بوتين حول إبادة الأرمن: لايمكن تبرير أعمال القتل الجماعي

أخبار العالم

انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/gqmb

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ثبات موقف روسيا حول مذابح الأرمن قائلا إنه لا يوجد أي تبرير ولا يمكن أن يكون هناك أي تبرير للإبادة الجماعية.

وقال بوتين في كلمة ألقاها في يرفان الجمعة 24 أبريل/نيسان أثناء مراسم إحياء الذكرى المئوية لإبادة الأرمن في الدولة العثمانية، "نحن نتعاطف بإخلاص مع الشعب الأرمني الذي عانى من أكبر الكوارث في تاريخ البشرية. وأكثر من 1,5 مليون مدني قتلوا وجرحوا، وأكثر من 600 ألف طُردوا من بيوتهم وتعرضوا للقمع على نطاق واسع".

وأكد الرئيس الروسي أن أحداث 1915 هزت العالم كله، بينما اعتبرتها روسيا مأساة خاصة بها، مشيرا إلى أن مئات الآلاف من الأرمن حصلوا على اللجوء في روسيا.

وقال بوتين إن موسكو بادرت دوليا إلى اعتبار مذبحة الأرمن جريمة ضد الإنسانية.

وحذّر الرئيس الروسي من تنامي خطر النازية الجديدة والتطرف وكذلك تنامي معاداة السامية وكراهية الروس في العالم المعاصر.

كما أكد بوتين: "علينا أن ننظر بتفاؤل إلى المستقبل ونثق بمبادئ الصداقة وحسن الجوار والتعاون، ونتعلم الخير والوفاق وكيف نحترم بعضنا البعض ومصالح بعضنا البعض".

وأضاف أنه من خلال ذلك فقط يمكن "جعل العالم أفضل وأكثر أمنا واستقرارا".

 

وسيجري بوتين خلال تواجده في يرفان مباحثات ثنائية مع الرئيس الأرميني سيرج ساركسيان تتناول قضايا التعاون المشترك ومسائل دولية ملحة، كما يناقش مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند حيثيات تنفيذ طرفي النزاع في أوكرانيا لاتفاقية مينسك 2 إضافة إلى مسألة تسليم فرنسا لروسيا حاملتي المروحيات من طراز ميسترال، والتي تأخر تسليمها على خلفية موقف باريس من الأحداث شرقي أوكرانيا.

رئيس أرمينيا: نسعى إلى وضع آليات فعالة للحيلولة دون تكرار أية إبادة في العالم

من جانبه أكد الرئيس الأرمني سيرج ساركسيان أن هدف سياسة بلاده تتمثل في وضع آليات فعالة للحيلولة دون تكرار جرائم جديدة على الإنسانية في العالم.

وقال ساركسيان إن ما حدث في عام 1915 كان غير مسبوق من حيث النطاق والانعكاسات، "الأرمن طُردوا وقُتلوا وفقا لخطة وضعت على مستوى الدولة".

وأشار الرئيس الأرمني إلى أن شهر أبريل/نيسان شهد كذلك وقوع "جرائم إبادة" في روندا ودارفور.

وقال إن العالم اليوم يشهد كذلك حوادث تشويه للتاريخ وإنكاره، مشيرا إلى تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، ودعا إلى ضرورة إيجاد حل "قبل أن (تضطر) البشرية إلى أن تقول من جديد "لن يتكرر ذلك أبدا".

وذكّر ساركسيان بأنه ألقى منذ سنوات كلمة في كنيسة أرمنية بدير الزور السورية وأعاد إلى الأذهان أن مئات الآلاف من الأرمن قتلوا في صحراء دير الزور أثناء "الإبادة"، مشيرا إلى أن تلك الكنيسة في دير الزور فجرت العام الماضي.

وأضاف: "قلت في كلمتي أنذاك إننا ننوي أن نعيش ونتكاثر، وإنه لا يمكن تخويفنا لأننا رأينا ما هو الأسوأ".

وأكد ساركسيان أن الاعتراف بـ "الإبادة" لا يعني مجرد التعاطف مع الشعب الأرمني بل إنه يمثل "انتصار الضمير على عدم التسامح والكراهية".

وأعرب الرئيس الأرمني عن امتنانه للدولة والمنظمات الدولية التي اعترفت بـ "إبادة الأرمن"، وشكر رؤساء فرنسا وصربيا وقبرص وروسيا الذين حضروا المراسم.

كما أعرب ساركسيان عن امتنانه للأشخاص "الذين خرجوا إلى ميدان التقسيم في إسطنبول" في هذا اليوم.

ووفق تقديرات مختلفة، تم القضاء في تركيا عامي 1915 – 1916 على أكثر من 1.5 مليون مواطن أرميني، ورُحل قسرا أكثر من 600 ألف شخص إلى مناطق قاحلة، فيما وجد نحو 300 ألف أرمني في روسيا ملجأ لهم.

الكرملين: مشاركة بوتين في إحياء الذكرى المئوية لإبادة الأرمن ليست مبررا لرد تركي سلبي

هذا وأعلن دميتري بيسكوف المتحدث الرسمي باسم الرئيس الروسي، الجمعة 24 أبريل/نيسان، أن مشاركة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في إحياء الذكرى المئوية لإبادة الأرمن ليست مبررا لرد سلبي من قبل أنقرة.

وفي حديث مع وكالة "تاس"، تعليقا على بيان وزارة الخارجية التركية، الذي دان تصريحات الرئيس الروسي، بعد أن وصف فلاديمير بوتين أحداث عام 1915 بأنها إبادة الأرمن، قال بيسكوف، "إننا لا نعتقد أن مشاركة الرئيس فلاديمير بوتين في الفعاليات المكرسة لإحياء الذكرى المئوية يمكن النظر إليها بشكل سلبي من قبل أنقرة".

وأشار بيسكوف إلى أن أرمينيا تعد شريكا مهما جدا لروسيا، وهي عضو في الاتحاد الأوراسي الاقتصادي، مضيفا أن عددا كبيرا من الأرمن يقطنون في روسيا.

وتابع قائلا "إنه أمر طبيعي، أن يحضر الرئيس بوتين الفعاليات مع قادة الدول الأخرى في يريفان".

ولفت إلى أنه "من المهم التعرف على كلمة الرئيس بوتين" أثناء الفعاليات.

مع ذلك، أكد دميتري بيسكوف أن تركيا شريك استراتيجي لموسكو، قائلا: "نعتبر أن آفاق تطوير علاقاتنا واسعة جدا، وإننا نقيم جدا علاقاتنا مع تركيا".

مراسلة قناة RT:

هولاند يأمل في تطبيع العلاقات بين أرمينيا وتركيا

من جهته أعرب الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند عن أمله في تطبيع العلاقات بين أرمينيا وتركيا، داعيا أنقرة إلى القيام بخطوات في هذا السياق.

وذكّر هولاند بأن فرنسا إلى جانب روسيا وبريطانيا دانت في بيان مشترك في عام 1915 "الجرائم ضد الإنسانية والحضارة" على خلفية الأحداث في شرق الدولة العثمانية.

وأكد الرئيس الفرنسي أن مراسم إحياء الذكرى المئوية لإبادة الأرمن يجب أن تصبح "دعوة للوفاق والمصالحة" وكذلك درسا للأجيال القادمة لكي "لا يتكرر ذلك أبدا".

وذكّر هولاند بأن إقليم قره باغ (موضوع الخلاف بين أرمينيا وأذربيجان) لا يزال يشهد إراقة الدماء، مؤكدا أن باريس بالتعاون مع شركائها ستفعل كل ما بوسعها من أجل إيجاد حل سلمي دائم لهذا النزاع.

المواقف الدولية من مذابح الأرمن

وفي الذكرى الـ100 للمأساة رسمت تركيا خطاً أحمر برفضها الضغوط الدولية والاعتراف بالمجازر التي تعرض لها الأرمن خلال وبعد الحرب العالمية الأولى.

وتصر أنقرة على أن ما حدث هو حرب أهلية قتل فيها بين 300 و500 ألف أرمني ومثلهم من الأتراك، إلا أن العديد من دول العالم اعترفت صراحة بهذا المجازر كإبادة بينها روسيا وفرنسا وإيطاليا، إضافة إلى ألمانيا التي أقرت أمس على لسان رئيسها يواكيم غاوك بـ"جريمة إبادة الأرمن".

وقال غاوك، الذي كان يتحدث الأربعاء 23 أبريل/نيسان خلال قداس أقيم في كنيسة ببرلين، "إن مصير الأرمن يعتبر علامة فارقة في تاريخ القتل الجماعي والتطهير العرقي والتسفيرات والإبادة، وهو تاريخ بصم القرن العشرين بطريقة فظيعة".

وفي وقت سابق تبنى البرلمان الأوروبي في جلسة خاصة له قرارا يحث فيه تركيا على الاعتراف بإبادة الأرمن في الدولة العثمانية عام 1915.

لكن الموقف الأبرز في هذا الشأن سجله الفاتيكان حينما وصف في وقت سابق من هذا الشهر "مذابح الأرمن" بأنها إبادة ما دفع تركيا إلى استدعاء مبعوث الفاتيكان للاحتجاج واستدعاء سفيرها لدى الفاتيكان للتشاور.

كذلك طالب البيت الأبيض الأمريكي مجددا باعتراف "كامل وصريح وعادل" بالمجازر التي تعرض لها الأرمن في عهد السلطنة العثمانية متحاشيا وصف تلك الأحداث بالإبادة الجماعية.

تعليق المحللة السياسية كارينيه غيفورغيان:

المصدر: وكالات