تركيا وقطر ودول غربية تضغط لتشكيل حكومة وفاق في ليبيا

أخبار العالم العربي

تركيا وقطر ودول غربية تضغط لتشكيل حكومة وفاق في ليبياالمبعوث الخاص للامم المتحدة في ليبيا يجتمع مع أعضاء المؤتمر الوطني العام
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h3cv

تحمست وسائل الإعلام الغربية للتشديد على رفض البرلمان الليبي المعترف به دوليا حكومة الوفاق الوطني التي يحاول المبعوث الأممي برناردينو ليون فرضها في ليبيا.

وكالات الأنباء العالمية، ووسائل الإعلام العربية، التي تنقل عنها، روجت لهذا الموضوع وكأن البرلمان المعترف به هو الذي يعرقل التسوية السياسية في ليبيا، ويقف ضد تشكيل حكومة وفاق وطني قادرة على إدارة شؤون ليبيا، والحصول على رضا المجتمع الدولي للحصول على كافة المساعدات اللازمة لمكافحة الإرهاب.

الضغوط تتوالى على البرلمان المعترف به دوليا للقبول بالصيغة الأوروبية، أو بأي صيغة أخرى حتى وإن كانت منقوصة لإنجاز خطوة تشكيل حكومة الوفاق الوطني كشرط أساسي لمساعدة ليبيا ضد الإرهاب.

والمدهش أن وزارة الخارجية الإيطالية أصدرت بيانا حول إعلان جماعي وقع عليه وزراء خارجية قطر وتركيا والمغرب والجزائر وتونس والإمارات العربية وبريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي، لحث الليبيين على التوقيع قبل يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول الحالي.

الطرف الأوروبي يحاول إبعاد شخصيات بعينها عن المشهد السياسي، مثل اللواء خليفة حفتر، الذي يقود القوات المسلحة الليبية في مواجهة الإرهاب. كما أن ليون نفسه ذكر أنه لن يتم المساس بمسودة الاتفاق السياسي أو تعديلها. ومع ذلك فالمؤتمر العام يقوم بإجراء تعديلات في أي وقت، وعندما لا يسمحون له، يقوم بمقاطعة الجلسات والمفاوضات.

من جهة أخرى، لا تزال هناك خلافات معقدة بشأن تعيين رئيس لمجلس الدولة ومجلس الأمن القومي. ويبدو أن الأوروبيين يسعون لبلورة صيغة تسمح لهم بالتحكم في ذلك، أو أن يقوموا هم بتعيين شخصين لهذين المنصبين. وهو الأمر الذي يثير امتعاضا في صفوف جميع القوى الليبية. والمعروف أن هناك اتفاقا يقضي بأن تعيين شخصيتين لهذين المنصبين من اختصاص المجلس الرئاسي.

أما في ما يتعلق بتركيبة مجلس الدولة، فهي تركيبة مثيرة للتساؤلات حيث تضمن للقوى الإسلامية الغلبة في كل شيء، وكأن هناك ضغوطا أو نوايا لتشكيل سلطة إسلامية تابعة للإخوان المسلمين في ليبيا.

في الحقيقة، هناك تعنت ناعم من جانب المؤتمر الوطني العام في طرابلس، ذي الهوى الإخواني بالأساس، لعرقلة التوقيع النهائي على اتفاق برناردينو ليون. فالمسؤول العام لجماعة الإخوان الليبية، أحمد السوقي، أعلن أن أولويات تنظيمه الآن هو التركيز على العمل التربوي الداخلي والعمل الدعوي وخدمة المجتمع، فيما لم يشر من قريب أو بعيد إلى أي دور له لوقف عجلة الدم والعنف الدائرة على الأراضي الليبية على يد فصائل وقيادات ينتمى كثير منها للإخوان.

السوقي، الذى تولى مسؤولية الجماعة رسميا في بداية أكتوبر الحالي، قال "إننا نعتبر انشغال أفرادنا بالعمل السياسي على حساب العمل العام والدعوى، خلال السنوات الماضية، هو وضع طارئ فرضته الأوضاع السياسية وظروف الثورة".

القوات الليبية

وفي ما يتعلق بالمراجعات والتصحيحات، قال السوقي "إن الجماعة تؤمن بأن كل جسم حيوي لابد أن تكون له وقفة جادة مع الذات، ومحطات تقييمية تصحيحية تستلهمها من التجربة السابقة والفهم الدقيق للمرحلة، ووسائل وطرق العمل المفتوح واحتياجاته وكذلك من خلال استشراف الآتي، بحيث يكون العمل وفق نظرة واقعية تراعي الخصوصية وتدرك دقة المرحلة وخطورتها، آخذا في الاعتبار نصح الناصحين وتسديد الغيورين الذين نكن لهم كل تقدير واحترام، فنحن نقبل النصح ونجلُه بأي شكل جاء وعلى أي وضع بدى، وبابنا مفتوح وسيظل مفتوحا للجميع، للإخوان وغير اﻹخوان لتقديم النقد والنصح والمقترحات، والتي سنستقبلها بصدر رحب وبكل احترام وتقدير٫ ونحن نفرق بين الناقد الحريص وبين من يوجه لنا التهم الكاذبة بدون دليل بهدف صناعة الفتن والتحريض والتشويه".

من الواضح أن الإخوان يروجون لانسحابهم نظريا وشكليا من المشهد بتبني خطاب مطاط ومراوغ وغير واضح حول "تقديم المصلحة العامة على الخاصة"، ومع ذلك فهم مصرون على الإبقاء على نفوذهم وسيطرتهم على العديد من التنظيمات المسلحة التي تعمل إلى جانب عناصر داعش والقاعدة. فالكثير من أمراء الحرب في ليبيا يدينون بالولاء للإخوان أصلا. وبالتالي، من الصعب أن يتوصل الأوروبيون إلى حلول وتسويات في المواعيد التي يطرحها ويحددها ليون مع الشروط والضغوط الأوروبية والقطرية والتركية، وغيرها..

أشرف الصباغ