمايتهم، وأنها تحترم سيادة العراق ، وهذا يعني أن دخول الدبابات التركية أراضيه لا يسهم إلا في تعزيز سيادته"، رغم مطالبات الحكومة العراقية المتكررة بسحب هذه الدبابات.

وبالعودة إلى محاربة الإرهاب، استذكر لافروف تحالف السعودية الإسلامي، الذي تؤكد الرياض رسميا أن الهدف الرئيسي من ورائه مكافحة الإرهاب، وأنه سوف يتعاون مع الحكومات الشرعية في البلدان ذات الشأن، فيما لن يتعاون مع الحكومات غير الشرعية، معتبرا أن هذا الطرح بكتيريا عصوية معدية، وعلى الأمريكان إدراك هذه الحقيقة.

وفي إجابة عن سؤال حول ما إذا كانت الأزمة السورية ستلقى حلا بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية الأمريكية، جدد التأكيد على أنه تم تدوين صيغة الحل في قرار مجلس الأمن الأخير، وأن القرار يرسل إشارة مزدوجة.

وأضاف: أولا نريد انطلاق العملية السياسية حول سوريا الشهر المقبل، ونريد ثانيا أن تنتقي الأمم المتحدة وفد المعارضة السورية بما لا يقتصر على فريق محدد بعينه، بل يشمل المشاركين في جميع اللقاءات التي عقدت في غضون العامين الأخيرين، بما فيها لقاءات موسكو والقاهرة وآخرها الرياض.

نص القرار كذلك يحدد وبشكل لا لبس فيه أنه لا مكان للإرهابيين وراء طاولة المفاوضات، فيما نحن نتساءل حول بعض المشاركين في الجولة الأخيرة من الاجتماعات نظرا لأنهم يمثلون جماعتين نعتبرهما إرهابيتين. هاتان الجماعتان هما "جيش الإسلام"، الذي يستهدف دمشق بقذائف الهاون، واستهدف مبنى سفارتنا في العاصمة السورية، وثانيهما "أحرار الشام" الذي تفرع بشكل مباشر عن تنظيم "القاعدة".

وبشأن احتمال تبدل الموقف الأمريكي حيال سبل التسوية في سوريا بعد الانتخابات المقبلة في الولايات المتحدة، أكد لافروف أنه لا يمكن التكهن بمسار السياسة الخارجية الأمريكية فيما يتعلق بالأزمة السورية، وبأوضاع المنطقة عموما، معيدا إلى الذاكرة الكثير من الأمثلة التي عجز فيها الرؤساء الأمريكيون عن تنفيذ وعودهم بعد الفوز في الانتخابات ودخول البيت الأبيض.

واعتبر وزير الخارجية الروسي في الختام، أنه ورغم ذلك صار يتبلور لدى الإدارة الأمريكية الحالية فهم مقتضاه أن الإرهاب في سوريا والشرق الأوسط  أخطر بكثير من بشار الأسد ومما كان عليه صدام حسين ومعمر القذافي.

 المصدر: "زفيزدا"