الانتخابات البلدية في تركيا امتحان صعب لاردوغان

أخبار العالم

الانتخابات البلدية في تركيا امتحان صعب لاردوغان
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/675762/

يتوجه الاتراك في 30 مارس/آذار الى صناديق الاقتراع للمشاركة في الانتخابات البلدية، التي من المتوقع أن تكون امتحانا صعباً للحكومة وللمعارضة، على حد سواء.

يتوجه الاتراك في 30 مارس/آذار الى صناديق الاقتراع للمشاركة في الانتخابات البلدية، التي من المتوقع أن تكون امتحانا صعباً لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان وللمعارضة، على حد سواء.

ويرى المتابعون للشؤون التركية أن هذه الانتخابات بعيدة كل البعد عن ان تكون انتخابات بلدية فحسب ، اذ يخيم عليها جو استفتاء على مستقبل اردوغان السياسي وعلى شعبيته وعلى حزبه الحاكم.

اردوغان يفقد صوته خلال الحملة

واضطر رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان يوم الجمعة الى تعليق حملته للانتخابات البلدية بسبب وعكة اصابة حنجرته وسببت فقدانه لصوته بالكامل، حسب ما اعلن مكتبه، الذي أوضح أن اردوغان انسحب من تجمعات انتخابية لينال قدراً من الراحة.

 

وكانت خطاباته توالت في مختلف انحاء تركيا منذ اسابيع. وكان يفترض ان يختتم اردوغان جولته الانتخابية السبت بسلسلة خطابات في اسطنبول التي كان رئيسا لبلديتها بين 1994 و1998. ويشار الى أن هذه الانتخابات أول اختبار في صندوق الاقتراع لحزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان، منذ اندلاع مظاهرات مناهضة للحكومة في الصيف الماضي، وبعد فضيحة فساد كبيرة تفجرت في ديسمبر/كانون الاول، وشهدت تدفقاً مستمراً لتسجيلات مسربة على مواقع التواصل الاجتماعي تكشف عن فساد في حكومة اردوغان.

ورد رئيس الوزراء اردوغان بالتنديد طوال الحملة الانتخابية الضارية بـ "مؤامرة"  تستهدفه ويقف خلفها بنظره حلفاؤه السابقون من جماعة الداعية الإسلامي فتح الله غولن، داعياً أنصاره إلى "تلقينهم درساً جيداً في 30 مارس".

وحجبت الحكومة مؤخرا موقعي "تويتر" و"يوتيوب"، إثر تسريب تسجيل صوتي نُسب إلى وزير الخارجية أحمد داود أوغلو ورئيس جهاز الاستخبارات هاكان فيدان ومسؤولَين آخرَين يناقشون سبل دعم المعارضة السورية المسلحة ودور الجيش التركي في تدخل عسكري محتمل في سورية لحماية ضريح سليمان شاه جدّ مؤسس الإمبراطورية العثمانية.

واعتبر أردوغان أن نشر تسجيل لـ "اجتماع حول أمننا القومي عمل دنيء وجبان ولاأخلاقي ويشكّل خيانة للأمانة".

وبهذا الشأن اعتبر الباحث التركي سينان أولجن من مركز إيدام للأبحاث في اسطنبول ان اردوغان "استراتيجيته بسيطة، وهي غسل اتهامات الفساد في صناديق الاقتراع".

ففي حال حقق حزب أردوغان فوزاً كبيراً الأحد فإن ذلك قد يشجع رئيس الوزراء على الترشح للانتخابات الرئاسية في 10 أغسطس/آب والتي ستجري لأول مرة بالاقتراع المباشر العام.

توقعات

من جانبها توقعت معاهد استطلاعات الرأي التركية تراجع حزب العدالة والتنمية الحاكم، لكن ليس الى حد سقوطه، وبحسب هذه التوقعات فان نصيب اردوغان سيتراوح بين 35 إلى %45 من الأصوات على المستوى الوطني.

بيد انه رغم الفضائح والخلافات، يبقى أردوغان السياسي الأكثر شعبية في البلاد بفارق كبير عن سواه. وحزبه الذي فاز بكل الانتخابات منذ 2002 سيتصدر هذه المرة أيضا نتائج التصويت في الانتخابات البلدية يوم الأحد، بحسب التوقعات، متقدماً على حزب الشعب الجمهوري (اجتماعي ديمقراطي) وحزب الحركة الوطنية. وفي هذا الصدد رأى برنت ساسلي الخبير السياسي في جامعة تكساس الأميركية: إن "أردوغان رجل سياسي ماهر ولا يزال يمارس تأثيرا شديداً على كل المؤسسات التركية" مضيفاً "من الصعب تقدير حجم التراجع الذي سيسجله، لكن الفرص ضئيلة بأن يؤدي إلى ضرب شعبيته".

اردوغان سيغادر السياسة ان لم ينتصر في الانتخابات

وذهب أردوغان بالقول علنا أنه سينسحب من الحياة السياسية إذا لم يخرج حزب العدالة والتنمية مساء الأحد متصدراً نتائج الانتخابات، ما يعكس ثقة كاملة بنفسه. ففي حال انتقال العاصمة أنقرة أو مدينة اسطنبول، حيث انطلقت مسيرة أردوغان السياسية كرئيس لبلديتها، إلى المعارضة، وهو ما يعتبر ممكناً، فإن ذلك سيكون بمثابة فشل شخصي سينعكس حتماً على مستقبله.

ولفتت نيويورك تايمز الأمريكية إلى أن أردوغان يراهن في حملته الانتخابية على أنصاره من إخوان مدينة إسطنبول، وقال أردوغان خلال حملته الدعائية: "من سيفوز بإسطنبول سيفوز بتركيا".

احتجاجات

وكانت الاحتجاجات قد عمت انحاء كثيرة من تركيا يوم 12 مارس/آذار لتشمل 32 مدينة وبلدة تركية على الأقل، وتحولت المظاهرات في العديد من الأماكن الى اشتباكات مع الشرطة، تعتبر الأعنف منذ موجة الاحتجاجات المناهضة للحكومة التركية الصيف الماضي. وشهدت اسطنبول أعنف الاشتباكات، وذلك بعد تشييع الفتى بركين آلفان (15 عاما) الذي توفي متأثرا بجروح أصيب بها في يونيو/حزيران الماضي خلال مظاهرات مناهضة لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان.

واستخدمت الشرطة خراطيم المياه وأطلقت الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق المحتجين في شوارع اسطنبول الرئيسية، إذ كان عشرات الآلاف يحاولون الوصول الى "ميدان تقسيم" الذي أصبح رمزا لاحتجاجات الصيف الماضي. كما اندلعت اشتباكات في وسط أنقرة، حيث اعتقلت الشرطة عددا من المحتجين.

 

وينحصر التنافس في إسطنبول بين رئيس البلدية الحالي قدير طوب باش من حزب العدالة والتنمية الحاكم ومصطفى سيرغل من حزب الشعب الجمهوري المعارض.

ومهما كانت نتائج الانتخابات فأنها في الواقع لن تزيح اردوغان وحكومته ولن تجبره على تغيير سياسته، لكنها مع ذلك تعتبر بالغة الاهمية بعد المطبات السياسية التي عاشها اردوغان في السياستين الداخلية والخارجية، بدءاً من موقفه ممّا يحدث في سورية ومصر وتنظيم "الإخوان المسلمين" والغرب، إلى تفرّده في قيادة حزبه والاتهامات بالفساد والتسلّط وقمع الحريات.

المصدر: RT

 

 

فيسبوك 12مليون