لافروف: إسقاط "سو-24" الروسية استفزاز مدبر

أخبار العالم

انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h6hx

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن هناك مؤشرات تدل على الطابع المتعمد لحادثة إسقاط قاذفة القنابل الروسية من قبل سلاح الجو التركي، مضيفا أنه عمل استفزاز مخطط له.

وتابع خلال مؤتمر صحفي عقده الأربعاء 25 نوفمبر/تشرين الثاني للحديث عن تداعيات إسقاط قاذفة القنابل "سو-24" الروسية في سوريا بصاروخ تركي: "لدينا شكوك كبيرة في كون الحادث كان يحمل طابعا غير متعمد، بل هو يشبه استفزازا مخططا له على درجة كبيرة".

وكشف لافروف أن نظيره التركي مولود تشاوش أوغلو اتصل به الأربعاء هاتفيا وقدم التعزية في مقتل العسكريين الروسيين وأعرب عن أسفه لما حدث، لكنه حاول تبرير ما ارتكبه سلاح الجو التركي.

وأردف قائلا: "إننا كنا ننتظر إيضاحات من الجانب التركي أمس وعلى مستوى أعلى، ولكن أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي أبداً ".

وأوضح لافروف أن نظيره التركي حاول تبرير الهجوم على القاذفة الروسية بأن سلاح الجو التركي لم يكن يعرف تبعيتها، وادعى بأنها اخترقت الأجواء التركية لمدة 17 ثانية.

وأكد الوزير أن وسائل المراقبة الإلكترونية الروسية تظهر بوضوح أن الطائرة الحربية الروسية لم تخترق الأجواء التركية. وشدد على أنه حتى في حال دخلت طائرة حربية أجنبية فعلا في أجواء دولة لمثل هذه الفترة القصيرة، فأن إطلاق النار عليها وهي فوق أراضي دولة مجاورة، أمر غير مقبول.

وأعاد إلى الأذهان تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي قال في عام 2012 (عندما كان يشغل منصب رئيس الوزراء وفي معرض تعليقه على حادث إسقاط مقاتلة تركية من قبل سلاح الجو السوري فوق ريف اللاذقية)، إن اختراق قصير للأجواء لا يجوز أن يعتبر ذريعة لاستخدام القوة.  وأردف لافروف: "إنني ذكرت بهذا التصريح لنظيري التركي، لكنه لم يتمكن من الرد علي، بل أصر على أنهم(الاتراك) لم يعرفوا  تبعية هذه الطائرة" الروسية.

ونوه لافروف بأنه سبق لروسيا أن وقعت اتفاقا مع الجانب الأمريكي حول تجنب الحوادث غير المرغوب بها بين الطائرات في أجواء سوريا، إذ أخذ الأمريكيون وفقه على عاتقهم مسؤولية ضمان التزام جميع المشاركين في التحالف الدولي بالإجراءات التي ينص عليها الاتفاق.

وأشار الوزير أيضا إلى استحداث خط ساخن بين مركز تنسيق العمليات لوزارة الدفاع الروسية ووزارة الدفاع التركية منذ بدء العملية العسكرية الروسية في سوريا، لكنه قال إن أنقرة لم تلجأ إلى استخدام هذا الخط أبدا. وتابع: "إن ذلك يثير تساؤلات كثيرة".

وأكد أن الجانب الروسي مستعد لتقديم البيانات التي سجلتها وسائل المراقبة الإلكترونية الروسية بشأن مسار قاذفة القنابل الروسية " سو 24 " للشركاء.

لافروف: لا نريد حربا مع تركيا ولكن الهجمات على غرار استهداف القاذفة مرفوضة تماما

قال لافروف إن موسكو لا تريد حربا مع تركيا، لكن على الأخيرة أن تدرك أن الهجمات على غرار استهداف القاذفة الروسية "سو 24" مرفوضة تماما.

وذكر أن سلاح الجو التركي نفسه يخرق أجواء جيران تركيا باستمرار، لكن ذلك لا يؤدي إلى أي حوادث من هذا القبيل.

وتابع: "إننا لا نخطط لشن حرب على تركيا، وعلاقتنا مع الشعب التركي لم تتغير، لكن لدينا أسئلة إلى القيادة التركية الراهنة".

وأوضح أنه ليس سرا على أحد أن الإرهابيين يستخدمون الأراضي التركية لإعداد هجماتهم في سوريا وأعمال إرهابية في مختلف الدول.

وتابع أن إسقاط الطائرة الحربية الروسية دفع بموسكو إلى مراجعة علاقاتها مع أنقرة بالكامل، مضيفا أن وزارة الدفاع ستقدم اقتراحاتها بهذا الشأن للرئيس الروسي فلاديمير بوتين قريبا.

وأردف قائلا: "على خلفية حادثة أمس يبدو لنا الوضع حول اتجار "داعش" للنفط وقطاع الانتاج النفطي غير الشرعي الذي أقامه عناصر التنظيم في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، يبدو تحت ضوء مختلف، وذلك لأن حادثة أمس جاءت بعد أن بدأت طائرتنا في سوريا توجيه ضربات دقيقة إلى صهاريج تنقل النفط وإلى حقول نفطية".

وتابع أن بعض شركاء روسيا أبلغوها بأن استهداف القاذفة كان كمينا، في إشارة إلى مراقبة تحركات الطائرة من قبل جهات معينة قبل استهدافها.

ولفت الوزير أيضا إلى أن المنطقة التي عملت فيها القاذفة الروسية والتي تقول أنقرة إن سكانها من التركمان، تعد معقلا لآلاف المتطرفين من حاملي الجنسية الروسية، بالإضافة إلى ما أقيم في أراضيها من مخازن الأسلحة والذخيرة ومراكز القيادة ومرافق الإمداد للإرهابيين.

وقال لافروف إنه سأل نظيره التركي "هل يدل اهتمام أنقرة بهذه المنطقة بالذات، بما في ذلك اقتراحاتها حول إقامة منطقة عازلة، على أنها تسعى لحماية هذه البنية التحتية للإرهابيين والحيلولة دون تدميرها؟". لكن الوزير تشاوش أوغلو امتنع عن الإجابة على هذا السؤال أيضا.

وتابع لافروف أنه يأمل في ألا يتم استغلال حادثة إسقاط القاذفة الروسية لتبرير فكرة إقامة منطقة حظر طيران في شمال سوريا.

موسكو مستعدة لدراسة إجراءات لإغلاق الحدود التركية-السورية

أكد لافروف أن موسكو مستعدة لدراسة اقتراح الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند حول إغلاق الحدود التركية-السورية بصورة جادة.

وأشار في هذا السياق إلى مؤتمر صحفي مشترك عقده الرئيسان الأمريكي باراك أوباما والفرنسي فرانسوا هولاند في واشنطن يوم الثلاثاء الماضي، عندما اقترح الرئيس الفرنسي اتخاذ إجراءات لإغلاق الحدود لوضع حد لتدفق المقاتلين الجدد والتغذية المالية للإرهاب.

وتابع لافروف: "من اللافت أن أوباما لم يرد على هذا الاقتراح بأي شكل من الأشكال، لكنني أظن أنه اقتراح صائب".

وتابع: "إنني آمل في أن الرئيس هولاند سيكشف لنا عن تفاصيل اقتراحه هذا (خلال لقائه المخطط له مع بوتين يوم الخميس). إننا مستعدون للنظر في الإجراءات الضرورية لذلك (إغلاق الحدود) بصورة جادة".

لافروف: سنطالب بقطع قنوات تمويل الإرهاب في بعض الدول

أما بخصوص المسار السياسي للأزمة السورية، فاعتبر الوزير الروسي أن استمرار لقاءات فيينا في الظروف الحالية سابق لأوانه، حتى يتم التوصل الى اتفاق حول تشكيلة وفد المعارضة السورية، وتحديد قائمة المجموعات الإرهابية وقنوات تمويلها ودعمها.

وبين أنه "مع كل أهمية عملية فيينا فإنه من المشكوك جدا استمرار اللقاءات بهذه الصيغة حتى يتم تنفيذ قرار اللقاء الأخير في 14 نوفمبر حول التوصل الى اتفاق على تشكيلة وفد المعارضة للمفاوضات مع الحكومة، وكذلك وضع قائمة موحدة للمنظمات الإرهابية".

وقال: "لقد قلت لشركائنا الغربيين، وقلت لجون كيري، الذي اتصل منذ أيام وعرض اللقاء مجددا بأسرع وقت، قلت إنه من العبث تماما الاجتماع من أجل فقط عقد لقاء دوري، وشد الحبل مجددا، وهو من غير ذي أفق بالنسبة لمصير بشار الأسد، وخسارة للوقت. فيجب الاتفاق حول قائمة الارهابيين وتشكيلة وفد المعارضة. فمن دون ذلك لن تتحرك العملية، ولن تبدأ المفاوضات، ولا يمكن من دون ذلك مناقشة وقف إطلاق النار".

ولفت الى أن موسكو قد تطلب اليوم الأربعاء من سكرتارية الأمم المتحدة توزيع ونشر المعلومات الموجودة لديها حول قنوات تمويل ودعم الإرهابيين لقطعها، و"كيفية تغذية داعش وسير تجارة النفط والآثار، وشكل دعم المجموعات الإرهابية بطرق أخرى"، ملمحا بذلك الى تركيا.

لافروف: لا نريد وضع عراقيل مصطنعة في طريق الشركات التركية

كما نفى لافروف أن تكون توصية وزارته للمواطنين الروس بعدم زيارة تركيا، تحمل طابعا انتقاميا.

وأردف: "إننا أجرينا تقييما موضوعيا لمستوى المخاطر الإرهابية في تركيا، وأصدرنا التوصية على أساس تحليل موضوعي وشامل للوضع".

وتابع أن روسيا لا تريد وضع عراقيل مصطنعة أمام الشركات الروسية والتركية، بما في ذلك الشركات التركية الصناعية التي لا تتحمل أي مسؤولية عما حدث.

وأردف قائلا: "لكن لا يمكننا أن نترك الحادث أن يمر دون أن نرد عليه".

الخارجية الروسية تنفي موافقة لافروف على لقاء تشاوش أوغلو

نفت وزارة الخارجية الروسية ما نقلته نظيرتها التركية عن موافقة الوزير لافروف على لقاء نظيره تشاوش أوغلو قريبا.

وقالت ماريا زاخاروفا الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية: "تدل مثل هذه التصريحات لوزارة الخارجية التركية على أنه ليس لديها أدنى تصور حول الأدب والاحترام، كما أنها تظهر مدى نزاهة التصريحات التي نسمعها من أنقرة".

بدوره قال لافروف نفسه أنه لا خطط للجانب الروسي لزيارة تركيا أو استقبال مسؤولين أتراك في الأراضي الروسية.

وكانت موسكو قد ألغت اجتماع اللجنة الروسية-التركية المشتركة للتخطيط الاستراتيجي والذي كان من المقرر أن يعقد الأربعاء بمشاركة وزير الخارجية الروسية.

لكن وزارة الخارجية التركية أعلنت في بيان أصدرته للتعليق على المكالمة الهاتفية بين لافروف وتشاوش أوغلو أن الوزيرين اتفقا على عقد لقاء خلال الأيام القريبة القادمة. وذكرت الوزارة أيضا أن الطرفين اتفقا أيضا على تبادل البيانات حول إسقاط القاذفة عبر القنوات الدبلوماسية والعسكرية.

بدورها قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان تعليقا على المكالمة، أن لافروف أعرب عن استيائه الشديد من إسقاط الطائرة الحربية الروسية، معتبرا أن القيادة التركية وقفت هذه المرة إلى جانب تنظيم "داعش" الإرهابي.

المصدر: وكالات

فيسبوك 12مليون