المفوضية الأوروبية تحذر: أوروبا على وشك الفناء ديمغرافيا واقتصاديا

أخبار العالم

المفوضية الأوروبية تحذر: أوروبا على وشك الفناء ديمغرافيا واقتصادياسيول جارفة من اللاجئين نحو أوروبا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h3vz

تشهد القارة الأوروبية تراجعا على المستوى العالمي من حيث النمو الاقتصادي وتعداد السكان، في وقت يثقل فيه كاهلها تدفق اللاجئين والأعباء المترتبة على ذلك.

وفي هذا الصدد، أشار جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية بكلمة ألقاها في مدريد قبل أيام إلى أن التراجع الاقتصادي في أوروبا، وتدني معدل الولادات، وصل إلى درجة عاد فيها بعض المراقبين والمحليين إلى وصف أوروبا بالقارة العجوز التي تحتضر.  

صحيفة "صنداي تلغراف البريطانية" لفتت النظر إلى ما حذر منه رئيس المفوضية، وأيدته فيما تشهده "القارة العجوز" من تدن اقتصادي وديمغرافي.

وكتبت الصحيفة بهذا الصدد: الأوروبيون لا يمثلون في الوقت الراهن سوى سبعة في المئة من سكان العالم، وهذه النسبة ستنخفض إلى 4 في المئة مع نهاية القرن.

واعتبرت الصحيفة أن يونكر كان محقا في تصريحه بأن اقتصاد أوروبا أيضا آخذ في التراجع، وأن مجد أوروبا الاقتصادي قد ولى. وأوضحت أنه ينبغي على بريطانيا الاستمرار في البحث عن فرص وشراكات خارجية على نطاق أوسع، وألا تكتفي بشراكات داخل الاتحاد الأوروبي مثل منطقة اليورو، وما شابهها من مشاريع تدل على العزلة.

تحذيرات يونكر هذه لم تكن الأولى من نوعها، حيث يؤكد الخبراء ومنذ أمد أن أوروبا بحاجة إلى استيعاب عشرات الملايين من المهاجرين لسد ثغرتها الديمغرافية، كما أن الأزمة الاقتصادية التي عصفت بها، وتدفق اللاجئين على خلفية الحروب والأزمات في العالم، زاد أعباء اقتصادها وأثقله.

وعليه، فقد كشفت دراسة أعدتها مكاتب الاتحاد الأوروبي المتخصصة مؤخرا عن أن أوروبا بحاجة إلى استقدام 90 مليون مهاجر من خارج الدول الأوروبية، وذلك خلال الفترة الممتدة حتى عام 2055 ، لتدارك الخلل الناجم عن الفارق الكبير في عدد السكان القادرين على العمل والمتقاعدين.  

وفي إطار مساعي ترميم الفجوات الاقتصادية والديمغرافية قررت غالبية الدول الأوروبية في السنوات الأخيرة تمديد سن التقاعد إلى 65 أو 67 سنة، وهو ما أثار موجة احتجاج واسعة، وخصوصا في اليونان وفرنسا، اللتين كانت سن التقاعد فيهما هي الأخفض بين دول الاتحاد الأوروبي.

ونظرا لهذه التناقضات والمعضلات التي تواجهها أوروبا، ونتيجة للتطورات الأخيرة في العالم والسياسات الأوروبية المتمسكة بالقرار الأمريكي حتى ولو كان على حساب مصالحها الاقتصادية والديمغرافية، تتنامى التيارات العنصرية المعادية للمهاجرين ولسياسات استقدامهم واستضافتهم على حساب الاقتصادات الوطنية، وحساب دافعي الضرائب الأوروبيين.

كما لا يتجاهل الشارع الأوروبي سياسات بروكسل الموالية للولايات المتحدة وانخراط العواصم الأوروبية في العقوبات الغربية ضد روسيا.

ففي العام الأخير، ونتيجة للانقسامات السياسية والتناقضات التي برزت في العالم وفي القارة الأوروبية تحديدا، جاءت العقوبات الاقتصادية الغربية بدعوة من الولايات المتحدة ضد روسيا، لتثقل كاهل الاقتصاد الأوروبي عامة. ومما زاد طين الاقتصاد الأوروبي كذلك بلة، كانت العقوبات الاقتصادية الجوابية الروسية التي حظرت موسكو بموجبها استيراد المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية من بلدان الاتحاد الأوروبي، إذ تقدر وزارة التنمية الاقتصادية الروسية قيمة خسائر الاتحاد الأوروبي جراء العقوبات التي بادر بفرضها ضد موسكو بـ100 مليار دولار حتى الآن.

وإضافة إلى هذه الأعباء يعاني الاقتصاد الأوروبي كذلك أزمة اللاجئين واستمرار تدفقهم على دول الاتحاد، نظرا ليسر تشريعات الهجرة والامتيازات الاجتماعية المقدمة للمهاجرين واللاجئين. واستنادا إلى ما تقدم، يعيد الكثير من المراقبين، وخلافا لما كانوا يؤكدونه إبان طفرة الاقتصاد الأوروبي، النظر بالكثير من التنبؤات المتفائلة التي كانت تعد بمستقبل زاهر للاقتصاد الأوروبي بما يتمتع به من طاقات اقتصادية وموارد.

صفوان أبو حلا

المقال الوارد يعبر عن رأي كاتبه، وهيئة التحرير غير مسؤولة عن فحواه

فيسبوك 12مليون