عون وجعجع ينهيان قطيعة لــ27 عاما ويتفقان على "إعلان نوايا"

أخبار العالم العربي

عون وجعجع ينهيان قطيعة لــ27 عاما ويتفقان على ميشيل عون وسمير جعجع
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/gtjt

لأول مرة منذ 27 عاما يلتقي قطبا المسيحية المتخاصمين في لبنان "لطي صفحة الماضي" وسعيا للتوافق على أسس توحيد مسيحيي هذا البلد لاختيار رئيس للبلاد وتحصين وجود يعتبرونه مهددا.

 خرج الزعيمان المسيحيان في لبنان سمير جعجع وميشال عون بـ"إعلان نوايا" في ختام لقاء تاريخي جمعهما الثلاثاء 2 يونيو/حزيران في منزل الأخير في الرابية شرق بيروت وأدرجت شخصية مواكبة للزيارة اللقاء بأنه "في إطار طي صفحة الماضي".

وتلا مستشار جعجع ملحم رياشي "إعلان نوايا" بعد اللقاء أكد "انتخاب رئيس قوي ومقبول في بيئته وقادر على طمأنة البيئات الأخرى".

الرجلان اللذان يجمعهما خصام عميق تخلله حرب مدمرة بين فريقيهما أوقعت آلاف القتلى وخلفت أحقادا وانقسامات لا تزال بارزة بشدة بين المسيحيين في لبنان

إذ وقعت معارك دامية بين القوات اللبنانية والجيش اللبناني بقيادة عون يوم كان الأخير رئيسا لحكومة انتقالية في 1989، وكانت مدخلا لإنهاء الحرب الأهلية على حساب تراجع دور المسيحيين على الساحة السياسية.

وهما عون وجعجع يتنافسان اليوم على كرسي الرئاسة الشاغر منذ أكثر من عام، منذ انتهاء ولاية ميشال سليمان.

وخلف كل منهما يقف أحد قطبي السياسة في لبنان، فجعجع مدعوم من "قوى 14 آذار" ومن أبرز أركانها الزعيم السني سعد الحريري، بينما عون مدعوم من حزب الله وحلفائه، ولعل عمق الخلاف بين الفريقين هو ما وضع العصي في دولاب السعي لانتخاب رئيس للبلاد من الطائفة المسيحية، وفق الدستور اللبناني..

إذ تقاطع معظم مكونات قوى 8 آذار (حزب الله وحلفاؤه) جلسات الانتخاب، مطالبة بتوافق مسبق على اسم الرئيس. في المقابل، تدعو قوى 14 آذار إلى تأمين نصاب الجلسات وانتخاب المرشح الذي يحظى بالعدد الأكبر من الأصوات.

فيما ينص دستور البلاد على أن مرشح الرئاسة في البلاد ينبغي أن يحصل على دعم ثلثي نواب البرلمان، وهذا النصاب القانوني لا يستطيع تأمينه أي من الفريقين منفردا.

البرلمان اللبناني.. صورة أرشيفية

وكان عون تقدم مؤخرا بمبادرة طرح فيها أربعة مخارج للأزمة الرئاسية أبرزها إجراء استفتاء شعبي لاختيار الرئيس بين الزعماء المسيحيين الأقوى، ما حصر المنافسة عمليا بينه وبين جعجع، إلا أن خبراء قانونيين اعتبروا أن طرحه "غير دستوري"، لأن النظام في لبنان برلماني ينص على انتخاب الرئيس من مجلس النواب.

وصرح جعجع للصحفيين بعد الاجتماع بأنه "لا يمانع" في إجراء الاستفتاء "تحت سقف الدستور"، مشيرا إلى أن فريق عون "يفكر بآلية" دستورية لتطبيق المبادرة.

ووصف عون اللقاء بأنه "هدية للمسيحيين"، مؤكدا التصميم "على العمل سويا لتطبيق إعلان النوايا".

واعتبر مصدر حضر اللقاء أن "إعلان النوايا صفحة جديدة بين التيار الوطني الحر (الذي يرأسه عون) والقوات اللبنانية. إنها انطلاقة جديدة للواقع المسيحي في خضم ما يحدث في المنطقة".

ويأتي "إعلان النوايا" ثمرة حوار استمر أشهرا بين رياشي والنائب إبراهيم كنعان من كتلة عون.

ونص الإعلان أيضا على "تعزيز مؤسسات الدولة ودعم الجيش وتعزيز القوى الأمنية الشرعية (...) وضبط الأوضاع على الحدود بين لبنان وسوريا".

وقال المصدر إن "الاتفاق الأساسي يكمن في التنافس سياسيا على النقاط الخلافية لا الاقتتال، والتركيز على نقاط سياسية متفق عليها بين الطرفين مثل ضرورة إقرار قانون الانتخابات النيابية واللامركزية الإدارية".

ويعاني لبنان ذو التركيبة الطائفية والسياسية الهشة من تداعيات النزاع في سوريا المجاورة التي تنعكس تعقيدات في الأزمة السياسية وتوترات أمنية متنقلة.

المصدر: وكالات