كيف ستتعامل السلطات المجرية مع اللاجئين بعد 15سبتمبر؟

أخبار العالم العربي

 كيف ستتعامل السلطات المجرية مع اللاجئين بعد 15سبتمبر؟العضو القيادي في حزب التحالف الديموقراطي المجري جورج جي كاكوك
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h062

تحولت مأساة اللاجئين الى مادة للجدل والصراع السياسي في المجر، فأحزاب المعارضة ترى في الإجراءات الحكومية أعمالا مخجلة، عرّضت سمعة هنغاريا إلى الضرر في الخارج.

وعلى الرغم من ان السلطات الهنغارية، سمحت بالامس للاجئين بمغادرة أراضيها عبر محطة " كليتي" للقطارات الى النمسا، ومنها الى ألمانيا؛ الا ان احزاب المعارضة ترى في الإجراءات الحكومية أعمالا مخجلة، عرّضت سمعة هنغاريا الى الضرر في الخارج.

جورج كاكوك، القيادي في حزب التحالف الديمقراطي المعارض يقول انه لا يجوز التعامل مع اللاجئين "وكانهم حيوانات او وحوش كاسرة"، ويضيف في حديث مع RT:

- نحن كحزب معارض لا نريد ان نستغل المأساة في الخلاف مع الحزب الحاكم، إلا ان ما شاهدته بام عيني في المناطق الحدودية مع صربيا يثير أعمق مشاعر الاسى على طريقة التعامل مع اللاجئين .

الأسلاك الشائكة

اطفال لاجئون

ويضيف :


- بحكم عملي الصحفي؛ تابعت اولاً بأول وصول اللاجئين الى الاراضي المجرية قادمين من صربيا، وسجلت الكثير من القصص والصور وافلام الفيديو. والملفت ان بناء الأسلاك الشائكة على الحدود لم يمنع  تدفق البشر لانهم يائسون ولن تقف امام رغبتهم في الخلاص اية عوائق.

اسأل السيد كاكوك:

* ولكن من حق سلطات اي بلد ان تحمي نفسها من الغرباء. وهذا ما يؤكد عليه  رئيس الحكومة المجرية  السيد فيكتور اوربان؟

- انه بهذه الإجراءات لن يستطيع حمايتنا، على الرغم من ان الكثيرين في المجر يصدقونه ويثقون بالإجراءات التي يتخذها. فالمشكلة ليست مجرية، انها مشكلة اوربية لا يجوز التعامل معها وفق  إجراءات  منفصلة. وما نشهده الان قرارات  منفردة للمجر واُخرى لصربيا وثالثة للنمسا ورابعة لالمانيا.. وهكذا.

* ماذا تقترحون اذا ؟

- لا توجد حلول عاجلة او سحرية. كما لا توجد حلول مجانية. خذ تركيا مثلا، انها انفقت الى الان زهاء ستة مليارات دولار على زهاء مليوني لاجئ سوري دخلوا أراضيها. وتعاني الاْردن من مشكلة اللاجئين ايضا، وإن كان ذلك بدرجة اخف من تركيا. اما في لبنان فان الوضع كارثي، هناك مليون لاجئ في بلد لا يتجاوز تعداد سكانه الأربعة ملايين، اي ان نسبة اللاجئين تصل الى 25 بالمئة. وقد زرت لبنان، و كتبت عن خيام اللاجئين في تركيا، وعايشت الماساة. ان اكثر من 450 الف طفل بدون مدارس ولا تعليم، ومثل هؤلاء سيكونون لقمة سائغة للتنظيم الإرهابي داعش. 

 

أين دول الخليج الغنية من اللاجئين؟؟

 

ويتساءل الصحفي والسياسي المجري :

- لماذا لا تتدخل دول الخليج العربية الغنية لحل مشكلة اللاجئيين ؟ امر مخجل لأوربا، انها لم تتدخل لحماية السوريين؛ بل لم تفعل شيئا لمنع داعش من دخول مدن باكملها ومنها كوباني، وها هي أوربا اليوم تبدو وكأنها قد تفاجأت بتدفق اللاجئين.

اما الدول العربية الغنية فإنها لا تقوم بأي خطوة للتخفيف من معاناة اللاجئين. انها أولى بأوربا من أيوائهم، وهذا ما يقوله  اليمين الاوربي في المحاججة عندما يجري الحديث عن هل نقبل باللاجئين في بلداننا ام نطردهم. 


ويرى كاكوك ان رئيس الحكومة المجرية، ربما أراد دغدغة المشاعر القومية للشعب الهنغاري، لكنه وان أراد توسيع قاعدته الشعبية، فانه في نفس الوقت لم يمنع تعاطف قطاعات واسعة من المجريين مع محنة اللاجئين. ويقول:  

- شاهدتم كيف كان مواطنون عاديون يهرعون الى محطات القطار في بودابست وحتى نحو  الحدود لإسداء المساعدة، وهذا امر ليس بالغريب على شعبنا الذي للأسف يجهل الكثير عن الشرق الاوسط.

ويضيف:

- قلة قليلة تعرف ان سوريا والعراق مهد الحضارات، وان شعبيهما يتمتعان بثقافة عالية، وان الانتلجنسيا في هذين البلدين على معرفة عميقة بالثقافة الأوربية. وقلة من شعبنا تميز بين الاسلام والعنف، وربما تقع تحت تأثير الدعاية، لكنها بدون شك لا تملك مشاعر معادية للعرب او للمسلمين.

ويشدد العضو القيادي في حزب التحالف الديمقراطي المجري على ضرورة إيجاد حل جذري لمشكلة اللاجئين ويقول :

- الحل ليس في إجراءات مؤقتة او توزيع اللاجئين بنِسَب ضئيلة على بلدان أوربا. يجب العمل بأسرع وقت ممكن على إيجاد حل سياسي للحرب الأهلية في سوريا، وحل سياسي للعراق والقضاء على داعش. وبدون ذلك فان كل الحلول ترقيعية. ماذا يشكل الرقم 0,06 ، هي نسبة من تأويهم أوربا قياسا لتركيا؟ هذه الإجراءات لن تؤدي الا الى المزيد من المشاكل.

المعارض السوري وليد البني

 إغلاق تام!


ويكشف كاكوك عن ان حكومة رئيس الوزراء المجري اوربان بعثت بمسودة قانون الى البرلمان ستتم المصادقة عليه واعتماده ويدخل حيّز التنفيذ يوم 15 سبتمبر/أيلول الجاري، يقضي بحبس من يتسلل عبر الحدود لمدة تتراوح بين عام الى ثلاثة أعوام ويقول :

- القانون المعمول به حاليا يقيد يد الشرطة، لانه يطالبها بالحصول على قرار قضائي يسمح لها بالاعتقال او الحبس. اما القانون الجديد فانه يطلق يد الشرطة دون العودة الى القضاء، ومن هنا الخطورة.

ويضيف :
- سيمرر القانون، لأن لدى الحزب الحاكم قرابة ثلثي مقاعد البرلمان، والمعارضة عاجزة عن التصدي لهذه الإجراءات.

 لماذا يلجأون ؟؟

ان محطة( كيلتي)  في شرق  العاصمة المجرية تبدو صباح اليوم شبه خالية من اللاجئين. ولكن من المتوقع وصول  إعداد كبيرة منهم، يذكر انهم عالقون على الحدود الصربية المجرية. وان أعدادا كبيرة اخرى عبرت البحر من تركيا ووصلت الجزر اليونانية. انها موجات لا تنتهي ما دامت الحروب ناشبة في العراق وسوريا وليبيا . 


يقول  المعارض السوري المقيم في بودابست وليد البني إن أوربا تتحمل المسؤولية عن تدهور الوضع الإنساني لملايين اللاجئين، لأنها لم تقم بأية خطوة جدية باتجاه الحل في سوريا. ويقول في حديث مع RT:
- على مدى الأيام الماضية كنت مع اللاجئين في محطة ( كيلتي) وأجريت لقاءات مع العشرات منهم اسأل لماذا تخرجون من البلد. أستطيع القول ان زهاء السبعين  بالمئة منهم شردتهم البراميل المتفجرة ، وعشرون بالمئة يهربون من داعش، والعشرة بالمئة الباقية أكراد يهربون من التجنيد الالتزامي لما يعرف بقوات الحماية الشعبية  الكردية في المناطق آلتي تسيطر عليها.

ويتوقع البني ان تدفع مأساة اللاجئين الى ان تكثف الولايات المتحدة، بضغط اوربي،  جهودها لإيجاد حل للازمة السورية. ويقول :

- التقينا مرات عدة بكبار المسؤولين في الحكومة المجرية، ومنهم وزير الخارجية، ووضعناهم بصورة الوضع. وللاسف فان الإجراءات التي اتخذت على مدى الاسبوع الماضي  بحق اللاجئين لم تكن عادلة. ونحن مسرورون لانهم اخيراً سمحوا لهم  بالسفر، ولكن ما بعد منتصف الشهر الجاري سيلجأون الى ترتيبات ضد موجات اللاجئين تعتبر قاسية، منها نشر أسلاك شائكة على الحدود بعمق أربعة أمتار لإعاقة تدفق اللاجئين.

ويضيف:
- لا اعتقد ان الأسلاك ستحول بين اللاجئين والدخول الى الاراضي المجرية لأنهم لن يخسروا شيئا وسيقاومون المنع، لأنهم فقدوا  كل شيئ في الوطن وليس أمامهم غير طريق اللجؤ.
 
لا احد يمكنه التنبؤ بمألات الوضع على الحدود الصربية- المجرية، يقول مسؤول أمني هنغاري طلب عدم الكشف عن اسمه ويشدد:

- لكننا سنتصرف وفق القانون الجديد مع المهاجرين غير الشرعيين، ودوّل الاتحاد الاوربي لديها كامل المعلومات عن الإجراءات المزمعة.

بودابست: من موفدنا سلام مسافر

الأزمة اليمنية