مستقبل الدولة ودور الجيش في مقارنة بين مصر وباكستان

أخبار العالم العربي

مستقبل الدولة ودور الجيش في مقارنة بين مصر وباكستان
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/621414/

مازال الجيش في البلدان العربية أهم المؤسسات السياسية، وهو في مصر قوة حفظ الاستقرار منذ ستين عاما. وعزل الجيش للرئيس المنتخب ديمقراطيا محمد مرسي رغم أنه جاء تلبية لإرادة الشعب، أثار خلافا جوهريا في أوساط المراقبين الذين انقسموا في وصف الأحداث الجارية في مصر على أنها ثورة أو انقلاب.

مازال الجيش في البلدان العربية أهم المؤسسات السياسية، وهو في مصر قوة حفظ الاستقرار منذ ستين عاما. وعزل الجيش للرئيس المنتخب ديمقراطيا محمد مرسي، رغم أنه جاء تلبية لإرادة الشعب، أثار خلافا جوهريا في أوساط المراقبين الذين انقسموا في وصف الأحداث الجارية في مصر بين مَن اعتبرها ثورة  ومَن اعتبرها انقلابا. وأثاروا جدلا حول مستقبل مصر، مع إشارة البعض إلى أن السيناريو الباكستاني هو أفضل ما يمكن أن تتطور وفقه أحداث أرض الكنانة. ذلك أن الخيار الأسوأ هو الأفغنة وتحوّل مصر إلى دولة فاشلة.

لقد خرج كل رؤساء مصر، عبد الناصر والسادات ومبارك، من الثكنة ، لكنهم استبدلوا البزة العسكرية بلباس مدني وربطة عنق. ولم يظهر تأثير الجيش على السلطة المدنية إلا في الحالات الطارئة. أما التجربة الباكستانية فقد غلبت عليها المؤسسة العسكرية المستمرة إلى اليوم تحكم مباشرة تارة ومن خلف الستار تارة أخرى.

الجيش الباكستاني كمثيله المصري هو أهم العناصر المؤثرة في السياسة الباكستانية. وخلافا للأنظمة الديمقراطية ليس تابعا للحكومة، بل الحكومات المنتخبة في باكستان تقع دائما تحت تأثير الجيش، ويظهر هذا التأثير في تشكيل الحكومة أو في إقالتها.

فكلما حاولت الحكومة المنتخبة الخروج عن سيطرة المؤسسة العسكرية، أقيلت واستولى الجيش على الحكم. ويعتبر تدخل الجيش في السياسة من أهم أسباب ضعف المؤسسات الديمقراطية في باكستان التي لم تشهد استقرارا حقيقيا منذ الانقلاب العسكري في عام 1977 بقيادة الجنرال ضياء الحق ضد رئيس الوزراء المنتخب ذو الفقار علي بوتو الذي أعدم لاحقا. واستمر الحكم العسكري في باكستان حتى اليوم بموازاة ممارسة انتخابية متعثرة.

أوجه الشبه موجودة فعلا بين مصر وباكستان، والحسم في البلدين بيد الجيش الذي لا رقابة عليه. والجيش المصري مارس في الأيام الماضية دوره في تشكيل الحكومة المدنية للفترة المؤقتة، وسيكون تأثيره واضحا في تشكيل الحكومة التالية بعد الانتخابات.

وبالطبع لن يكون من السهل على الحكومة القيام بمهامها في ظل سلطة المؤسسة العسكرية، وارتكاب الأخطاء قد يؤدي إلى إقالتها، كما حصل لحكومة مرسي إثر وقوع الإخوان في خطأ التطاول على الجيش بعزلهم للطنطاوي وعنان، ثم ارتكابهم خطأ فادحا بمحاولة الاستيلاء على مفاصل الدولة.

من الصعب أن تتصف الحكومة بالكفاءة والجدارة والحزم لترضي الشعب وباللين والمرونة لإرضاء الجيش، لكن يبدو أن الصفة الأخيرة أكثر أهمية في الفترة الراهنة ليستطيع الجيش بسط السيطرة التامة على البلد، ومنع تطور الأحداث إلى حرب أهلية راحت تظهر بوادرها.

المشكلات الأمنية التي يتصدى لها الجيش المصري اليوم أمر عانت منه باكستان، فلم تكمل حكومة منتخبة ديمقراطيا فترة ولايتها بسبب تدخّل الجيش، وعلى الجيش المصري تعقد الرهانات بأن يعيد الاستقرار إلى البلد، ومساعدات السعودية والإمارات المالية أرسلت فقط بعد تدخل الجيش.

أوجه الشبه الكثيرة بين الجيشين المصري والباكستاني ودوريهما في الحياة السياسية تجعل المقارنة ممكنة، لكن فقط للعثور على أوجه الاختلاف، ذلك أن مصر ليست باكستان، والثورة المصرية ليست انقلابا، وتشابه دور الجيشين يقابله اختلاف بين البلدين.

هناك اختلاف جذري بين البلدين يجعل المقارنة مستحيلة، هو تنظيم الشعب المصري ونشاطه في إطار المجتمع المدني، هو قدرة عدد محدود من الأفراد اجتمع في حملة "تمرد" على تنظيم احتجاجات تخرج عشرات الملايين إلى الشوارع وتطيح بالرئيس، وهو الفترة الطويلة نسبيا التي عاشها المصريون من دون سلطة شمولية، وهو الجيل الشاب الذي يعرف قيمة صوته ويعرف كيف يحقق مطالبه. كل هذه الأمور تجعل السلطة العسكرية مستحيلة في مصر، كما تجعل تدخل الجيش في الحياة السياسية أكثر صعوبة في حال عدم تلبيتها للمطالب الشعبية.