إسرائيل.. "واحة الديمقراطية" الأخطر على حياة الصحافيين

بقلم أشرف الصباغ

أخبار العالم العربي

إسرائيل.. الشرطة الإسرائيلية تعتدي على الصحفيين - القدس
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/gsew

تعرض طاقم قناة RT العربية، الأحد 17 مايو/أيار الحالي، لاعتداء من قبل الشرطة الإسرائيلية أثناء تغطيته مسيرة للمستوطنين حول ما يسمى بـ "توحيد القدس".

وقام أفراد الشرطة بالاعتداء على أفراد الطاقم وأصابوا كاميرا التصوير بأضرار بالغة.

هذا الحادث يأتي بعد احتفال العالم في 3 مايو/ أيار باليوم العالمي للصحافة. وتأتي هذه الذكرى في ظل معاداة مثيرة للتساؤلات ضد الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي، على الرغم من أن مهمة هؤلاء الصحافيين هي نقل الأخبار، وممارسة مهنتهم كأي شخص آخر.

إسرائيل تعد من أكبر الدول التي يواجه فيها الصحفيون ليس فقط القتل، بل والاعتداء الذي يسفر عن إصابات جسيمة في الأرواح والمعدات. ففي عام 2014 فقط، قتل 16 صحفيا خلال العدوان على قطاع غزة، إضافة إلى ناشطة إعلامية، وكذلك تم استهداف 49 مؤسسة إعلامية. وحسب تقرير لمركز "مدى للحريات الإعلامية" في رام الله، فإن الاعتداءات على الصحفيين تتمحور حول القتل والإصابة وتدمير مقرات وسائل إعلامية، والتشويش على وسائل الإعلام المحلية، واختراق موجاتها لبث رسائل تحريضية.

 وكشف تقرير أصدرته لجنة حماية الصحفيين الدولية أن 60 صحفيا على الأقل قتلوا خلال أداء عملهم في المناطق المضطربة في العالم خلال عام 2014، منهم 25% قتلوا خلال عملهم خارج بلادهم. ومن أبرز هذه الدول إسرائيل وسوريا وأفغانستان وأوكرانيا والعراق وباراغواي.

لقد شهدت سوريا، التي تواجه اضطرابات واسعة النطاق، مقتل 17 صحفيا خلال عام 2014. أي أن عدد الصحيفيين الذين قتلوا في إسرائيل يساوي نفس العدد الذي قتل في سوريا، وهو ما يثير المخاوف، ويلقي بظلال الشك على ممارسات الإسرائيليين ضد ممثلي وسائل الإعلام المحلية والعالمية.

وفي أوكرانيا، قُتل  10 صحفيين وشخصان من العاملين في مجال الإعلام خلال عام 2014، في الاشتباكات بين القوات الأوكرانية ووحدات الدفاع الشعبي في جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك اللتين أعلنتا استقلالها من طرف واحد. وأصيب 265 صحفيا على الأقل أثناء عملهم هناك.

هذا ولا يزال 40 صحفيا محتجزين كرهائن في أنحاء العالم. وسجلت الحصيلة الرسمية للصحفيين القتلى من الصحفيين لعام 2014، وفق منظمة "مراسلون بلا حدود" الثلاثاء انخفاضا عن عام 2013، حينما قتل 71 صحفيا، إلا أن عدد الصحفيين المخطوفين عام 2014 ازداد ليصل إلى 199 مقابل 87 عام 2013. وازدادت عمليات الخطف بنسبة 37% وتركزت بصورة خاصة في أوكرانيا "33" وليبيا "29" وسوريا "27" والعراق "20".

وجرت ثلثا عمليات القتل في مناطق نزاعات وفي طليعتها سوريا التي تبقى كما في العام الماضي أخطر بلد على الصحافيين مع مقتل 17 صحافيا فيها، ثم الأراضي الفلسطينية وخصوصا غزة 17، وشرق أوكرانيا 10، والعراق 4، وليبيا 4.

وبشأن أعمال القتل والخطف، أشارت المنظمة إلى أن هناك 178 صحافيا محترفا و178 مواطنا- صحافيا في السجون وهو رقم مساو لحصيلة عام 2013، بينما اختار 139 المنفى، لا سيما في ليبيا وسوريا، بزيادة الضعف عن عام 2013، و853 أوقفوا، و1846 تعرضوا للتهديد أو للاعتداء.

وتتصدر قائمة الاعتقالات أوكرانيا ومصر، تليهما إيران ونيبال وفنزويلا. كما تأتي أوكرانيا في رأس حصيلة التعدي على الصحافيين.

وتتصدر الصين قائمة الصحافيين المعتقلين تليها إريتريا وإيران وسوريا ومصر. أما على صعيد اعتقال المواطنين-الصحافيين فإن فيتنام تسجل أكبر حصيلة.

إذا كان الغرب يوجه انتقادات لدمشق، ويسعى لإشاعة الفوضى من أجل تحقيق سيناريوهات بعينها، فإن عدد القتلى من الصحفيين في إسرائيل، التي ترونها واحة الديمقراطية، والذي يعادل نفس العدد في سوريا، يطرح تساؤلات كثيرة بشأن المعايير المزدوجة التي يتعامل بها الغرب حتى ضد الصحفيين. وهو ما يعكس تدهور الحريات المكفولة في المواثيق والقوانين الدولية، وخاصة المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

الأزمة اليمنية