أنقرة وبروكسل تناوران في سوريا والعراق ومخاوف من حرب لـ 30 عاما في المنطقة

أشرف الصباغ

أخبار العالم العربي

أنقرة وبروكسل تناوران في سوريا والعراق ومخاوف من حرب لـ 30 عاما في المنطقةمحافظة إدلب السورية - صورة من الأرشيف
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/gt0c

أكد وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو أن بلاده اتفقت مع الولايات المتحدة "من حيث المبدأ" على تقديم دعم جوي لبعض قوات المعارضة السورية الرئيسية.

إعلان أنقرة اعتبرته بعض الأطراف الإقليمية، توسعا في المشاركة الأمريكية في القتال ضد القوات الحكومية السورية.

تشاووش أوغلو أوضح أن الدعم الجوي سيوفر الحماية لمن أسماهم بالمقاتلين السوريين الذين تلقوا تدريبا في إطار البرنامج الذي تقوده الولايات المتحدة على الأراضي التركية والسعودية والأردنية، والذي يهدف إلى إرسال 15 ألف مقاتل إلى سوريا تحت غطاء محاربة تنظيم "داعش". غير أن أنقرة لا تنفي ولا تنكر أن هدفها الرئيسي هو إسقاط "نظام الأسد في دمشق".

المسؤول التركي لم يقدم أي تفاصيل عما تعنيه عبارة "من حيث المبدأ" أو نوع القوة الجوية التي ستقدم أو من الذي سيقدمها، والأليات الدولية واللإقليمية، وماذا يعني بالضبط هذا الدعم الجوي، وهل هو فرض حظر جوي، أم حظر جوي من جهة ودعم جوي من جهة أخرى؟! وهل ستكون هناك مشاركة جوية بين الولايات المتحدة وتركيا، أم سيكون هناك أثر لحلف الناتو؟ أم قد يتم استخدام أشكال أخرى من القوات التي تم استحداثها مؤخرا في المنطقة؟!

في الوقت الذي لم تظهر فيه بعد أي ردود أفعال من جانب المسؤولين الأمريكيين على تصريحات تركيا، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، الاثنين 25 مايو/أيار، إن هزيمة "داعش" لن تتم إلا إذا تمت معالجة الأسباب الرئيسية وراء وجوده في سوريا والعراق. وأوضحت أن الرد العسكري على مسلحي التنظيم ضروري لكنه ليس الحل الوحيد.

المسؤولة الأوروبية أمعنت في التوضيح، مشيرة إلى أنه سيكون من الممكن التغلب على "داعش" لو "أصبح العراق صلبا وديمقراطيا، وتم دمج جميع مكوناته" أو إذا تمكنت سوريا من انتهاج طريق التحول الديمقراطي والمصالحة الوطنية.

على الرغم من إمعان المسؤولة الأوروبية في التوضيح والإسهاب، إلا أن التساؤولات تتكاثر حول مفهوم الاتحاد الأوروبي لما يسميه بـ "الحل السياسي". وما موقف الاتحاد الأوروبي من تصريحات تركيا، وبالذات في ما يتعلق بالدعم الجوي لقوات ما يسمى بالمعارضة السورية المسلحة؟! وكيف ترى أوروبا وظيفة هذه المعارضة المسلحة ودورها في ضوء "الحل السياسي"؟!

التساؤولات الأكثر دهشة وريبة تدور أيضا حول، ماذا تعني السيدة موغيريني بـ "لو أصبح العراق صلبا وديمقراطيا، وتم دمج جميع مكوناته"؟! أليست هذه الفكرة بالذات هي أحد الأمور التي حذروا بشأنها أثناء تدمير العراق جغرافيا وإنسانيا؟! هل انتبه الاتحاد الأوروبي الآن فقط إلى مكونات العراق؟ وأي مكونات بالضبط؟! وماذا تقصد الدبلوماسية الأوروبية بـ "إذا تمكنت سوريا من انتهاج طريق التحول الديمقراطي والمصالحة الوطنية"؟! عن أي تحول ديمقراطي يمكن الحديث و"داعش" تدمر وتقتل وتقصف من جهة، و"النصرة" من جهة أخرى، "جيش الإسلام" من جهة ثالثة، و"جيش الفتح" من رابعة، و"لواء الأحرار" من خامسة، و"الجبهة الإسلامية" من سادسة، و"ألوية أحفاد الرسول" و"جيش المهاجرين والأنصار" من سابعة؟! أي مصالحة وطنية في ظل الدعم الإقليمي والدولي المستمر لكل هذه الجماعات والتنظيمات المسلحة؟! وهل يمكن أن تتضمن المصالحة الوطنية مكونات مثل "داعش" و"النصرة"، وما يسمى بالجيش السوري الحر، والمعارضة السورية المسلحة المعتدلة؟

التناقضات بين تصريحات تركيا من جهة، وتصريحات وتحركات الولايات المتحدة من جهة أخرى، وتصريحات الاتحاد الأوروبي تثير التساؤلات والشكوك في ظل التفاؤل الحذر الذي ظهر بعد لقاء وزيري خارجية روسيا سيرغي لافروف والولايات المتحدة جون كيري في سوتشي.

البعض يخشى أن يكون هدف التصريحات الأوروبية هو التخفيف من الضغوط الكثيرة على القارة العجوز في الوقت الراهن، وخاصة في ما يتعلق بقضايا الهجرة غير الشرعية وإمكانية تورطها في عمليات عسكرية غير شرعية ضد المهاجرين، وفيما يتعلق أيضا بالأزمة الأوكرانية والضعوط الأمريكية على دول أوروبا الأطلنطية بزيادة ميزانيات الدفاع واستعداء أوروبا ضد روسيا، ما يهدد أمن القارة الأوروبية بالكامل.

هنا لا يمكن أن نتجاهل تجربة الحوار بين الولايات المتحدة و"طالبان". وهي التجربة المثيرة أيضا للتساؤلات والشكوك. فهل سيتم تكرار هذه التجربة في العراق أو سوريا، أو أي من النقاط الساخنة في الشرق الأوسط؟

الملفت هنا أن السيدة موغيريني قالت أمام مجموعة من المدعوين، أثناء تسلمها جائزة 2015 من معهد الدراسات السياسية الدولية في روما وبينهم الرئيس الإيطالي السابق جورجو نابوليتانو الرئيس الفخري للمعهد، قالت إن "البعض يتوقع أن يكون النزاع في هذه المنطقة حربا لـ 30 عاما".!!

الأزمة اليمنية