انقسام ألماني حول الهجرة وتركيا تساوم اقتصاديا

أخبار العالم

انقسام ألماني حول الهجرة وتركيا تساوم اقتصاديالاجئون جدد في ألمانيا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h3dr

تشهد ألمانيا منذ أشهر تزايدا في حضور اليمين المتطرف على الساحة الاجتماعية بفعل ارتفاع وتيرة الهجرة إلى بلادهم.

وخرجت أمس الاثنين تظاهرة كبيرة في مدينة درسدن شرقي البلاد برعاية منظمة "بيغيدا" المعادية للإسلام التي تدعو إلى وقف تدفق اللاجئين.

وتشكل هذه التظاهرة التي جمعت نحو 20 ألف متظاهر تطورا مهما يدل على اتساع قوة اليمين المتطرف بعدما شهد تراجعا حادا العام الماضي، إثر استقالة زعيم المنظمة على خلفية نشر صورة له وهو يقلد الزعيم النازي الألماني أودلف هتلر.

وقد بلغت المواقف المتطرفة مرحلة خطيرة مع الاعتداء الذي تعرضت له السبت الماضي هنرييت ريكر المرشحة لرئاسة بلدية كولونيا، والمؤيدة لاستقبال المهاجرين، ثم وصف رئيس حركة "بيغيدا" المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بـ "الدكتاتور".

وعلى الرغم من وجود مساحة شعبية واسعة مؤيدة لسياسات ميركل باستضافة اللاجئين، إلا أن الشرائح الاجتماعية ذات المدخول الاقتصادي القليل والمتوسط، بدأت تميل في الآونة الأخيرة إلى طروحات اليمين المتطرف وتتراجع عن تأييد سياسة الحكومة حيال الهجرة.

وتبين الإحصائات حجم التحول هذا، حيث أعلنت السلطات الألمانية المختصة أن عدد الهجمات على ملاجئ اللاجئين زاد إلى أكثر من الضعفين هذا العام مقارنة بالعام الماضي، من 200 حالة جنائية عام 2014 إلى 437 حالة هذا العام.

وتبدو البلاد منقسمة بين شرق رافض للهجرة ويميل شيئا فشيئا نحو شعارات اليمين المتطرف، وغرب ما زال يدعم سياسات ميركل حول الهجرة، وإن بدأ خلال الأشهر الأخيرة في التحذير من مخاطر السياسة التي تنتهجها ميركل والتي قد تؤدي إلى تراجع شعبية حزبها وسط الألمان.

ويخشى اليمين وبعض أوساط المحافظين أن يؤدي تزايد لجوء المسلمين إلى تغيير ديمغرافي ينعكس سلبا على الثقافة المسيحية التي قامت عليها أوروبا بشكل عام، وعلى الثقافة اليهودية ـ المسيحية التي قامت عليها ألمانيا بشكل خاص.

ويدافع هذا التيار عن رأيه بالقول إن المهاجرين المسلمين يعتبرون كتلة مغلقة غير قابلة للانصهار ضمن الثقافة المسيحية.

ظاهرة القلق وصلت إلى أعضاء الحكومة نفسها، حيث أعرب زعماء الكتل النيابية في البرلمان عن قلقهم من استمرار ثقافة "الترحيب" التي انتهجتها ميركل، ووصل الأمر إلى بعض أعضاء حزبها (الحزب الديمقراطي المسيحي) بتوجيه انتقادات لنهجها، رغم التأييد القوي الذي حصلت عليه من قادة حزبها خلال الجلسة المخصصة لمناقشة مسألة الهجرة.

ومع أن مراقبين ألمان حاولوا التخفيف من تراجع الدعم الشعبي والبرلماني لسياسة ميركل، عبر تأكيدهم أن تراجع شعبيتها بين طبقات المجتمع هامشي جدا، إلا أن الحكومة الألمانية التي استشعرت مخاطر ارتفاع وتيرة اللجوء على الوضع الاجتماعي والاقتصادي الداخلي، حاولت في الفترة الأخيرة إصدار قرارات تحد من شأن الهجرة إليها.

لكن ألمانيا والدول الأوروبية وجدوا أن الحل الأمثل هو إيجاد السبل الكفيلة للتخفيف من حدة عمليات التهريب من تركيا إلى أوروبا، وهي المهمة التي حاول الاتحاد الأوروبي التصدي لها الأسبوع الماضي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي زار عاصمة الاتحاد بروكسل.

ميركل وداوود أوغلو في إسطنبول

تركيا ولعبة المساومات

حتى الآن تبدو الجهود الأوروبية في إقناع القادة الأتراك بإيجاد حل لأزمة اللاجئين من دون جدوى، فبعد التفاهم الأولي الذي جرى بين الطرفين، وحجم الإغراءات الأوروبية المقدمة، إلا أن الحكومة التركية تحاول استغلال أزمة اللجوء الأوروبية سياسيا واقتصاديا، عبر دفع الاتحاد الأوروبي إلى الخروج بمواقف سياسية أكثر قوة حيال الأزمة السورية من جهة، ورفع مستوى المساعدات المالية المقدمة لتركيا من جهة ثانية.

وتحاول تركيا تغليف موقفها المتشدد بغلاف إنساني، وهو ما عبر عنه رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو "لا يمكننا قبول اتفاق على أساس القاعدة التالية، أعطونا المال وسيبقون في تركيا .. تركيا ليست معسكر اعتقال يبقى فيه كل اللاجئين".

لكن المؤشرات توحي بأن الموقف التركي المتشدد هو للاستثمار الاقتصادي بعدما فشل الاستثمار السياسي، حيث أبلغت ميركل القادة الأتراك أن مطالبتهم بالمنطقة الآمنة لن تحظى بقبول أوروبي، وأن مسألة الأسد قضية مرتبطة بتفاهمات دولية، خصوصا مع الولايات المتحدة وروسيا، وبالتالي لا بديل عن الصفقة الاقتصادية، وبعض الامتيازات الأخرى، العمل على ضمّ تركيّا للاتحاد الأوروبي، والموافقة على السماح لحاملي الجواز التركي بدخول دول "شينغن" الأوروبية، وإبقاء بطاريات "باتريوت" في جنوب تركيا.

ولعل تصريح داوود أوغلو، من أن حكومته لن توقع اتفاق إعادة القبول (استقبال أنقرة للاجئين الذين تعيدهم ألمانيا) إلا إذا حدث تقدم في تحرير نظام التأشيرات للأتراك، يؤكد أن الأتراك يرفعون ثمن قبولهم للاتفاق.

حسين محمد