أصداء خطاب الرئيس محمد مرسي

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/619733/

لم تتوقف حتى اليوم ردود الأفعال على خطاب الرئيس المصري محمد مرسي، ولاتزال القوى السياسية المصرية تصدر بيانات تعبر فيها عن مواقفها من الخطاب ما جعله بالفعل حدثا تاريخيا، قد يشكل انعطافا مهما في تاريخ الثورة المصرية.

لم تتوقف حتى اليوم ردود الأفعال على خطاب الرئيس المصري محمد مرسي، ولاتزال القوى السياسية المصرية تصدر بيانات تعبر فيها عن مواقفها من الخطاب ما جعله بالفعل حدثا تاريخيا، قد يشكل انعطافا مهما في تاريخ الثورة المصرية.

وإذا لم نأخذ بعين الاعتبار موقف الإخوان المسلمين نجد من الصعوبة بمكان العثور على من وجد ايجابيات في الخطاب، إذ جاءته الانتقادات من كل حدب وصوب، حتى من حزب النور الذي وجد خطاب الدكتور محمد مرسي خاليا من خطوات عملية لحل الأزمة السياسية الراهنة، واستنكر عدم استجابة "الرئاسة لما قدم إليها من مبادرات من جميع القوى السياسية".

أبو الفتوح: مرسي يحكم مصر بنفس الطريقة التي تدار بها الجماعة

أما عبدالمنعم أبو الفتوح، المرشح السابق للرئاسة المصرية الذي قضى نصف عمره في حركة الإخوان قبل أن يتركها لأن قياداتها لا تؤمن بالديمقراطية، فأعلن أن مرسي يحكم مصر بنفس الطريقة التي تدار بها الجماعة وهي تفضيل أهل الثقة على أهل الكفاءة بما لذلك من عواقب وخيمة على البلاد. 

في حين وجه تكتل القوى الثورية الشكر للرئيس محمد مرسي، لحسن تعاونه مع التكتل والقوى الثورية ومساعدتهم بشكل قوي ومباشر علي حشد الجماهير ليوم 30 يونيو، حيث إن الرئيس، حسب التكتل ساهم بخطابه بشكل كبير في تحفيز الشعب للنزول إلى الشارع.

قصر الاتحادية يتحول إلى قلعة

وإعدادا لمظاهرات 30 يونيو تقوم السلطات بتجهيزات غير مسبوقة لحماية القصر الرئاسي، حيث تم إغلاق جميع أبواب قصر الاتحادية بمصر الجديدة بالكتل الخرسانية، عدا جزءا من البوابة الخامسة الخلفية للقصر.

كما وضعت الكتل الخرسانية بموازاة سور القصر في شارعي الميرغني والأهرام، وكذلك وضعت بعض الكتل مقابل بوابة نادي هليوبوليس. 

إضافة إلى مرابطة مدرعتين و 8 سيارات للأمن المركزي. لكن هذه الإجراءات لم تمنع نشطاء المعارضة من الاعتصام في محيط القصر، حيث يلاحظ تزايد الخيام التي يجري نصبها هناك.

حمدين صباحي: سلطة بعد الثورة لا تنجح إلا بتناغم ميدان التحرير، ومرسي فعل العكس

انتقد مؤسس التيار الشعبي المصري حمدين صباحي الرئيس المصري وقال "محمد مرسي حكم على نفسه وعلى جماعة "الإخوان"، وهناك معدّل قياسي غير مسبوق من فقدان الثقة بجماعة "الإخوان" وبما حقّقته في مصر، وإذا قيس كم خسر "الإخوان" في الشارع، يتبيّن أن ليس هناك نظام خسر خلال سنة هذا الكم من الجمهور".

وأكد صباحي أن الفساد في عهد مرسي لم يتغير مقارنة بعهد مبارك، وفي ما يتعلق بطروحاته السياسية الاقتصادية، وآليات السوق المفتوحة، والارتباط بالسوق العالمية ومؤسساتها الكبرى الحاكمة، مثل صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومنظمة التجارة العالمية، والولاء لفكرة العولمة الواسعة، مع انتقال ظاهرة "المحاسيب" من قيادات الحزب الوطني المنحل إلى قادة "الإخوان". 

وأوضح صباحي أن أزمة مرسي في عدم إدراكه ما يجب فعله في مصر بعد الثورة. الثورة نجحت بسبب وجود تناغم داخل ميدان التحرير، والسلطة التي تأتي بعد الثورة لا يمكن أن تنجح إلا بالحالة ذاتها. ما لم يصنعه مرسي هو حالة وفاق وطني، لا يمكن أن يصنعها استنادا إلى مشروع الجماعة. يجب أن ينتمي إلى مشروع المجتمع، مرسي فعل العكس، فعمّق الانقسام السياسي والمجتمعي داخل مصر. 

عمرو موسى: خطاب مرسي تجاهل حالة الغليان الشعبي

أما المرشح الرئاسي السابق عمرو موسى فقد انتقد بشدة لهجة ومضمون خطاب الرئيس، وأوضح أنه رغم قوله إنه أصاب وأخطأ، وأن الخطأ وارد وتصحيحه واجب فإن الخطاب أغفل الإشارة إلى الوضع الحالي، وإلى ملايين التوقيعات التي جمعتها "تمرد" مطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة. 

وأشار موسى أيضا الى تجاهل الخطاب لما وصفه بحالة الغليان الشعبي، وطرح خارطة طريق لإصلاح البلاد، أو الحديث عن مستقبل مصر، وطرح تصور الرئيس لمعالجة المشاكل الكبرى التي واجهتها مصر مثل المياه وسيناء والطاقة.

جبهة الإنقاذ الوطني: خطاب رئيس الجمهورية رسخ قناعة المصريين بعدم قدرته على تولي منصب الرئاسة

وأكدت جبهة الإنقاذ الوطني أن خطاب رئيس الجمهورية رسخ قناعة المصريين بعدم قدرته على تولي منصب الرئاسة، كما لا يليق خطابه مطلقا بمن يشغل مثل هذا المنصب.  وتضمّن بيان الجبهة أن خطاب الدكتور مرسي عكس عجزا واضحا عن الإقرار بالواقع الصعب الذي تعيشه مصر بسبب ما أسماه "فشله في إدارة شؤون البلاد"، وأنه منذ توليه المنصب قبل عام، لم يعترف بأي من الأخطاء الكثيرة والخطيرة التي ارتكبها منذ إصدار الإعلان الدستوري في 22 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

كما حمّلت الجبهة الرئيس مسؤولية تجاهل الاعتراف بالتراجع الحاد في أداء الاقتصاد الوطني وزيادة حجم الديون الخارجية، والغياب الكامل للشعور بالأمن، والتهديدات المتعددة للأمن القومي والإقليمي إضافة إلى ادعائه حسب البيان أن كل معارضيه من أنصار النظام السابق، وليسوا غالبية المصريين ممن تدهور مستوى معيشتهم بشكل حاد. 

تغلب محمد مرسي على أحمد شفيق وحصل على 51,7% من الأصوات، وبعد انتخابه في يونيو 2012، اعتلى منبر ميدان التحرير ليتعهد أمام آلاف المهنئين بأنه سيكون "رئيس جميع المصريين".

لكن أول رئيس إسلامي ومدني في مصر يضطر للاعتراف بعد عام واحد فقط بأن الانقسام في البلاد بلغ درجة تهدد "الوطن كله بحالة من الشلل والفوضى".

الرئيس المصري بسيط التصرفات محبب السلوك والنبرة الخطابية في البداية غطّ في النهاية صوره الكاريكاتورية جدران القاهرة تبرزه فرعونا ومصاص دماء.