"سيريزا" اليونان مع الخروج من منطقة اليورو والعودة إلى الجذور

مال وأعمال

"دراخما" عملة اليونان التاريخية قبل اعتماد اليورو كعملة رسمية عام 2001
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/gji5

تترقب أوروبا انتخابات البرلمان اليوناني المقرر إجراؤها الأحد 25 يناير/كانون الثاني، وسط مخاوف من أن يؤدي الفوز المحتمل لحزب سيريزا الرافض للتقشف إلى انسحاب اليونان من منطقة اليورو.

تأتي هذه الانتخابات بعد أن فشل البرلمان خلال ثلاث جولات من التصويت في انتخاب رئيس جديد للبلاد، وفي مثل هذه الحالة يقضي التشريع اليوناني بحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة.

وكشفت استطلاعات للرأي أجريت في وقت سابق استمرار تقدم حزب "سيريزا" اليساري المعارض برئاسة "أليكسيس تسيبراس" على حزب المحافظين الحاكم بزعامة رئيس الوزراء أنطونيس ساماراس.

استطلاع للرأي يظهر تقدم حزب "سيريزا" اليساري على الحزب الحاكم في اليونان

ويطالب ائتلاف اليسار الراديكالي "سيريزا" وهو اسم يعني "نحو الجذور"، باستقلال اليونان عن منطقة اليورو في حين يرفض حزب المحافظين الحاكم المنافس هذا الاقتراح، ويدعو إلى اعتماد البرنامج التقشفي وجدولة ديون اليونان.

المصارف اليونانية تواجه مشكلة سيولة

ووفقا لهيئة الإحصاء اليونانية، وصلت ديون اليونان السيادية خلال الربع الثالث من العام الماضي 2014 إلى 315.5 مليار يورو، ما يشير إلى أن الديون المتراكمة على عاتق اليونان ما تزال مرتفعة، بالرغم من برنامج الإصلاح الاقتصادي وسياسة التقشف الصارمة التي فرضتها الحكومة بضغوط من الترويكا الدولية (الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي) والدائنين، ما تسبب في حالة من ضيق المعيشة لدى قطاع عريض من الشعب اليوناني.

مظاهرات فى اليونان احتجاجا على سياسة التقشف

ويرفض حزب "سيريزا" سياسة التقشف ويطالب بإعادة هيكلة ديون البلاد، ويعتبر عمليات الخصخصة التي حصلت في اليونان خلال السنوات الأخيرة بأنها لم تساهم في التقليص من المديونية، بل خدمت مصالح فئات معينة، في حين ترفض دول في منطقة اليورو إعادة التفاوض بشأن الديون اليونانية في حال فوز حزب "سيريزا" اليساري بالانتخابات التشريعية.

وقال أليكس ستوب رئيس الوزراء الفنلندي في تصريحاته بالمنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس" المنعقد في سويسرا حاليا، قال إن حزب "سيريزا" اليوناني يتفاوض على صفقة لتخفيف عبء الديون حال فوزه بالانتخابات، مشيرا إلى أنه من الصعب بالنسبة لبلاده أن تتنازل عن أي قروض أو تعيد هيكلة أي دين في الوقت الحالي.

ورجح رئيس الوزراء الفنلندي أن تواجه اليونان أحد ثلاثة أوضاع في المستقبل، إما أن تستمر الأوضاع على ما هي عليه أو أن تشهد فترة من عدم الاستقرار يتم خلالها التفاوض على ملحقات الديون أو أن ينتهي بها الأمر بالخروج "بشكل مهين" من منطقة اليورو.

وقالت كريستين لاغارد رئيسة صندوق النقد الدولي إن الانسحاب من منطقة اليورو سيكون له تأثير كارثي على اليونان، مشيرة إلى أن هذا الأمر ليس مسموح به وفقا لقواعد منطقة اليورو.

معدل البطالة في اليونان وصل إلى مستويات قياسية نتيجة للسياسة التقشفية

يذكر أن اليونان انضمت إلى منطقة اليورو بداية عام 2001، حينها اعتمدت اليورو كعملة رسمية بدلا من "الدراخما" عملة اليونان تاريخيا.

وفي أبريل/نيسان عام 2010 عصفت أزمة الدين الحكومي بالاقتصاد اليوناني، حينها طلبت الحكومة اليونانية من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي تفعيل خطة إنقاذ تتضمن قروضا لمساعدة اليونان على تجنب خطر الإفلاس والتخلف عن السداد، وقتها هددت الأزمة اليونانية استقرار منطقة اليورو وطرحت فكرة خروج اليونان من المنطقة الاقتصادية إلا أن أوروبا قررت تقديم المساعدة إلى اليونان مقابل تنفيذها لإصلاحات اقتصادية واجراءات تقشف تهدف إلى خفض العجز بالموازنة العامة.

ويقول خبراء في الوضع اليوناني إنه رغم أن احتمال خروج اليونان من منطقة اليورو يبقى ضعيفا، فإن لدى غالبية اليونانيين هاجس مشترك من المستقبل وعدم الاستقرار، لأنهم مع اليورو يشعرون بنوع من الأمان، وفي حال عودتهم إلى الدراخما أو عملة أخرى، فإنهم سيدخلون في مغامرة غير محمودة العواقب، وخصوصا بعد أن وافق البنك المركزي الأوروبي على إطلاق برنامج للتيسير الكمي، يطبع بموجبه نقودا لشراء سندات سيادية بنحو 60 مليار يورو، يشمل دولا تنفذ برامج إنقاذ مثل اليونان مما يدعم البقاء في منطقة العملة الموحدة.

المصدر: RT + وكالات